خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ونحنُ نَتدارسُ القرآنَ قالَ : تعلَّموا القرآنَ واقتَنوهُ - قالَ قَباثٌ ولا أعلمُهُ إلَّا قالَ : وتغَنُّوا بهِ فإنَّهُ أشدُّ تفلُّتًا منَ المَخاضِ في عُقُلِها.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التغني بالقرآن# قرآن - تعلم القرآن وتعليمه# قرآن - تعاهد القرآن# قرآن - نسيان القرآن
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

حَثَّ اللهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30] ؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، وتَعَهُّدِه بالمُراجَعةِ والاستِذكارِ؛ فإنَّه سَريعُ الذَّهابِ، يَقولُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ نَتَدارَسُ القُرآنَ، أي: كانوا في مَجلسٍ يقرؤون القُرآنَ ويَتَعَلَّمونَه، فخَرَجَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم على تلك الحالِ، فقال لهم: تَعلَّموا القُرآنَ، أي: الزَموا تَعَلُّمَ القُرآنِ وحِفظَه وتَفهُّمَه، واقتَنَوه؛ مِنَ الاقتِناءِ بمَعنى الاكتِساب.

-قال قباثٌ: ولا أعلَمُه إلَّا قال- وهذا شَكٌّ مِن أحَدِ الرُّواة أو زيادةٌ أنَّه أيضًا قال في الحَديثِ: وتَغَنَّوا به، أي: اقرَؤوه بأحسَنِ صَوتٍ، وقيل: بتَحزينٍ وتَرقيقٍ، وليسَ المُرادُ قِراءَتَه بالألحانِ والنَّغماتِ؛ فإنَّه -أي: القُرآنَ- أشَدُّ تَفَلُّتًا، أي: تَخلُّصًا وفِرارًا مِنَ الصُّدورِ، مِنَ المَخاضِ -أي: النُّوقِ الحَوامِلِ المَحبوسةِ، وبِنتُ المَخاضِ: هيَ مَن دَخَلت في السَّنةِ الثَّانيةِ- في عُقُلِها، أي: رِباطِها وحَبسِها.

والعِقالُ: هو حَبَلٌ يُشَدُّ به البَعيرُ في وسَطِ الذِّراعِ.

والمَعنى: أنَّ القُرآنَ أشَدُّ خُروجًا وذَهابًا مِن صَدرِ صاحِبِه مِنَ الإبِلِ المَشدودِ عليها الرِّباطُ، وهيَ تُريدُ أن تَخرُجَ وتَتَخَلَّصَ مِنه، وإنَّما خَصَّ ضَربَ المَثَلِ بالنَّاقةِ؛ لأنَّها إذا انفلتَت مِنَ الرِّباطِ لا تَكادُ تُلحَقُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن تَدارُسِ القُرآنِ.

وفيه الحَثُّ على تَعَلُّمِ القُرآنِ.

وفيه الحَثُّ على التَّغَنِّي بالقُرآنِ.

وفيه الحَثُّ على تَعَهُّدِ القُرآنِ وأنَّه سَريعُ التَّفلُّتِ .

أحاديث ذات صلة