الكَمْأةُ دَواءٌ للعَينِ، وإنَّ العَجْوةَ من فاكِهةِ الجَنَّةِ، وإنَّ هذه الحَبَّةَ السَّوْداءَ، قال: ابنُ بُرَيدةَ يَعني الشُّونيزَ الذي يكونُ في المِلْحِ، دَواءٌ من كُلِّ داءٍ إلَّا المَوتَ.

الدلالات الموضوعية:# طب - تعلم الطب والحث عليه# طب - بعض الأطعمة والأشربة النافعة في التداوي# طب - العجوة والتمر# طب - الكمأة# طب - الحبة السوداء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره،

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22938) واللفظ له، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (4/427) باختلاف يسير، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5676) مختصراً

الشرح والتوضيح

عَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه جَميعَ ما يَحتاجونَ إليه في أمورِ دينِهم ودُنياهم، وقد أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأرشَدَ إلى بَعضِ أنواعٍ مِنَ الثِّمارِ والحُبوبِ يَكونُ فيها شِفاءٌ لهم مِنَ الأمراضِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: الكَمأةُ -وهيَ شَيءٌ أبيَضُ كالشَّحمِ يَنبُتُ بنَفسِه بلا كُلفةٍ ولا عِلاجٍ ولا زَرعِ بَزرٍ، ولا سَقيٍ ولا غَيرِه، وقيلَ: هيَ مِنَ المَنِّ الذي أنزَلَ اللهُ تعالى على بَني إسرائيلَ- دَواءٌ للعَينِ، أي: يُعصَرُ ماؤُها، ويُجعَلُ في العَينِ مِنه، فيُزيلُ ما بالعَينِ مَن ألمٍ أو ضَعفِ نَظَرٍ أو عَمًى، وإنَّ العَجوةَ -وهيَ نَوعٌ مِنَ التَّمرِ مِن أجودِ تَمرِ المَدينةِ- مِن فاكِهةِ الجَنَّةِ، أي: هذه العَجوةُ تُشبِهُ عَجوةَ الجَنَّةِ في الشَّكلِ والِاسمِ لا في اللَّذَّةِ والطَّعمِ؛ لأنَّ طَعامَ الجَنَّةِ لا يُشبِهُ طَعامَ الدُّنيا فيها، وأرادَ المُبالَغةَ في الِاختِصاصِ بالمَنفعةِ والبَرَكةِ، فكَأنَّها مِن طَعامِ الجَنَّةِ؛ لأنَّ طَعامَ الجَنَّةِ يُزيلُ الأذى والعَناءَ، وجاءَ في رِوايةٍ أخرى أنَّ فيها شِفاءً أيضًا، وإنَّ هذه الحَبَّةَ السَّوداءَ -قال ابنُ بُرَيدةَ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: يَعني الشُّونِيزَ، وهو اسمُ الحَبَّةِ السَّوداءِ بالفارِسيَّةِ، الذي يَكونُ في المِلحِ- أي: أنَّهم كانوا يُضيفونَ الحَبَّةَ السَّوداءَ على المِلحِ ويَأكُلونَ بها، وكان ذلك مَعلومًا عِندَهم.

دَواءٌ مِن كُلِّ داءٍ إلَّا المَوتَ، أي: استِعمالُ الحَبَّةِ السَّوداءِ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ إلَّا المَوتَ؛ فإنَّه لا عِلاجَ له.

وفي الحَديثِ فَضلُ هذه الثِّمارِ على غَيرِها.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّداوي.

وفيه أنَّ المَوتَ داءٌ مِنَ الأدواءِ.

وفيه أنَّ المَوتَ لا عِلاجَ له.

وفيه بَيانُ مَعرِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصِ بَعضِ الثِّمارِ وما فيها مِنَ الفوائِدِ .

أحاديث ذات صلة