لا تُمارُوا في القُرآنِ؛ فإنَّ مِراءً فيه كُفرٌ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - آداب الناس كلهم مع القرآن# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: أبو جهيم الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17542)، والطبري في ((التفسير)) (1/ 38)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3099)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (801) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الفُرقةِ والاختِلافِ والتَّنازُعِ، وعن كُلِّ الوسائِلِ المُؤَدِّيةِ إلى ذلك، ومِنها التَّنازُعُ في القُرآنِ والاختِلافُ فيه؛ لأنَّ ذلك يُؤَدِّي إلى الانحِرافِ والضَّلالِ؛ ولهذا يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحَذِّرًا أصحابَه: لا تُمارُوا -والمِراءُ: هو الجِدالُ، والتَّماري والمُماراةُ: المُجادَلةُ- في القُرآنِ، أي: احذَروا الجِدالَ في القُرآنِ، بأن تَضرِبوا بَعضَ آياتِه ببَعضٍ، أو تُعارِضوا فيما بَينَها، أو يُنكِرَ بَعضُكُم قِراءةَ بَعضٍ؛ فقد جاءَ في سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلينِ اختَلفا في آيةٍ مِنَ القُرآنِ، فقال هذا: تَلقَّيتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال الآخَرُ: تَلقَّيتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فسَألا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: القُرآنُ يُقرَأُ على سَبعةِ أحرُفٍ، فلا تُماروا في القُرآنِ؛ فإنَّ مِراءً فيه -أي: فإنَّ الجِدالَ في مَعانيه وما أرادَ اللهُ به، أو ألفاظِه وبَعضِ حُروفِه- كُفرٌ، أي: يُؤَدِّي بكُم إلى الكُفرِ؛ إذِ الواجِبُ الإيمانُ به والوُقوفُ عِندَ مُتَشابِهِه.

أو أن يَقرَأَ الرَّجُلُ على حَرفٍ فيَقولَ الآخَرُ: ليسَ هو هَكَذا، ولكِنَّه على خِلافِه، وكِلاهما مُنَزَّلٌ مَقروءٌ به، فإذا جَحَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهما قِراءةَ صاحِبِه لا يَأمَنُ أن يَكونَ ذلك يُخرِجُه إلى الكُفرِ؛ لأنَّه نَفى حَرفًا أنزَله اللهُ على نَبيِّه.

والتَّنكيرُ في المِراءِ إيذانًا بأنَّ شَيئًا مِنه كُفرٌ، فَضلًا عَمَّا زادَ عليه.

وقيل: إنَّما جاءَ هذا في الجِدالِ والمِراءِ في الآياتِ التي فيها ذِكرُ القَدَرِ ونَحوِه مِن أُمورِ الاعتِقادِ على مَذهَبِ أهلِ الأهواءِ والآراءِ، دونَ ما تَضَمَّنَته مِنَ الأحكامِ، وأبوابِ الحَلالِ والحَرامِ؛ فإنَّ ذلك قد جَرى بَينَ الصَّحابةِ فمَن بَعدَهم مِنَ العُلماءِ، وذلك فيما يَكونُ الغَرَضُ مِنه والباعِثُ عليه ظُهورَ الحَقِّ ليُتَّبَعَ، دونَ الغَلبةِ والتَّعجيزِ.

وفي الحَديثِ التَّحذيرُ الشَّديدُ مِنَ المُماراةِ في القُرآنِ.

وفيه أنَّ المُماراةَ في القُرآنِ تُؤَدِّي إلى الكُفرِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (29/ 85 ط الرسالة) :

17542 - حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني يزيد بن خصيفة، أخبرني بسر بن سعيد، قال: حدثني أبو ‌جهيم : أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " القرآن يقرأ على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر ".

[تفسير الطبري] (1/ 38) :

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان ابن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، أن أبا ‌جهيم الأنصاري أخبره أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر".

[شرح مشكل الآثار] (8/ 111) :

3099 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، أن أبا ‌جهيم الأنصاري أخبره: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: " ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وقال الآخر: " ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن؛ فإن المراء فيه كفر "

[الإبانة الكبرى - ابن بطة] (2/ 616) :

801 - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال: نا العباس بن محمد الدوري ، وحدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن الباغندي قال: نا أحمد بن يحيى السوسي ، قالا: نا منصور بن سلمة الخزاعي ، وحدثنا إسحاق بن أحمد الكاذي ، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي قال: نا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: نا سليمان بن بلال ، قال: حدثني يزيد بن خصيفة ، قال: أخبرني بسر بن سعيد ، قال: أخبرني أبو ‌جهيم ، أن رجلين ، اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر: ‌تلقيتها ‌من ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألا النبي عنها فقال: إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن مراء فيه كفر "

أحاديث ذات صلة