لمَّا اجتمَعوا لِغَسْلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اختَلَفوا بَيْنَهم فقالوا : واللهِ ما ندري أنُجرِّدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما نُجرِّدُ موتانا أو نغسِلُه وعليه ثيابُه ؟ قالت : فأرسَل اللهُ عليهم النَّومَ حتَّى إنَّ منهم مِن رجُلٍ إلَّا ذَقَنُه في صدرِه ثمَّ نادى مُنادٍ مِن جانبِ البيتِ ما يدرونَ ما هو : أنِ اغسِلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه قميصُه قال : فوثَبوا إليه وَثْبَةَ رجُلٍ واحدٍ فغسَلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه قميصُه يصُبُّونَ عليه الماءَ ويَدلُكونَه مِن وراءِ القميصِ وكان الَّذي أجلَسه في حِجرِه علِيُّ بنُ أبي طالبٍ أسنَده إلى صدرِه قالت : فما رُئِي مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيءٌ ممَّا يُرَى مِن الميِّتِ
أخرجه ابن حبان (6628) واللفظ له، وأبو داود (3141)، وأحمد (26306)، والحاكم (4398) وزادوا قول عائشة: لو استدبرت من أمري....".
مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالمَيِّتِ تَغسيلُه، فيُجَرَّدُ مِن ثيابِه ويُغَسَّلُ غُسلًا كامِلًا لجَميعِ جَسَدِه، ولمَّا توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان ممَّا شَغَل بالَ الصَّحابةِ: كَيف يُغَسِّلونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ هَل يُجَرِّدونَه مِنَ الثِّيابِ مِثلَ بَقيَّةِ النَّاسِ أم لا؟ وفي هذا الحَديثِ تَحكي عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها، فتَقولُ: لمَّا اجتَمَعوا، أي: الصَّحابةُ، لغَسلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: عِندَما ماتَ اختَلفوا بَينَهم، أي: وقَعَ بَينَهم خِلافٌ في كَيفيَّةِ تَغسيلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فقالوا: واللهِ ما نَدري، أي: أنَّهمُ احتاروا، أنُجَرِّدُ، أي: نَخلعُ الثِّيابَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَما نُجَرِّدُ مَوتانا أو نُغَسِّلُه وعليه ثيابُه؟ أي: كَما نَعَملُ ببَقيَّةِ مَن ماتَ مِنَ النَّاسِ، أم نُغَسِّلُه وعليه ثيابُه؟ أي: أم نَكتَفي بأن نُغَسِّلَه وعليه ثيابُه حُرمةً وصيانةً له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فأرسَل اللهُ عليهم، أي: ألقى اللهُ على الصَّحابةِ النَّومَ، حتَّى إنْ مِنهم مِن رَجُلٍ إلَّا ذَقَنُه -وهو مُجتَمَعُ اللَّحيَينِ- في صَدرِه، أي: مالت رؤوسُهم على صُدورِهم مِن شِدَّةِ النَّومِ.
ثُمَّ نادى مُنادٍ مِن جانِبِ البَيتِ، أي: مِن ناحيةِ البَيتِ الذي كانوا فيه، ما يَدرونَ ما هو، أي: خاطَبَهم مُخاطِبٌ لا يَدرونَ مَن هو، وقال لهم: أنِ اغسِلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه قَميصُه، أي: فَصَل وحَكَم بَينَهم فيما اختَلفوا فيه، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُغَسَّلُ بثيابِه.
ولعَلَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم تَذَكَّروا بهذا الصَّوتِ ما كانوا يَعرِفونَه مِن حِفظِ كَرامةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّمَ، فغَسَّلوه في قَميصِه، لا أنَّهمُ اعتَمَدوا في ذلك على مُجَرَّدِ سَماعِ الصَّوتِ؛ إذ مِثلُ هذا لا يَنبَني عليه حُكمٌ شَرعيٌّ.
فعِندَ ذلك وثَبوا إليه وثبةَ رَجُلٍ واحِدٍ، أي: قاموا ونَهَضوا إلى جَسَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَومةَ رَجُلٍ واحِدٍ، فغَسَّلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه قَميصُه، أي: وهو لابسٌ القَميصَ، يَصُبُّونَ عليه الماءَ ويَدلُكونَه مِن وراءِ القَميصِ، أي: كانوا يَدلُكونَ جَسَدَه الشَّريفَ مِن فوقِ القَميصِ، ولم يَمَسُّوا جَسَدَه الشَّريفَ مُباشَرةً.
وكان الذي أجلَسَه في حَجرِه، أي: حَضَنَه، عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أسنَدَه إلى صَدرِه، أي: جَعَل رَسولَ اللهِ مُستَنِدًا إلى صَدرِ عليٍّ، تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: فما رُئيَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيءٌ مِمَّا يُرى مِنَ المَيِّتِ، أي: أنَّه لم يَرَ أحَدٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّا يُرى مِنَ المَيِّتِ إذا غُسِّل.
وفي الحَديثِ وُقوعُ الخِلافِ بَينَ الصَّحابةِ في كَيفيَّةِ تَغسيلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ المَيِّتَ يُغَسَّلُ بَعدَ أن يُجَرَّدَ مِن ثيابِه.
وفيه أنَّ مِن خَصائِصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه غُسِّل في ثيابِه دونَ أن يُجَرَّدَ.
وفيه بَيانُ أنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان مِمَّن شارَكَ في تَغسيلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُرَ مِنه في غُسلِه ما يُرى مِن سائِرِ المَوتى .
صحيح ابن حبان (14/ 596) 6628 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لما اجتمعوا لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا بينهم، فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه؟، قالت: فأرسل الله عليهم النوم حتى إن منهم من رجل إلا ذقنه في صدره، ثم نادى مناد من جانب البيت - ما يدرون ما هو - أن اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه، قال: فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه، يصبون عليه الماء ويدلكونه من وراء القميص، وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب، أسنده إلى صدره، قالت: فما رئي من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يرى من الميت
سنن أبي داود (3/ 196) 3141 - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة ، تقول: لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه
[مسند أحمد] (43/ 331) 26306 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع؟ أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ قالت: فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة، حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما، قالت: ثم كلمهم من ناحية البيت، لا يدرون من هو، فقال: اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه .
قالت: فثاروا إليه، فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر، ويدلكه الرجال بالقميص ، وكانت تقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 61) 4398 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: " أردنا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلف القوم فيه، فقال بعضهم: أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه، فألقى الله عليهم السنة حتى ما منهم رجل إلا نائم ذقنه على صدره، فقال قائل من ناحية البيت: أما تدرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل وعليه ثيابه؟ فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوقه، قالت عائشة رضي الله عنها: وايم الله، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "