قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ : خلقَ اللَّهُ أربعةَ أشياءَ بيدِهِ : العرشَ ، والقَلمَ ، وآدمَ ، وجنَّةَ عدنٍ ، ثمَّ قالَ لسائرِ الخلقِ كُن فَكانَ
أخرجه الدارمي في ((نقض الدارمي على المريسي)) (38)، والآجري في ((الشريعة)) (756)، والحاكم (3283) بلفظه.
اللهُ تعالى خالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وهو سُبحانَه قادِرٌ أن يَخلُقَ جَميعَ الخَلقِ بكَلمةٍ واحِدةٍ، ولكِنَّه سُبحانَه اختَصَّ بَعضَ المَخلوقاتِ فخَصَّها وشَرَّفها وخَلقَها سُبحانَه بيَدِه، وفي ذلك يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: خَلقَ اللهُ أربَعةَ أشياءَ بيَدِه، أي: اختَصَّ هذه الأربَعةَ بخَلقِه لها بيَدِه سُبحانَه: العَرشُ، وهو عَرشُ الرَّحمَنِ الذي استَوى عليه سُبحانَه، وهو أعظَمُ المَخلوقاتِ وفوقَ السَّمَواتِ.
والقَلمُ، وهو الذي كَتَبَ اللهُ به مَقاديرَ الخَلائِقِ عِندَما خَلقَه فقال له: اكتُبْ، فكَتَب كُلَّ ما هو كائِنٌ إلى قيامِ السَّاعةِ.
وآدَمُ، وهو أبو البَشَرِ عليه السَّلامُ شَرَّفه سُبحانَه وخَلَقه بيَدِه.
وجَنَّةُ عَدنٍ.
والعَدنُ: الإقامةُ، أي: جَنَّةُ الإقامةِ والخُلودِ، ثُمَّ قال سُبحانَه لسائِرِ الخَلقِ: كُنْ فكان، أي: أنَّ بَقيَّةَ الخَلقِ خَلَقه اللهُ بكَلمةِ كُنْ، فكان كَما أرادَ سُبحانَه.
وفي الحَديثِ بَيانُ اختِصاصِ اللهِ تعالى وتَشريفِه لبَعضِ خَلقِه.
وفيه بَيانُ الأشياءِ التي خَلقَها اللهُ تعالى بيَدِه.
وفيه إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ تعالى كَما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمتِه.
وفيه إثباتُ العَرشِ للهِ تعالى.
وفيه بَيانُ أنَّ الجَنَّةَ مَخلوقةٌ مَوجودةٌ الآنَ .