- كان ناسٌ مِنَ المهاجرينَ وجَدوا على عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه في إدنائِهِ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فجمَعَهم، ثمَّ سألَهم عن ليلةِ القَدرِ، فأكثَروا فيها، فقال بعضُهم: كنَّا نراها في العَشرِ الأوسطِ، ثمَّ بلَغَنا أنَّها في العشرِ الأواخِرِ، فأكثَروا فيها، فقال بعضُهم: ليلةُ إحدى وعشرينَ، وقال بعضُهم: ليلةُ ثلاثٍ وعِشرينَ، وقال بعضُهم: ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، فقال عُمرُ رَضِيَ اللهُ عنه: يا بنَ عبَّاسٍ، تكلَّمْ، فقال: اللهُ أعلَمُ، قال عمرُ: قد نعلَمُ أنَّ اللهَ يعلَمُ، وإنَّما نسألُكَ عن عِلمِكَ، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللهَ وَترٌ يُحِبُّ الوَترَ ، خلَقَ مِن خَلْقِه سَبعَ سَمواتٍ، فاستوى عليهِنَّ، وخلَقَ الأرضَ سبعًا، وجعَلَ عِدَّةَ الأيَّامِ سبعًا، ورَمْيَ الجِمارِ سبعًا، وخَلَقَ الإنسانَ مِن سبعٍ، وجعَلَ رزقَهُ مِن سبعٍ، فقال عمرُ: خلَقَ الإنسانَ مِن سبعٍ، وجعَلَ رزقَهُ مِن سبعٍ، هذا أمْرٌ ما فهِمْتُه، فقال: إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12]، حتَّى بلَغَ آخِرَ الآياتِ، وقرأَ: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 25 - 32]، ثمَّ قال: والأبُّ للدَّوابِّ.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 328)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (2/ 209)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (4/ 33) بنحوه مطولًا.
كان عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِن فُضَلاءِ الصَّحابةِ وخيارِهم، وكان قد أُوتيَ حَظًّا كَبيرًا مِنَ العِلمِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا، ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وكان مَعَ صِغَرِ سِنِّه يُقدِّمُه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في المَجلِسِ لتَمَيُّزِه في العِلمِ، وفي المَجلسِ كِبارُ الصَّحابةِ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وكان ناسٌ مِنَ المُهاجِرينَ وجَدوا، أي: غَضِبوا ونَقَموا على عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في إدنائِه، أي: تَقريبِه ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.
والمَعنى: أنَّهمُ استَنكَروا على عُمرَ تَقريبَ ابنِ عبَّاسٍ في المَجلِسِ وهو فتًى صَغيرٌ، فلمَّا عَلِم عُمَرُ بذلك جَمعَهم، أي: أولئِكَ القَومَ حتَّى يُريَهم سَبَبَ تَقريبِه لابنِ عبَّاسٍ، فلَمَّا اجتَمَعوا سَألهم عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه عن ليلةِ القَدْرِ، أي: سَألهم في أيِّ ليلةٍ مِن ليالي رَمَضانَ تَكونُ ليلةُ القَدْرِ؟ فأكثَروا فيها، أي: كَثُرَ جَوابُهم عن تلك اللَّيلةِ، فقال بَعضُهم: كُنَّا نَراها في العَشرِ الأوسَطِ، أي: كُنَّا نَظُنُّ أنَّ ليلةَ القَدْرِ في العَشرِ الوُسطى مِن شَهرِ رَمَضانَ، ثُمَّ بَلغَنا أنَّها في العَشرِ الأواخِرِ، أي: ثُمَّ أُخبِروا أنَّها ليسَت في العَشرِ الوُسطى، وإنَّما في العَشرِ الأواخِر مِن رَمَضانَ.
فأكثَروا فيها، أي: أكثَروا في تَعيينِ ليلتِها مِنَ العَشرِ الأواخِرِ، فقال بَعضُهم: ليلةُ إحدى وعِشرينَ، أي: أنَّها تَكونُ في ليلةِ الحادي والعِشرينَ مِن رَمَضانَ، وقال بَعضُهم: ليلةُ ثَلاثٍ وعِشرينَ، وقال بَعضُهم: ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ.
فلمَّا رَأى عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه اختِلافَهم في تَعيينِها، قال: يا بنَ عبَّاسٍ، تَكَلَّمْ، أي: قُلْ: أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدْرِ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: اللهُ أعلمُ، أي: أنَّه رَدَّ العِلمَ إلى اللهِ وسَكَتَ.
