- لمَّا قُتِل جعفرُ بنُ أبي طالبٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم : ادْعوا إليَّ بني أخي فجيء بنا كأنَّا أفراخٌ فقال : ادعوا إليَّ الحلَّاقَ فأمره فحلق رءوسَنا ثمَّ قال : أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ وأمَّا عونٌ فشبيهُ خَلقي وخُلقي، ثمَّ أخذ بيدي فأمالها فقال : اللَّهمَّ اخلُفْ جعفرًا في أهلِه وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - محمد بن جعفر# أدعية وأذكار - الدعاء للصبيان ومسح رؤوسهم# مناقب وفضائل - عون بن جعفر# مناقب وفضائل - عبد الله بن جعفر# مناقب وفضائل - جعفر بن أبي طالب
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8104)، وفي ((فضائل الصحابة)) (57) باختلاف يسير، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 27) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً مُهداةً للخَلقِ جَميعًا، ومِن مَعالِمِ رَحمَتِه شَفقَتُه ورَحمَتُه بالصِّغارِ والتَّلَطُّفُ مَعَهم، ومُؤانَسَتُهم والدُّعاءُ لهم، وخاصَّةً الأيتامَ، ومِن صُوَرِ ومَظاهِرِ رَحمَتِه بالأيتامِ ما حَكاه عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فيَقولُ: لمَّا قُتِلَ جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، أي: لمَّا قُتِلَ والِدُه، وهو جَعفَرٌ، في مَعرَكةِ مُؤتةَ سَنةَ ثَمانٍ للهجرةِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ادعوا إليَّ بَني أخي، أي: هاتوا وأحضِروا لي أبناءَ أخي جَعفَرٍ، وهم: عَبدُ اللَّهِ، وعَونٌ، ومُحَمَّدٌ، فجيءَ بنا، أي: ذَهَبوا بهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وهذا يَدُلُّ على أنَّهم كانوا صِغارًا يُحمَلونَ، كَأنَّا أفراخٌ.

جَمعُ فَرخٍ، وهو صَغيرُ ولَدِ الطَّيرِ، ووَجهُ التَّشبيهِ أنَّ شَعرَهم يُشبِهُ زَغَبَ الطَّيرِ، وهو أوَّلُ ما يَطلُعُ مِن ريشِه، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: ادعوا إليَّ الحَلَّاقَ، أي: ائتوا لي بالحَلَّاقِ، فجاءَ الحَلَّاقُ، فأمر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم الحَلَّاقَ أن يَحلِقَ رؤوسَهم فحَلَقَها.

وإنَّما حَلقَ رُؤوسَهم لِما رَأى مِنِ اشتِغالِ أمِّهم أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ رَضِيَ اللهُ عنها عن تَرجيلِ شُعورِهم بما أصابَها مِن قَتلِ زَوجِها في سَبيلِ اللهِ، فأشفقَ عليهم مِنَ الوسَخِ والقَملِ.

ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: أمَّا مُحَمَّدٌ -أي: مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ- فشَبيهُ عَمِّنا أبي طالِبٍ، أي: فهو يُشبِهُ عَمِّي أبا طالِبٍ.

وأمَّا عَونٌ -أي: عَونُ بنُ جَعفَرٍ- فشَبيهُ خَلقي وخُلُقي، أي: يُشبِهُني في خَلقي وأخلاقي، ثُمَّ أخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ فأمالَها، أي: حَرَفها ونَحَّاها، وقال: اللهُمَّ اخلُفْ جَعفرًا في أهلِه، أي: كُنْ أنتَ يا اللَّهُ الخَليفةَ لجَعفَرٍ في أهلِه وأولادِه، وبارِكْ لعَبدِ اللَّهِ في صَفقةِ يَمينِه.

الصَّفقُ هو التَّبايُعُ، أي: بارِكْ له في تِجارَتِه وبَيعِه.

وفي الحَديثِ بَيانُ شَفقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمَتِه بالأيتامِ.

وفيه مَشروعيَّةُ حَلقِ الشَّعرِ.

وفيه أنَّ الكَبيرَ مِن أقارِبِ الأطفالِ يَتَولَّى أمرَهم ويَنظُرُ في مَصالِحِهم.

وفيه فضيلةُ أبناءِ جَعفَرٍ الثَّلاثةِ.

وفيه بَيانُ بَعضِ مَن كان يُشبِهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّحابةِ.

وفيه دُعاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للأطفالِ .

الأصول والأحكام

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (7/ 315) :

8104 - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن ‌جعفر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل ‌جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: لا تبكوا أخي بعد اليوم ثم قال: ايتوني ببني أخي فجيء بنا ‌كأنا ‌أفراخ فأمر بحلق رءوسنا " ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه

فضائل الصحابة للنسائي (ص18) :

57 - أخبرنا محمد بن المثنى قال أنا وهب بن جرير قال أنا أبي قال سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن ‌جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل ‌جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا أخي بعد اليوم ثم قال ايتوني بني أخي فجيء بنا ‌كأنا ‌أفراخ فأمر بحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي ثم قال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه

الطبقات الكبرى - ط العلمية (4/ 27) :

[قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن ‌جعفر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد أو استشهد فأميركم ‌جعفر بن أبي طالب.

فإن قتل ‌جعفر أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة.] فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل.

ثم أخذ الراية ‌جعفر فقاتل حتى قتل.

ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل.

ثم أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه.

فأتى خبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن إخوانكم لقوا العدو فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل أو استشهد.

ثم أخذ الراية ‌جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد.

ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قتل أو استشهد.

ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه.

ثم أمهل آل ‌جعفر ثلاثا أن يأتيهم.

ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم.

ثم قال: ائتوني ببني أخي.

فجيء بنا ‌كأنا ‌أفراخ فقال: ادعوا إلي الحلاق.

فدعي فحلق رءوسنا فقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب.

وأما عبد الله.

في كتاب ابن معروف موضع عبد الله عون الله.

فشبيه خلقي وخلقي.

قال ثم أخذ بيده فأشالها وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه.

ثلاث مرات.

ثم جاءت أمنا فذكرت يتمنا وجعلت تفرح له فقال: أالعيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟

أحاديث ذات صلة