كانَ رسول الله - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - إذا عادَ المريضَ جلسَ عندَ رأسِه ثمَّ قالَ : سبعَ مِرارٍ : أسأَلُ اللَّهَ العَظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يَشفِيَكَ فإن كانَ في أجلِه تأخيرٌ عُوفيَ من وجَعِه .
أخرجه أبو داود (3106)، والترمذي (2083) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10882) واللفظ له
للمُسلمِ على أخيه المُسلمِ حُقوقٌ وواجِباتٌ، جاءَتِ الشَّريعةُ بالأمرِ بها والحَثِّ عليها؛ فالمُسلمُ أخو المُسلمِ، واللهُ تعالى يَقولُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
ومِن تلك الحُقوقِ التي أمَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عيادةُ المَريضِ، أي: زيارَتُه إذا مَرِضَ، فالزِّيارةُ لها فوائِدُ على المَريضِ، بحَيثُ تُطَيِّبُ خاطِرَه وتُهَوِّنُ عليه ويَستَفيدُ مِنها دَعوةَ الزَّائِرينَ له بالشِّفاءِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَزورُ مَن مَرِضَ مِن أصحابِه ويَدعو لهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا عادَ، أي: زارَ، المَريضَ جَلسَ عِندَ رَأسِه، أي: عِندَ رَأسِ المَريضِ حتَّى يَكونَ قَريبًا مِنه، ثُمَّ يَقولُ سَبعَ مِرارٍ، أي: يُكَرِّرُ هذا الدُّعاءَ سَبعَ مَرَّاتٍ: أسألُ اللهَ العَظيمَ، أي: في ذاتِه وصِفاتِه، رَبَّ العَرشِ العَظيمِ، أن يَشفيَك، أي: أن يُعافيَك مِن هذا المَرَضِ، فإن كان في أجَلِه تَأخيرٌ، أي: إذا كان في عُمرِ هذا المَريضِ بَقيَّةٌ عوفيَ مِن وجَعِه، أي: شُفيَ مِن مَرَضِه، لكِن لا يَلزَمُ أن يُعافى في وقتِ الدُّعاءِ، بَل يُعافى فيه أو بَعدَه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ المَريضِ.
وفيه عيادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن مَرِضَ مِن أصحابِه.
وفيه أنَّه يُشرَعُ لمَن زارَ مَريضًا أن يَدعوَ له بهذا الدُّعاءِ سَبعَ مَرَّاتٍ.
وفيه إثباتُ عَرشِ اللهِ سُبحانَه وتعالى .
[سنن أبي داود] (3/ 187) 3106- حدثنا الربيع بن يحيى، حدثنا شعبة، حدثنا يزيد أبو خالد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( من عاد مريضا، لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض))
[سنن الترمذي] (4/ 410) 2083- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد، قال: سمعت المنهال بن عمرو يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي)): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 258) 10882- أخبرنا وهب بن بيان قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد قال حدثني المنهال بن عمرو ومرة سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه ثم قال سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه ذلك