أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- كانَ يُصلِّي أربعًا بعدَ أن تَزولَ الشَّمسُ قبلَ الظُّهرِ فقالَ : إنَّها ساعةٌ تُفتَحُ فيها أبْوابُ السَّماءِ وأُحبُّ أن يصعدَ لي فيها عملٌ صالحٌ
رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُحافَظةِ على صَلاةِ النَّوافِلِ وبَيَّنَ ما فيها مِنَ الأجرِ العَظيمِ، لا سيَّما النَّوافِلِ المُتَعَلِّقةِ بالفرائِضِ، ومِنها النَّافِلةُ المُتَعَلِّقةُ بصَلاةِ الظُّهرِ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي أربَعًا، أي: أربَعَ رَكَعاتٍ، بَعدَ أن تَزولَ الشَّمسُ، أي: تَميلَ الشَّمسُ عن وسَطِ السَّماءِ إلى ناحيةِ الغَربِ، وهو عَلامةٌ لدُخولِ وقتِ صَلاةِ الظُّهرِ، قَبلَ الظُّهرِ، أي: قَبلَ صَلاتِه لفريضةِ الظُّهرِ، وقيل: إنَّ هذه الرَّكَعاتِ غَيرُ الأربَعِ التي هيَ سُنَّةُ الظُّهرِ قَبلَها، بَل هيَ صَلاةٌ مُستَقِلَّةٌ تُسَمَّى سُنَّةَ الزَّوالِ، ثُمَّ قال مُبَيِّنًا فَضلَ هذه الرَّكَعاتِ الأربَعِ: إنَّها ساعةٌ، أي: ما بَعدَ زَوالِ الشَّمسِ عن وسَطِ السَّماءِ، تُفتَحُ فيها أبوابُ السَّماءِ، أي: يَتَقَبَّلُ اللهُ في هذا الوقتِ الأعمالَ والدَّعَواتِ، وتَطلُعُ أعمالُ الصَّالحينَ، وأُحِبُّ أن يَصعَدَ، أي: يُرفَعَ، لي فيها، أي: في هذه السَّاعةِ، عَمَلٌ صالِحٌ.
ولمَّا كانتِ الصَّلاةُ أفضَلَ الأعمالِ الصَّالحةِ، وكان الوَقتُ وقتَ حُضورِ الصَّلاةِ، كانتِ الصَّلاةُ أفضَلَ وأنسَبَ؛ ولذلك كان يُصَلِّي هذه الرَّكَعاتِ الأربَعَ وأبوابُ السَّماءِ مَفتوحةٌ؛ لكَونِها أدعى للقَبولِ وإجابةِ الدُّعاءِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ أربَعِ رَكَعاتٍ قَبلَ صَلاةِ الظُّهرِ.
وفيه حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الطَّاعةِ والخَيرِ.
وفيه الحَثُّ على اغتِنامِ الأوقاتِ الفاضِلةِ بالأعمالِ الصَّالحةِ.
وفيه أنَّ الوقتَ بَينَ أذانِ الظُّهرِ وصَلاةِ الظُّهرِ مِن أوقاتِ إجابةِ الدُّعاءِ .