لا أحدَ أحبُّ إليه الحمدُ من اللهِ.
مِن أسماءِ اللهِ تعالى الحَميدُ، والحَمدُ هو: ذِكرُ مَحاسِنِ المَحمودِ، والإخبارُ عنها، مَعَ حُبِّه وإجلالِه وتَعظيمِه، ومِن أجلِ حُبِّه سُبحانَه للحَمدِ حَمِد نَفسَه في كِتابِه، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، وذلك لكمالِه المُطلَقِ؛ لأنَّه أهلُ الحَمدِ والثَّناءِ، ولأنَّ الخَلقَ لا يَقدِرونَ على حَمدِه بما يَستَحِقُّ، وحَمدُ اللَّهِ تعالى يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكمالِ للَّهِ؛ فهو الذي يُحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ؛ لكَمالِ صِفاتِه سُبحانَه، ولِما أعطى عِبادَه مِنَ النِّعَم الكَثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، واللَّهُ سُبحانَه يُحِبُّ مِن عِبادِه أن يَحمَدوه ويُثنوا عليه؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ: لا أحَدَ أحَبُّ إليه الحَمدُ مِنَ اللهِ، أي: أنَّ اللَّهَ تعالى يُحِبُّ الحَمدَ، ويُحِبُّ مِن عِبادِه أن يَحمَدوه ليُثيبَهم على حَمدِهم.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للهِ تعالى.
وفيه الحَثُّ على كَثرةِ حَمدِ اللهِ تعالى .