يجيءُ الرجلُ آخذٌ بيدِ الرجلِ فيقولُ يا ربِّ : إن هذا قتلني فيقولُ له اللهُ : لِمَ قتلتَه ؟ فيقولُ : قتلته لتكونَ العزةُ لك فيقولُ : فإنها لي ويجيءُ الرجلُ آخذٌ بيدِ الرجلِ فيقولُ : إن هذا قتلني فيقولُ الله له : لم قتلته ؟ فيقولُ : لتكونَ العزةُ لفلانٍ فيقولُ فإنها ليست لفلانٍ فيبوءُ بإثمِه .
أخرجه النسائي (3997)، والطبراني (10/119) (10075)، والبيهقي (17251) باختلاف يسير
حَرَّمَ اللَّهُ تعالى القَتلَ وجَعَلَ عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ، وأنَّ المَقتولَ يَأتي يَومَ القيامةِ يُطالِبُ بحَقِّه مِنَ القاتِلِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَقولُ: يَجيءُ، أي: يَومَ القيامةِ، الرَّجُلُ، أي: المَقتولُ، آخِذًا بيَدِ الرَّجُلِ، أي: مُمسِكًا بيَدِ القاتِلِ، فيَقولُ المَقتولُ: يا رَبِّ: إنَّ هذا قَتَلَني، أي: هذا الرَّجُلُ قد قَتَلَني في الدُّنيا، فاسألْه يا رَبِّ لماذا قَتَلَني.
فيَقولُ اللهُ سُبحانَه للقاتِلِ، وهو أعلَمُ: لمَ قَتَلتَه؟ أي: ما سَبَبُ قَتلِك له؟ فيَقولُ القاتِلُ: قَتَلتُه لتَكونَ العِزَّةُ لَك، أي: الغَلَبةُ والظُّهورُ لدينِك يا رَبِّ.
وهذا ظاهِرٌ فيمَن قُتِلَ مُستَحِقًّا للقَتلِ، كَمَن قُتِلَ للقِصاصِ، أو للبَغيِ، أو نَحوِ ذلك؛ دَفعًا للفِتنةِ، ورَفعًا للفسادِ عنِ البِلادِ والعِبادِ.
فيَقولُ اللهُ: فإنَّها لي، أي: العِزَّةُ ثابِتةٌ ومُستَحِقَّةٌ لي.
ثُمَّ يَجيءُ الرَّجُلُ، أي: مَقتولٌ آخَرُ، آخِذًا بيَدِ الرَّجُلِ، أي: مُمسِكًا بيَدِ قاتِلِه، فيَقولُ: إنَّ هذا قَتَلَني، أي: يا رَبِّ، هذا الرَّجُلُ قَتَلَني في الدُّنيا، فاسأَلْه يا رَبِّ لماذا قَتَلَني.
فيَقولُ اللهُ للقاتِلِ: لمَ قَتَلتَه؟ أي: ما سَبَبُ قَتلِك له؟ فيَقولُ القاتِلُ: لتَكونَ العِزَّةُ لفُلانٍ.
وهذا فيمَن قَتَلَ للعَصَبيَّةِ، أو لنُصرةِ مَن لا يَستَحِقُّ النَّصرَ، بأن كان ظالِمًا.
فيَقولُ اللهُ تعالى: فإنَّها، أي: العِزَّةَ التي قَتَلَ مِن أجلِها، لَيسَت لفُلانٍ؛ حَيثُ كان ظالِمًا، وإنَّما يَستَحِقُّ العِزَّةَ مَن عَمِلَ بطاعةِ المَولى العَزيزِ، كما قال اللهُ تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فيَبوءُ، أي: يَرجِعُ القاتِلُ، بإثمِه.
والضَّميرُ يَعودُ إمَّا للقاتِلِ أوِ المَقتولِ، أي: يَصيرُ القاتِلُ مُتَلَبِّسًا بإثمِه ثابِتًا عليه ذلك، أو إثمِ المَقتولِ بتَحميلِ إثمِه على القاتِلِ.
وفي الحَديثِ تَعظيمُ أمرِ الدِّماءِ.
وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن قَتَلَ مُسلِمًا بغَيرِ حَقٍّ.
وفيه أنَّ المَقتولَ يُطالِبُ بحَقِّه يَومَ القيامةِ .
سنن النسائي (7/ 84) :
3997 - أخبرنا إبراهيم بن المستمر، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته، فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه.
المعجم الكبير (10/ 119) 10075- حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، حدثنا عبيد بن عبيدة التمار ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب ، هذا قتلني ، فيقول الله عز وجل : لم قتلته ؟ فيقول : لتكون العزة لك ، فيقول : فإنها لي ، قال : ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : أي رب ، قتلني هذا ، فيقول الله : لم قتلت هذا ؟ فيقول : قتلته لتكون العزة لفلان ، فيقول : إنها ليست له ، بؤ بذنبه.
السنن الكبرى للبيهقي (8/ 191) 17251- أخبرنا الحسين بن محمد الروذبارى أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن غالب حدثنى عبيد بن عبيدة حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال : يجىء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول يا رب هذا قتلنى قال فيقول الله لم قتلته فيقول لتكون العزة لفلان فيقول فإنها ليست لفلان بؤ بذنبه .