كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يدِه خاتمٌ من ذهبٍ قبل التَّحريمِ وكان على المنبرِ فرماه وقال : شغلني هذا نظرةٌ إليه ونظرةٌ إليكم .
أخرجه النسائي (5289)، وأحمد (2960) باختلاف يسير
الأصلُ في الزِّينةِ الحِلُّ، فلِلمُسلِمِ أن يَتَزَيَّنَ بما شاءَ مِن أنواعِ الزِّينةِ، ولا يَحرُمُ عليه إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، ومِمَّا نَهى عنه الشَّرعُ لُبسُ الذَّهَبِ للرِّجالِ، فقد كان لُبسُ الذَّهَبِ في أوَّلِ الأمرِ مُباحًا، ولَبِسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ الذَّهَبِ ثُمَّ نُسِخَ حُكمُ ذلك وأصبَحَ مُحَرَّمًا، وفي هَذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فيَقولُ: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِه خاتَمٌ مِن ذَهَبٍ قَبلَ التَّحريمِ، أي: أنَّه كان مُباحًا قَبلَ ذلك، وكان على المِنبَرِ فرَماه، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ يَخطُبُ النَّاسَ، ثُمَّ نَزَعَ الخاتَمَ مِن يَدِه وألقاه، وقال لهم: شَغَلَني هذا، أي: الخاتَمُ عنِ التَّوجُّهِ والِاهتِمامِ والنَّظَرِ في أمورِكُم، نَظرةٌ إليه، ونَظرةٌ إليكُم، أي: لمَّا لَبِستُ خاتَمَ الذَّهَبِ أصبَحتُ مُتَفرِّقَ الخاطِرِ مُنشَغِلًا به عنكُم؛ فمَرَّةً أنظُرُ إلى الخاتَمِ وأهتَمُّ به، ومَرَّةً أنظُرُ إليكُم؛ ولِهذا ألقاه مِن يَدِه حتَّى يَهتَمَّ بأمرِ أصحابِه.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ خاتَمَ الذَّهَبِ كان مُباحًا قَبلَ التَّحريمِ.
وفيه لُبسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخاتَمِ الذَّهَبِ قَبلَ التَّحريمِ.
وفيه أنَّ بَعضَ أنواعِ الزِّينةِ تَشغَلُ الإنسانَ عن أصحابِه.
وفيه الِابتِعادُ عَمَّا يَشغَلُ الإنسانَ عن جُلَسائِه .