عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -قال: من قال في مَجلِسِه: سُبحانَك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنت أستَغفِرُك وأتوبُ إليك، خُتِمَت (بخاتَمٍ) فلم تُكْسَرْ إلى يومِ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# آداب المجلس - كفارة المجلس# استغفار - فضل الاستغفار# أدعية وأذكار - فضل التحميد والتسبيح والدعاء# إسلام - فضل الشهادتين# أدعية وأذكار - فضل سبحان الله وبحمده
المصدر: النكت على كتاب ابن الصلاح
الراوي: قيس بن عباد
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ اللهُ تعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه منَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ فيُشرَعُ ذِكرُ اللهِ تعالى في كُلِّ حينٍ ووَقتٍ، وألَّا يُخليَ الإنسانُ مَجلِسَه مِن ذِكرِ اللهِ تعالى، ومِمَّا جاءَ في فَضلِ الذِّكْرِ هذا الحَديثُ؛ حَيثُ يَقولُ: مَن قال في مَجلِسِه، أي: أتى بهذا الذِّكرِ في أيِّ مَجلِسٍ جَلسَه، فهو عامٌّ: سُبحانَك اللهُمَّ -التَّسبيحُ: التَّنزيهُ، أي: أنَزِّهُك يا رَبِّ مِن جَميعِ العُيوبِ والنَّقائِصِ- وبِحَمدِك.

الحَمدُ: ذِكرُ مَحاسِنِ المَحمودِ، أي: بَعدَ تَنزيهِك يا رَبّ، أحمَدُك وأُثني عليك، والحَمدُ يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكمالِ للَّهِ، فهو الذي يُحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ؛ لكَمالِ صِفاتِه سُبحانَه، ولِما أعطى عِبادَه مِنَ النِّعَمِ الكَثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.

أشهَدُ، أي: أُقِرُّ وأُخبِرَ وأعلَمُ، أنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ.

وهيَ كَلِمةُ التَّوحيدِ، نَفيُ جَميعِ ما يُعبَدُ مِنَ الآلِهةِ، وإثباتُ العُبوديَّةِ للهِ تعالى وَحدَه.

أستَغفِرُك، أي: أطلُبُ وأسألُك يا رَبِّ أن تَغفِرَ ذُنوبي، وأتوبُ إليك، أي: أرجِعُ وأنيبُ إليك مِن ذُنوبي وتَقصيري.

فتَضمَّن هذا الذِّكرُ تَنزيهَ اللهِ تعالى وكَمالَ الحَمدِ له مَعَ تَوحيدِه سُبحانَه، وسُؤالَ العَبدِ بثَنائِه على اللهِ أن يَغفِرَ له ويَتوبَ عليه.

خُتِمَت، أي: كُتِبَت هذه الكَلِماتُ في ورَقةٍ، ثُمَّ طُبِعَ عليها بخاتَمٍ، أي: بخَتمٍ، فلَم تُكسَرْ، أي: لم يُفَكَّ هذا الخَتمُ الذي عليها؛ لأنَّ خاتمَ الكِتابِ يَصونُه ويَمنَعُ النَّاظِرينَ عَمَّا في باطِنِه.

إلى يَومِ القيامةِ، أي: أنَّها تَظَلُّ مَختومةً مَحفوظةً مَصونةً إلى يَومِ القيامةِ، فيَنالُ بها الأجرَ العَظيمَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ هذا الدُّعاءِ في المَجالِسِ.

وفيه فَضلُ هذا الذِّكْرِ.

وفيه فَضلُ تَسبيحِ اللهِ وحَمدِه.

وفيه فَضلُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّوسُّلِ بالثَّناءِ على اللهِ في الدُّعاءِ .

أحاديث ذات صلة