يظهرُ الإسلامُ حتى تختلفُ التُّجَّارُ في البحرِ ، وحتى تخوضَ الخيلُ في سبيلِ اللهِ ، ثم يظهرُ قومٌ يقرؤون القرآنَ ، يقولون : من أقرأُ منا ؟ من أعلمُ منا ؟ من أفقَهُ منّا ثم قال لأصحابِه : هل في أولئك من خيرٍ ؟ قالوا : اللهُ و رسولُه أعلمُ قال : أولئك منكم من هذه الأمةِ ، و أولئك هم وَقودُ النَّارِ
أخرجه البزار (283)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6242) واللفظ له.
مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ بظُهورِ وانتِشارِ الإسلامِ بَعدَ مَوتِه، وكذلك كَثرةُ مَن يَقرَأُ القُرآنَ ويَتَعَلَّمُ العِلمَ، ولكِنْ يَكونُ فيهم تَعالُمٌ وتَفاخُرٌ، فهم على خَطَرٍ عَظيمٍ؛ ولهذا أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ، فقال: يَظهَرُ الإسلامُ، أي: يُعلَنُ ويَنتَشِرُ، حتَّى تَختَلِفَ التُّجَّارُ في البَحرِ، أي: حتَّى يُسافِرَ النَّاسُ بتِجارَتِهم في البَحرِ وهم مُطمَئِنُّونَ وآمِنونَ بسَبَبِ انتِشارِ الإسلامِ في كُلِّ مَكانٍ، وحتَّى تَخوضَ الخَيلُ في سَبيلِ اللهِ، أي: تَمشي الخَيلُ في البَحرِ في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ.
والمَقصودُ مِن ذلك كَثرةُ الفُتوحاتِ التي تَقَعُ، ويُجاهَدُ بالخَيلِ في البَرِّ والبَحرِ، ثُمَّ يَظهَرُ قَومٌ يقرؤون القُرآنَ، أي: ثُمَّ بَعدَ ظُهورِ الإسلامِ وانتِشارِه يَظهَرُ قَومٌ يُكثِرونَ مِن قِراءةِ القُرآنِ وتَعَلُّمِه، يَقولونَ: مَن أقرَأُ مِنَّا؟ مَن أعلمُ مِنَّا؟ مَن أفقَهُ مِنَّا؟ أي: يَتَفاخَرونَ بذلك ويتعالَمون ويُعجَبونَ بما عِندَهم وبأنَّه لا يوجَدُ أحَدٌ أقرَأُ أو أعلمُ أو أفقَهُ مِنهم.
وكان الواجِبُ عليهم أنَّه كُلَّما زادوا عِلمًا زادوا تَواضُعًا خَشيةً للهِ، ولكِنَّ عِلمَهم لم يُفِدْهم.
ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: هَل في أولئِكَ مِن خَيرٍ؟ أي: هَل تَظُنُّونَ أنَّ فيهم خَيرًا مَعَ كَثرةِ قِراءَتِهم وعِلمِهم بالقُرآنِ؟ فقال الصَّحابةُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ.
وهذا أدَبٌ مِنهم رَضِيَ اللهُ عنهم، وحتَّى يُفيدَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حالٍ أولئك.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولئِكَ مِنكُم مِن هذه الأُمَّةِ، أي: هؤلاء القَومُ هم مِن هذه الأُمَّةِ، وأولئِكَ هم وَقودُ النَّارِ، أي: أنَّهم مَصيرُهم وجَزاؤُهمُ النَّارُ.
وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه التَّحذيرُ الشَّديدُ مِنَ التَّباهي والتَّعالُمِ والتَّفاخُرِ بالعِلمِ، وبَيانُ عاقِبةِ مَن فَعَل ذلك .
[مسند البزار = البحر الزخار] (1/ 405) :
283 - حدثنا عبد الله بن شبيب قال: نا إسحاق بن محمد الفروي، قال: نا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يظهر الإسلام حتى تخوض الخيل البحار، وحتى يختلف التجار في البحر، ثم يظهر قوم يقرءون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أفقه منا؟ " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وهل في أولئك من خير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: أولئك وقود النار أولئك منكم، من هذه الأمة
[المعجم الأوسط للطبراني] (6/ 221) :
6242 - حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا خالد بن يزيد العمري قال: ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أنه سمع عمر بن الخطاب ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يظهر الإسلام حتى يختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قوم يقرءون القرآن، يقولون: من أقرأ منا؟ من أفقه منا؟ من أعلم منا؟ ثم قال لأصحابه: هل في أولئك من خير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: أولئك منكم من هذه الأمة، فأولئك هم وقود النار
لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن أسلم إلا خالد بن يزيد العمري "