- الَّذين يَذكُرونَ اللهَ مِن جلالِ اللهِ التَّحميدِ، والتَّسبيحِ، والتَّكبيرِ، والتَّهليلِ؛ يَتعاطَفْنَ حولَ العَرشِ ، لهُنَّ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحلِ يَقُلنَ لصاحِبِهِنَّ، ألا يُحِبُّ أَحدُكُم أنْ يكونَ له عندَ الرَّحمنِ شيءٌ يَذكُرُهُ به؟

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# أدعية وأذكار - فضل التحميد والتسبيح والدعاء# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

إنَّ مِنَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ ذِكرَ اللهِ تعالى؛ فقد حَثَّ اللهُ تعالى عِبادَه المُؤمِنينَ على كَثرةِ ذِكرِه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وذِكرُ اللهِ تعالى على أنواعٍ كَثيرةٍ، وله فضائِلُ مُتَعَدِّدةٌ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الذينَ يَذكُرونَ اللهَ مِن جَلالِ اللهِ، أي: لأجلِ جَلالِه سُبحانَه، فالأذكارُ التي تَقولونَها في تَعظيمِ اللهِ والثَّناءِ عليه وتَقديسِه، ومِنها: التَّحميدُ، أي: قَولُ: الحَمدُ للهِ، وهو الثَّناءُ على اللهِ وشُكرُه سُبحانَه، والتَّسبيحُ، أي: قَولُ: سُبحانَ اللهِ، وهو تَنزيهُ اللهِ تعالى عنِ النَّقائِصِ، والتَّكبيرُ، أي: قَولُ: اللهُ أكبَرُ، والتَّهليلُ، أي: قَولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، والمَعنى: أنَّ التَّسبيحَ والتَّحميدَ والتَّكبيرَ والتَّهليلَ مِن تَعظيمِ اللهِ عَزَّ وجَل، وأنَّ هذه الكَلِماتِ يَتَعاطَفنَ، أي: يَمِلنَ ويَدُرنَ حَولَ العَرشِ، أي: عَرشِ اللهِ، لهنَّ دَويٌّ كدَويِّ النَّحلِ.

والدَّويُّ: هو ما يَظهَرُ مِنَ الصَّوتِ ويُسمَعُ عِندَ شِدَّتِه وبُعدِه في الهَواءِ شَبيهًا بصَوتِ النَّحلِ.

والمَعنى: أنَّ هذه الكَلِماتِ الأربَعَ يَكُنَّ عِندَ العَرشِ، ولهنَّ صَوتٌ كصَوتِ النَّحلِ، يَقُلنَ لصاحِبِهنَّ، أي: الذي قالهنَّ، فتُذَكِّرُ به حَولَ العَرشِ؛ ففي رِوايةٍ: يُذَكِّرنَ بصاحِبِهنَّ.

ألا يُحِبُّ أحَدُكُم أن يَكونَ له عِندَ الرَّحمَنِ شَيءٌ يُذَكِّرُه به؟ أي: هَل يَرغَبُ أحَدُكُم أن يَكونَ له شَيءٌ عِندَ اللهِ تعالى يُذَكِّرُه به؟ وفي هذا حَضٌّ على الذِّكرِ بهذه الألفاظِ حتَّى يُذكَرَ عِندَ اللهِ تعالى مَن يَقولُها.

وفي الحَديثِ فَضلُ ذِكرِ اللهِ تعالى.

وفيه بَيانُ عِظَمِ ذِكرِ اللهِ تعالى بهذه الكَلِماتِ الأربَعِ.

وفيه إثباتُ عَرشِ الرَّحمَنِ.

وفيه تَشَكُّلُ الأعمالِ والمَعاني بأشكالٍ حِسِّيَّةٍ .

أحاديث ذات صلة