ما من عملٍ أزْكَى عندَ اللهِ .
.
.
إلا رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِه فكان مُهْجَتُهُ فيهِ
أخرجه أحمد (6505)، والطيالسي (2397)، والطبراني (13/ 418)، (14259) جميعهم بلفظه تاما.
مِن رَحمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بعِبادِه أن مَنَّ عليهم بأيَّامٍ مُبارَكةٍ، يُضاعِفُ لهم فيها الأجرَ، ويُعطي فيها جَزيلَ الثَّوابِ؛ رَحمةً مِنه وكَرَمًا، ومِنها: الأيَّامُ العَشرُ الأُوَلُ مِن ذي الحِجَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى فَضلِ العَمَلِ الصَّالِحِ في العَشرِ الأوائِلِ مِن ذي الحِجَّةِ، فيَقولُ: ما مِن عَمَلٍ أزكى، أي: أفضَلُ وأكثَرُ ثَوابًا وأعظَمُ أجرًا وأحَبُّ عِندَ اللهِ تعالى، مِنَ العَمَلِ في عَشَرِ ذي الحِجَّةِ، ولمَّا كان فَضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى كَبيرًا وعَظيمًا ومَعلومًا عِندَ الصَّحابةِ، سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: ولا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؟ أي: حتَّى الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ لا يَقومُ مَقامَ العَمَلِ في هذه العَشرِ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: ولا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، أي: حتَّى الجِهادُ لا يَقومُ مَقامَ العَمَلِ في هذه الأيَّامِ! ثُمَّ استَثنى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، فقال: إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بنَفسِه -أي: ببَدَنِه- ومالِه، أي: وأخرج مالَه وأنفَقَه في الجِهادِ، فكان مُهجَتُه فيه.
المُهجةُ: الدَّمُ، أو دَمُ القَلبِ والرُّوحِ، أي: قُتِلَ وأريقَ دَمُه في سَبيلِ اللهِ مُجاهدًا.
والمَعنى: أنَّ الجِهادَ بهذه الصُّورةِ هو الذي يَفضُلُ على العَمَلِ الصَّالِحِ في هذه الأيَّامِ المُبارَكاتِ، وهذا بَيانٌ لفخامةِ جِهادِه، وتَعظيمٌ له بأنَّه قد بَلَغَ مَبلَغًا لا يَكادُ يَتَفاوتُ بشَرَفِ الأيَّامِ والأزمانِ وعَدَمِ شَرَفِها.
وفي الحَديثِ فَضلُ العَمَلِ الصَّالِح في العَشرِ مِن ذي الحِجَّةِ.
وفيه فَضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه تَعظيمُ قَدرِ الجِهادِ وتَفاوُتُ دَرَجاتِه، وأنَّ الغايةَ القُصوى فيه بَذلُ النَّفسِ والمالِ للَّهِ.
وفيه تَفضيلُ بَعضِ الأزمِنةِ على بَعضٍ .
مسند أحمد مخرجا (11/ 50) 6505 - حدثنا إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص ، ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام ، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع حتى تهراق مهجة دمه قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت فسألته عن هذا الحديث؟ فحدثني بنحو من هذا الحديث قال: وقال عبدة: هي الأيام العشر
مسند أبي داود الطيالسي (4/ 40) 2397 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر عنده أيام العشر فقال: ما من أيام أحب إلى الله عز وجل العمل فيه من عشر ذي الحجة قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره وقال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله وكان مهجته فيه
المعجم الكبير للطبراني (13/ 418) 14259- حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا معلى بن أسد العمي ثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبدة بن أبي لبابة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الله مولى عبد الله بن عمرو قال قال عبد الله بن عمرو وهو يطوف بالبيت : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام : " ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام " ، فقيل : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى يهراق دمه " .
قال يحيى : فلقيت حبيب بن أبي ثابت وسألته ؟ فحدث نحوا من هذا فقيل ليحي : لم يخالفه ؟ قال : لا ، وحدثني أنها أيام العشر .