عنِ ابن مسعودٍ قال : إذا خافَ أحدُكم السُّلطانَ الجائرَ فليقُلْ ( اللهُمَّ ربَّ السَّماواتِ السَّبعِ ، وربَّ العرشِ العظيمِ ، كُن لي جارًا مِن فلانِ ابنِ فلانٍ وأتباعِهِ مِن خلقِكَ ؛ من الجنِّ والإنسِ ؛ أن يفرُطَ عليَّ أحدٌ مِنهم ، أو أن يَطغى ، عزَّ جارُكَ ، وجلَّ ثناؤُكَ ، لا إلهَ إلا أنتَ ) ]

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - ما يقول من خاف سلطانا# آداب الدعاء - الثناء على الله في الدعاء# إيمان - توحيد الربوبية# خلق - العرش
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح موقوف

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ اللهُ تعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن دُعائِه وذِكرِه، وبَيَّنَ لهم سُبحانَه الجَزاءَ العَظيمَ والأجرَ الكَبيرَ على ذلك، وأنواعُ الأذكارِ والأدعيةِ الوارِدةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ والأدعيةُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ والأدعيةُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ، ومِن ذلك الدُّعاءُ عِندَ الخَوفِ مِنَ السُّلطانِ الجائِرِ؛ فقد جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: إذا خاف أحَدُكُمُ السُّلطانَ الجائِرَ، أي: الظَّالمَ، فليَقُلْ، أي: عِندَ خَوفِه مِنه: اللهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبعِ، ورَبَّ العَرشِ العَظيمِ، كُنْ لي جارًا، أي: كُنْ لي مُعينًا ومانِعًا ومُجيرًا وحافِظًا، مِن فُلانِ بنِ فُلانٍ وأتباعِه مِن خَلقِك، أي: مِن ذلك السُّلطانِ الظَّالمِ وأعوانِه وجُندِه، مِنَ الجِنِّ والإنسِ، أن يَفرُطَ، أي: يَسبِقَ ويَعتَديَ ويَقصِدَ بإيذائي مُسرِعًا، عليَّ أحَدٌ مِنهم، أي: مِن خَلقِك، أو أن يَطغى.

والطُّغيانُ هو مُجاوزةُ الحَدِّ، أي: يَتَجاوزَ الحَدَّ في الإساءةِ والظُّلمِ، وهو كقَولِه تعالى فيما حَكاه عن موسى وهارونَ: {رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [طه: 45] أي: يَعجَلَ علينا بالقَتلِ والعُقوبةِ.

عَزَّ جارُك، أي: قَويَ وغَلبَ مستجيرُك وصارَ عَزيزًا، وجَلَّ ثَناؤُك، أي: عَظُمَت صِفاتُك الجَليلةُ عن أن يَلحَقَها نَقصٌ؛ فأنتَ المُستَحِقُّ للثَّناءِ والمَجدِ، لا إلهَ إلَّا أنتَ.

وهو تَأكيدٌ للتَّوحيدِ، أي: لا مَعبودَ بحَقٍّ، ولا يَستَحِقُّ العِبادةَ إلَّا أنتَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ عِندَ الخَوفِ مِنَ السُّلطانِ الظَّالمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الثَّناءِ على اللهِ تعالى في الدُّعاءِ.

وفيه إثباتُ العَرشِ للهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة