نحن الآخِرونَ والأوَّلونَ يَوْمَ القِيامةِ، وإنَّ الأَكثَرينَ هُمْ الأَسفَلونَ، إلَّا مَن قالَ: هكذا وهكذا، عن يَمينِه وعن يَسارِه، ومِن خَلْفِه، وبَيْنَ يَدَيه، ويحْثي بثَوْبِه.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# فتن - فتنة المال# زكاة - الترهيب من كنز المال# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# جنة - أول من يدخل الجنة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

فضَّل اللهُ تعالى بَعضَ الأُمَمِ على غَيرِها واختَصَّها بفضائِلَ ليسَت لغَيرِها، كَما قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ، ومِن فَضلِه سُبحانَه أنَّه فضَّل أُمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلها خَيرَ الأُمَمِ، فهيَ آخِرُ الأُمَمِ، لكِنَّها السَّابقةُ على الأُمَمِ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَحنُ، أي: أمَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الآخِرونَ، أي: آخِرُ الأُمَمِ مِن حَيثُ التَّرتيبُ؛ فليسَ بَعدَ أُمَّتِه أُمَّةٌ أُخرى وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِرُ الأنبياءِ، والأوَّلونَ يَومَ القيامةِ، أي: أسبَقُ النَّاسِ إلى دُخولِ الجَنَّةِ والفَوزِ بنَعيمِها.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وإنَّ الأكثَرينَ، أي: أصحابَ كَثرةِ الأموالِ، همُ الأسفَلونَ، أي: دَرَجاتُهم ومَنزِلتُهم نازِلةٌ، إلَّا مَن قال: هَكَذا وهَكَذا، أي: ضَرَبَ يَدَيه بالعَطاءِ في سائِرِ جِهاتِه، عن يَمينِه وعن يَسارِه، ومِن خَلفِه وبَينَ يَدَيه، أي: أنَّه أنفَقَ مالَه مِن جِهةِ اليَمينِ، ومِن جِهةِ اليَسارِ، ومِن ورائِه، ومِن أمامِه.

ويَحثي بثَوبِه، أي: يَأخُذُ المالَ بكَفَّيه، وكذلك بثَوبِه ليُنفِقَه على المُحتاجينَ.

والمَعنى: أنَّ مَن أنفقَ مالَه في وُجوهِ الخَيرِ المُتَعَدِّدةِ فليسَ هو مِمَّن تَكونُ دَرَجاتُه نازِلةً.

وفي الحَديثِ فَضلُ هذه الأُمَّةِ على بَقيَّةِ الأُمَمِ.

وفيه الحَثُّ على إنفاقِ المالِ في وُجوهِ الخَيرِ .

أحاديث ذات صلة