فقال له عُمَرُ: قد نَعلمُ أنَّ اللهَ يَعلمُ، وإنَّما نَسألُك عن عِلمِك، أي: نَحنُ نَعرِفُ أنَّ اللهَ يَعلمُ أمرَ ليلةِ القَدْرِ؛ فإنَّه سُبحانَه العالِمُ بكُلِّ شَيءٍ، ولكِن نَحنُ نَسألُك يا ابنَ عبَّاسٍ عن مَدى عِلمِك ومَعرِفتِك بهذه اللَّيلةِ.
فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللهَ وِترٌ، أي: فَردٌ واحِدٌ أحَدٌ، يُحِبُّ الوِترَ، أي: يُحِبُّ تَفضيلَ الوِترِ في الأعمالِ وكَثيرٍ مِنَ الطَّاعاتِ؛ ولهذا جاءَ في كَثيرٍ مِنَ العِباداتِ كَونُها وِترًا، خَلَق مِن خَلقِه سَبعَ سَمَواتٍ، أي: فلمَحَبَّتِه سُبحانَه للوِترِ خَلقَ السَّمَواتِ وجَعَلها سَبعًا، فاستَوى عليهنَّ، أي: صَعِدَ وعَلا واستَقَرَّ، وخَلقَ الأرضَ سَبعًا، أي: خَلقَ أيضًا الأرضَ سَبعَ أرَضينَ، وجَعَل عِدَّةَ الأيَّامِ سَبعًا، أي: جَعَل عَدَدَ أيَّامِ الأُسبوعِ سَبعةَ أيَّامٍ، ورَميَ الجِمارِ سَبعًا، أي: رَميُ الجِمارِ في الحَجِّ يَكونُ بسَبعِ حَصَياتٍ، فتُرمى كُلُّ جَمرةٍ بسَبعٍ.
وكُلُّ هذه الأُمورِ مَعلومةٌ مَعروفةٌ، ثُمَّ قال ابنُ عبَّاسٍ: وخَلقَ الإنسانَ مِن سَبعٍ، وجَعَل رِزقَه مِن سَبعٍ، أي: أنَّ اللهَ خَلقَ الإنسانَ مِن سَبعةِ أشياءَ، وجَعَل رِزقَه مِن سَبعةِ أصنافٍ.
ولمَّا كان هذا الأمرُ غَيرَ مَعروفٍ، قال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه لابنِ عبَّاسٍ: خَلقَ الإنسانَ مِن سَبعٍ، وجَعَل رِزقَه مِن سَبعٍ! هذا أمرٌ ما فَهِمتُه، أي: هذا الأمرُ لم أفهَمْ مَعناه وحَقيقَتَه كَيف هو؟! فعِندَ ذلك بَيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مَعنى ذلك، فقال: إنَّ اللهَ تعالى يَقولُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] ، حتَّى بَلغَ آخِرَ الآياتِ، وهيَ: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 13، 14] والمَعنى: أنَّ خَلقَ الإنسانِ كان مِن هذه السَّبعِ وهيَ: السُّلالةُ، ثُمَّ النُّطفةُ، ثُمَّ العَلَقةُ، ثُمَّ المُضغةُ، ثُمَّ العِظامُ، ثُمَّ اللَّحمُ، ثُمَّ أنشَأه خَلقًا آخَرَ.
ثُمَّ بَيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ كَيف أنَّ رِزقَ الإنسانِ مِن سَبعةِ أشياءَ، فقَرَأ قَولَه تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } [عبس: 25 - 32] .
والمَعنى: أنَّ رِزقَ الإنسانِ مِن هذه الأصنافِ السَّبعةِ وهيَ: الحَبُّ، والعِنَبُ، والقَضْبُ، والزَّيتونُ، والنَّخلُ، والحَدائِقُ الغُلبُ، والفاكِهةُ، والأبُّ.
وهذه ثَمانيةٌ، ثُمَّ قال ابنُ عبَّاسٍ: والأبُّ.
وهو الكَلأُ والمَرعى الذي لم يَزرَعْه النَّاسُ للدَّوابِّ، أي: الأنعامِ.
فالأبُّ للأنعامِ، والسَّبعةُ للإنسانِ، ومَقصودُ ابنِ عبَّاسٍ مِن كُلِّ ذلك أن يُبَيِّنَ أنَّ ليلةَ القَدْرِ هيَ ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ، فهيَ وِترٌ، وهيَ اللَّيلةُ السَّابعةُ.
ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ قال لابنِ عبَّاسٍ: لقد فطِنتَ لأمرٍ ما فَطِنَّا له! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ امتِحانِ الإمامِ لجُلسائِه ومُناقَشَتِهم في أمرِ العِلمِ.
