إنَّ آخِرَ زَادَكَ مِنَ الدنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ .
يعني : عمارَ بنَ ياسِرٍ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6471)، والدارقطني في ((الأفراد)) (27)، والحاكم (5668) جميعهم مطولا في آخره.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَعضِ ما سيَحصُلُ لعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ، وأنَّه مِمَّن يَكونُ على الحَقِّ، وقال له: إنَّ آخِرَ زادِك مِنَ الدُّنيا ضَيحٌ مِن لَبَنٍ، أي: آخِرُ ما تَشرَبُه مِن شَرابِ الدُّنيا يا عَمَّارُ هو ضَيحُ لَبَنٍ، وهو اللَّبَنُ الخاثِرُ يُصَبُّ فيه الماءُ، ثُمَّ يُخلَطُ حتَّى يُصبِحَ رَقيقًا.
وقد وقَعَ مِصداقُ ما قاله رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد رَوى عَمَّارٌ هذا الحَديثَ يَومَ مَقتَلِه في مَعرَكةِ صِفِّينَ التي وقَعَت سَنةَ 36ه وبدايةَ سَنةِ 37 للهجرةِ، وقد جيءَ لعَمَّارٍ بلَبَنٍ ليَشرَبَه، وكان صائِمًا يَنتَظِرُ غُروبَ الشَّمسِ، فلمَّا أفطَرَ قال هذا الحَديثَ، واستُشهِدَ في ذلك اليَومِ! وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه مَنقَبةٌ لعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه .
المعجم الأوسط (6/ 301) 6471 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس، نا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمار بن ياسر ، بصفين في اليوم الذي أصيب فيه، وهو ينادي: إني لقيت الجبار، وتزوجت الحور العين، اليوم نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن .
لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف إلا من حديث ولده، ولا رواه عن إبراهيم بن سعد إلا ابن وهب، تفرد به حرملة بن يحيى "
الأفراد للدارقطني (ثلاثة أجزاء) (2/ 517)
27- حدثني أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر الكوفي، حدثنا جعفر بن أحمد بن دهقان الضبي، حدثنا علي بن عبد الحميد المعني، حدثنا أبو مريم، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آخر زادك من الدنيا ضياح لبن .
وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقتلك الفئة الباغية.
غريب من حديث عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عمار بن ياسر، تفرد به أبو مريم عبد الغفار بن القاسم.
المستدرك للحاكم ط العلمية (3/ 439) 5668 - أخبرنا أبو الوليد الفقيه، وأبو بكر بن قريش قالا: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، سمعت عمار بن ياسر ، بصفين في اليوم الذي قتل فيه، وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه "