إنَّ أحَبَّ الكلامِ إلى اللهِ أن يقول العبدُ : سبحانك اللهمَّ و بحمدِك ، و تبارك اسمُك ، و تعالَى جَدُّك ، و لا إله غيرُك .
و إنَّ أبغضَ الكلامِ إلى الله أن يقول الرجلُ للرجلِ : اتَّقِ اللهَ ، فيقول عليك بنفسِك
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10685)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (630)، وقوام السنة في ((الترغيب والترهيب)) (766)
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ الأسماءِ والصِّفاتِ للهِ تعالى، مِن غَيرِ تَكييفٍ ولا تَمثيلٍ، ومِن غَيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ومِمَّا جاءَ مِن صِفاتِ اللهِ تعالى الحُبُّ والبُغضُ كما يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه ويُناسِبُه ويَختَصُّ به؛ فاللَّهُ تعالى يُحِبُّ بَعضَ الخَلقِ وبَعضَ الأعمالِ وبَعضَ الأقوالِ، كما أنَّه سُبحانَه يُبغِضُ بَعضَ الخَلقِ وبَعضَ الأعمالِ وبَعضَ الأقوالِ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ ما يُحِبُّه اللهُ ويُبغِضُه، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ أحَبَّ الكَلامِ، أي: الأقوالِ، إلى اللهِ أن يَقولَ العَبدُ: سُبحانَك اللهُمَّ -التَّسبيحُ: التَّنزيهُ، أي: أنَزِّهُك يا رَبِّ مِن جَميعِ العُيوبِ والنَّقائِصِ وبِحَمدِك.
والحَمدُ: ذِكرُ مَحاسِنِ المَحمودِ، أي: بَعدَ تَنزيهِك يا رَبِّ، أحمَدُك وأُثني عليك، والحَمدُ يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكمالِ للَّه، فهو الذي يُحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ؛ لكمالِ صِفاتِه سُبحانَه، ولِما أعطى عِبادَه مِنَ النِّعَمِ الكَثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.
وتَبارَكَ اسمُك.
تَبارَكُ: هو تَفاعَلَ، مِنَ البَرَكةِ وهيَ الكَثرةُ والِاتِّساعُ، أي: كَثُرَت بَرَكةُ اسمِك في السَّمَواتِ والأرضِ، وتعالى جَدُّك.
تعالى: تَفاعَلَ، مِنَ العُلوِّ.
والجَدُّ: العَظَمةُ، أي: عَلَت وارتَفعَت عَظَمَتُك على عَظَمةِ غَيرِك غايةَ العُلوِّ والرِّفعةِ.
ولا إلَهَ غَيرُك، أي: لَيسَ هناكَ إلَهٌ يَستَحِقُّ أن يُوحَّدَ ويُفرَدَ بالعِبادةِ إلَّا أنتَ، وما سِواك فهو باطِلٌ.
وإنَّ أبغَضَ الكَلامِ إلى اللهِ أن يَقولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ: اتَّقِ اللَّهَ، أي: يَنصَحُه ويُذَكِّرُه بتَقوى اللهِ بأن يَجعَلَ بَينَه وبَينَ مَحارِمِ اللهِ ومَعاصيه حاجِزًا يَحجُزُه عنِ الوُقوعِ فيها، فيَقولُ: عليك بنَفسِك، أي: يَأبى أن يَتَقَبَّلَ هذه الكَلِمةَ، ويُعرِضُ عنِ النَّصيحةِ، ويَرُدَّ على صاحِبِه بأن يَهتَمَّ بنَفسِه وألَّا يَكونَ له شَأنٌ في الآخَرينَ.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ الحُبِّ للَّهِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ البُغضِ للَّهِ.
وفيه فَضلُ هذا الذِّكْرِ.
وفيه خُطورةُ عَدَمِ تَقَبُّلِ النَّصيحةِ بتَقوى اللهِ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 212) 10685- أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك.
[شعب الإيمان ـ العلمية] (1/ 435) 630- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس هو الأصم ثنا محمد ابن إسحاق ثنا أبو جعفر بن الأصبهاني ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
إن أحب الكلام إلى الله: سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك و لا إله غيرك: و إن أبغض الكلام إلى الله عز و جل أن يقول الرجل للرجل: اتق الله فيقول: عليك بنفسك.
[الترغيب والترهيب لقوام السنة] (1/ 436) 766- أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو جعفر محمد بن سعيد الأصبهاني، ثنا أبو معاوية: محمد بن خازم، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إن أحب الكلام إلى الله-عز وجل- أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله-عز وجل- أن يقول الرجل للرجل: اتق الله فيقول: عليك بنفسك)).