وفيه بَيانُ الاختِلافِ في أمرِ تَعيينِ ليلةِ القَدْرِ مِن أيَّامِ الصَّحابةِ.
وفيه مَكانةُ ابنِ عبَّاسٍ في العِلمِ.
وفيه تَقديمُ الإمامِ لأهلِ العِلمِ في مَجلسِه وإن كانوا صِغارًا.
وفيه أدَبُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما بحَضرةِ عُمَرَ والصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه مَحَبَّةُ اللهِ تعالى للوِترِ.
وفيه خَفاءُ بَعضِ العِلمِ على بَعضِ الصَّحابةِ.
وفيه تَواضُعُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ اختيارِ ابنِ عبَّاسٍ أيَّ ليلةٍ تَكونُ ليلةُ القَدْرِ.
وفيه مَعرِفةُ ابنِ عبَّاسٍ بمَعاني وتَفسيرِ القُرآنِ الكَريمِ .
الطبقات الكبرى ط الخانجي (6/ 328) 7132 - قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم، قال: وكان يسأله, فقال عمر: أما إني سأريكم منه اليوم ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} قال: فقال بعضهم: أمر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره, قال: فقال عمر: يابن عباس ألا تكلم؟ قال: فقال: أعلمه متى يموت.
قال: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} فهي آتيك من الموت: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}.
قال: ثم سألهم عن ليلة القدر, فأكثروا فيها.
فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال: فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين.
وقال بعضهم.
ثلاث وعشرين.
وقال بعضهم: سبع وعشرين.
فقال عمر لابن عباس: ألا تكلم؟ قال: والله أعلم.
قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك، فقال ابن عباس: الله وتر يحب الوتر، خلق من خلقه سبع سماوات, فاستوى عليهن, وخلق الأرض سبعا، وخلق عدة الأيام سبعا, وجعل طوافا بالبيت سبعا، ورمي الجمار سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع, قال: فقال عمر: فكيف خلق الإنسان من سبع؟ وجعل رزقه من سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته.
قال ابن عباس: إن الله يقول: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} حتى بلغ إلى قوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} قال: ثم قرا: {أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا}.
فأما السبعة, فلبني آدم، وأما الأب فما أنبت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر, فما نراها إن شاء الله، إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (2/ 209) أخبرنا محمد بن عبد المالك قال أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا إسحاق الأزرق قال أخبرنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال كان ناس من المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم قال وكان يسأله فقال عمر أما إني سأريكم اليوم منه شيئا فتعرفون فضله فسألهم عن هذه السورة إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا قال بعضهم أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا جاء يحمده ويستغفره فقال عمر يا ابن عباس ألا تكلم فقال أعلمه متى يموت إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فالموت آتيك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توبا قال ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقال بعضهم كنا نراها في العشر الأواسط ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر فأكثروا فيها فقال بعضهم ليلة إحدى وعشرين وقال بعضهم ليلة ثلاث وعشرين وقال بعضهم ليلة سبع وعشرين فقال عمر يا ابن عباس ألا تكلم قال الله أعلم قال قد نعلم أن الله يعلم وإنما نسألك عن علمك فقال ابن عباس إن الله وتر يحب الوتر خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن وخلق الأرض سبعا وجعل عدة الأيام سبعا ورمي الجمار سبعا وخلق الإنسان من سبع وجعل رزقه من سبع فقال عمر خلق الإنسان من سبع وجعل رزقه من سبع هذا أمر ما فهمته فقال إن الله يقول ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما حتى بلغ آخر الآيات وقرأ أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى وأنعامكم ثم قال والأب للأنعام.
أنساب الأشراف للبلاذري (4/ 33) حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون المروزي وعمرو بن محمد قالا، حدثنا إسحاق ابن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال: وجد ناس من المهاجرين على عمر بن الخطاب في إدنائه ابن عباس دونهم، فقال عمر: أما أني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله، فسألهم عن هذه السورة إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده على ذلك ويستغفره، فقال عمر: يا ابن عباس تكلم، فقال: أعلمه أنه ميت، يقول إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فهي آيتك في الموت.
ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا القول فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال لابن عباس: تكلم، فقال ابن عباس: إن الله وتر يحب الوتر، خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وجعل عدة الأيام سبعة، وجعل الإنسان من سبع، فقال ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم جعل رزق الإنسان من سبع فقال أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم فأما السبعة فمتاع لبني آدم، وأما الأب فهو ما تنبت الأرض للأنعام، وما نراها إن شاء الله إلا لثلاث وعشرين تمضي ولسبع يبقين، فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس؟