اتَّقِ اللهَ عزَّ وجلَّ ، و لا تَحْقِرَنَّ من المعروفِ شيئًا و لو أن تُفرِغَ من دَلْوِكَ في إناءِ المستَسْقِي ، و إياكَ و المخِيلَةَ فإنَّ اللهَ تبارك و تعالَى لا يُحِبُّ المخِيلَةَ ، و إنِ امرؤٌ شتمَك و عَيَّرَك بأمرٍ يعلمُه فيك ، فلا تُعَيِّرْه بأمرٍ تعلمُه فيه ، فيكونُ لك أجرُه ، و عليك إثمُه ، و لا تَشتِمَنَّ أحدًا

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - العجب# رقائق وزهد - ما جاء في فعل الخير# رقائق وزهد - تقوى الله# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# صدقة - التصدق بالعفو عن المظالم
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: جابر بن سليم أبو جري الهجيمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره بدون قوله: (اتق الله)

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20651)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9691) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ حِفظُ اللِّسانِ، فمَن كان مُتَكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِب كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غِيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ، وبهذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يوصي أصحابَه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ جابِرَ بنَ سليمٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، أي: اجعَلْ بَينَك وبَينَ المَعاصي حاجِزًا يَقيك ويُبعِدُك عنها حتَّى لا تَتَعَرَّضَ لسَخَطِ اللهِ تعالى، ولا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شَيئًا، أي: لا تَستَصغِرْ شَيئًا مِن أعمالِ الخَيرِ والبِرِّ والإحسانِ إلى النَّاسِ، ولو كان قَليلًا أو صَغيرًا، ولو أن تُفرِغَ، أي: تَصُبَّ، مِن دَلوِك، أي: إنائِك في إناءِ المُستَسقي، أي: مَن يَطلُبُ الماءَ، والمَعنى: حتَّى لو كان مَعروفُك هو أن تَصُبَّ الماءَ الذي في إنائِك إلى إناءِ الشَّخصِ الذي جاءَ يَطلُبُ الماءَ، وإيَّاكَ والمَخيلةَ، أي: احذَرِ المَخيلةَ، وهيَ الخُيَلاءُ والتَّكَبُّرُ على النَّاسِ والعُجبُ بالنَّفسِ؛ فإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى لا يُحِبُّ المَخيلةَ، أي: يُبغِضُها ويَكرَهُها ويَمقُتُها، وإنِ امرُؤٌ شَتَمَك، أي: سَبَّكَ وعَيَّرَك، أي: وبَّخَك ولامَك، بأمرٍ يَعلمُه فيك، أي: مِنَ الذَّنبِ أوِ الأفعالِ القَبيحةِ، فلا تُعَيِّرْه، أي: لا توبِّخْه وتَلُمْه، بشَيءٍ تَعلَمُه فيه؛ فيَكونَ لك أجرُه، أي: ثَوابُه لك بتَركِك لحَقِّك وعَدَمِ انتِصارِك لنَفسِك وكَفِّك عن مُقابَلتِه بما يَستَحِقُّه مِن إذاعةِ نَقائِصِه ومواجَهَتِه بها واحتِمالِ أذاه، وعليك إثمُه، أي: إثمُ وعاقِبةُ التَّعييرِ عليه، ولا تَشتِمَنَّ أحَدًا، أي: احذَرْ مِن أن تَسُبَّ أحَدًا، وهذا عامٌّ يَشمَلُ عَدَمَ سَبِّ النَّاسِ أوِ الحَيَواناتِ أو غَيرِها؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: فما سَبَبتُ أحَدًا حُرًّا ولا عبدًا، شاةً ولا بَعيرًا.

فيَصيرُ الإنسانُ بذلك حافِظًا للسانِه.

وفي الحَديثِ فَضلُ تَقوى اللهِ.

وفيه عَدَمُ احتِقارِ عَمَلِ المَعروفِ، ولو كان صَغيرًا أو قَليلًا.

وفيه الحَذَرُ مِنَ المَخيلةِ.

وفيه إثباتُ صِفةِ الحُبِّ للهِ تعالى.

وفيه بُغضُ اللهِ تعالى للمَخيلةِ.

وفيه عَدَمُ مُقابَلةِ الإساءةِ بالإساءةِ.

وفيه النَّهيُ عن تَعييرِ وشَتمِ الآخَرينَ .

أحاديث ذات صلة