أنَّ حممةَ , رجلًا مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , غَزا أصبهانَ مع الأشعريِّ ، وفُتِحَتْ أصبهانُ في زمنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ ، رضي اللهُ عنه ، قال : فقال : اللهم إنَّ حممةَ يزعُمُ أنه يحبُّ لقاءَكَ ، اللهم إن كان صادقًا فاعزِمْ له بصدقِه ، وإن كان كاذبًا فاحمِلْه عليه وإن كرِه ، اللهم لا ترجِعْ حممةَ مِن سفَرِه هذا ، فمات بأصبهانَ ، فقام الأشعريُّ فقال : يا أيُّها الناسُ ، إنا واللهِ ما سمِعْنا فيما سمِعْنا مِن نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا مبلغَ عِلمِنا إلا أنَّ حممةَ شهيدٌ
أخرجه أحمد (19659)، وابن أبي شيبة (34489)، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (1031) واللفظ لهم.
جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَحابيٌّ اسمُه حُمَمةُ الدَّوسيُّ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد خَرَجَ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مَعَ أبي موسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، إلى أصبَهانَ، وهيَ مَدينةٌ عَظيمةٌ مَشهورةٌ، وتَقَعُ حاليًّا في دَولةِ إيرانَ، ولمَّا فُتِحَت أصبهانُ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، لم يَرغَبْ حُمَمةُ في العَودةِ، وأرادَ أن يَكونَ شَهيدًا؛ ولذلك دَعا، فقال: اللهُمَّ إنَّ حُمَمةَ يَزعُمُ أنَّه يُحِبُّ لقاءَك، أي: المَوتَ، اللهُمَّ إن كان صادِقًا فاعزِمْ له بصِدقِه، أي: فحَقِّقْ له الشَّهادةَ ولُقياك، وإن كان كاذِبًا، أي: كاذِبًا في أنَّه يُحِبُّ لقاءَك، فاحمِلْه عليه وإن كَرِهَ، أي: فسُقْه إلى المَوتِ وإن كَرِهَ المَوتَ! اللهُمَّ لا تَرجِعْ حُمَمةَ مِن سَفرِه هذا، أي: لا تَرجِعْه إلى بَلدِه مِن غَزوتِه التي خَرَجَ فيها، فماتَ حُمَمةُ بأصبهانَ.
وجاءَ أنَّه ماتَ بسَبَبِ مَرَضٍ في بَطنِه.
فقامَ أبو موسى الأشعَريُّ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّا واللهِ ما سَمِعنا فيما سَمِعنا مِن نَبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا مَبلغُ عِلمِنا إلَّا أنَّ حُمَمةَ شَهيدٌ، أي: أنَّنا سَمِعنا فيما سَمِعنا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ حُمَمةَ سَوف يَموتُ شَهيدًا.
فهو في حُكمِ الشُّهَداءِ وإن كان ماتَ بسَبَبِ بَطنِه؛ وذلك لأنَّ المَبطونَ شَهيدٌ.
ودُفِنَ رَضِيَ اللهُ عنه بأصبهانَ.
وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه فَضلُ حُمَمةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه استِجابةُ اللهِ لدُعاءِ حُمَمةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ مَتى فُتِحَت أصبهانَ .
[مسند أحمد] (32/ 429) 19659 - حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، أن رجلا كان يقال له: حممة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصبهان غازيا في خلافة عمر رضي الله عنه فقال: اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك، فإن كان حممة صادقا فاعزم له بصدقه، وإن كان كاذبا فاعزم عليه، وإن كره اللهم لا ترد حممة من سفره هذا.
قال: فأخذه الموت، وقال عفان مرة: البطن، فمات بأصبهان.
قال: فقام أبو موسى فقال: يا أيها الناس إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما بلغ علمنا إلا أن حممة شهيد
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (18/ 293) 34489- حدثنا عفان , قال : حدثنا أبو عوانة ، قال : حدثني داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ؛ أن رجلا كان يقال له : حممة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , خرج إلى أصبهان غازيا في خلافة عمر ، فقال : اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك , فإن كان حممة صادقا فاعزم له بصدقه ، وإن كان كاذبا فاعزم له عليه ، وإن كره , اللهم لا ترد حممة من سفره هذا ، قال : فأخذه الموت , فمات بأصبهان ، قال : فقام أبو موسى ، فقال : يا أيها الناس , ألا إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وما بلغ علمنا إلا أن حممة شهيد.
مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 936) 1031 - حدثنا عفان , ثنا أبو عوانة , عن داود بن عبد الله الأودي , عن حميد بن عبد الرحمن الحميري , أن رجلا كان يقال له حممة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خرج غازيا إلى أصبهان في خلافة عمر وفتحت أصبهان في خلافة عمر فقال: " اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك، فإن كان حممة صادقا فاعزم له عليه بصدقه، وإن كان كاذبا فاعزم له عليه وإن كره، اللهم لا ترد حممة من سفره هذا , قال: فأخذه الموت فمات بأصبهان قال: فقام أبو موسى فقال: يا أيها الناس، ألا إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا أن حممة شهيد "