أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَدعو في دُبُرِ صلاةِ الظُّهرِ: اللَّهمَّ خَلِّصِ الوَليدَ بنَ الوَليدِ، وسَلَمةَ بنَ هشامٍ، وعَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ، وضَعَفةَ المُسلِمينَ مِن أيدي المُشركينَ، الَّذين لا يستطيعون حيلَةً، ولا يَهتَدون سَبيلًا.
أخرجه أحمد (9285) واللفظ له، والبزار (7845)، والطبري في ((التفسير)) (10275)
القُنوتُ مِن مَعانيه الدُّعاءُ، وله أحكامٌ مُتَعَدِّدةٌ؛ فمِنه ما يَكونُ في الصَّلاةِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ، ومِنه ما يَكونُ بَعدَ الصَّلاةِ، وقد قَنَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو على أقوامٍ، ودَعا لأقوامٍ أيضًا مُستَضعَفينَ في مَكَّةَ، وقد سَمَّى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن دَعا لهم، فجاءَ في الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَدعو في دُبُرِ، أي: عَقِبَ صَلاةِ الظُّهرِ.
فالدُّبُرُ مِن كُلِّ شَيءٍ: عَقِبَه ومُؤَخَّرَه، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى مُبَيِّنةٍ لذلك: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَفَع رَأسَه بَعدَ ما سَلَّمَ، وهو مُستَقبِلُ القِبلةِ، فقال: اللهُمَّ خَلِّصْ -أي: نَجِّ وسَلِّمْ- الوليدَ بنَ الوليدِ، وسَلَمةَ بنَ هشامٍ، وعياشَ بنَ أبي رَبيعةَ، وضَعَفةَ المُسلمينَ مِن أيدي المُشرِكينَ، أي: نُجِّهم يا اللهُ مِن تَسَلُّطِ المُشرِكينَ عليهم وتَعذيبِهم لهم، {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} أي: لا يَقدِرونَ على التَّخَلُّصِ مِن أيدي المُشرِكينَ، {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 98] ، أي: ولو قَدَروا ما عَرَفوا يَسلُكونَ الطَّريقَ إلى الخُروجِ، وقيل: لا يَعرِفونَ طَريقَ المَدينةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القُنوتِ بَعدَ الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ القُنوتِ في الظُّهرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَسميةِ الرَّجُلِ في القُنوتِ.
وفيه بَيانُ شِدَّةِ تَسَلُّطِ المُشرِكينَ على ضُعَفاءِ المُسلِمينَ في مَكَّةَ .
[مسند أحمد] (15/ 162) 9285- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبيد الله القرشي، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدعو في دبر صلاة الظهر: (( اللهم خلص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلا))
[مسند البزار - البحر الزخار] (14/ 259) 7845- حدثنا رجاء بن محمد السقطي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه بعد ما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال اللهم خلص سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلا.
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علي بن زيد، عن سعيد، عن أبي هريرة إلا عبد الوارث.
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (9/ 110) 10275- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله- أو: إبراهيم بن عبد الله القرشي- عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر:((اللهم خلص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)).