- خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - ونحنُ نتَنازعُ في القدَرِ فغضِبَ حتَّى احمرَّ وجهُهُ فقال : أفبِهَذا أُمِرتُمْ أم بِهَذا أُرسِلتُ إليكُم، إنَّما هلَكَ مَن كانَ قبلَكُم حينَ تَنازعوا في هذا الأمرِ ! عزَمتُ عليكم أن لا تَنازعوا فيهِ
أخرجه الترمذي (2133)، والبزار (10063)، وأبو يعلى (6045) باختلاف يسير.
مِن أعظَمِ التَّنازُعِ والاختِلافِ التَّنازُعُ في مَسائِلِ القَدَرِ وما يَتَعَلَّقُ به؛ فالواجِبُ هو التَّسليمُ لنُصوصِ القَدَرِ، وعَدَمُ الاعتِراضِ عليها، وعَدَمُ الخَوضِ في ذلك بدونِ حَقٍّ؛ فإنَّه يُؤَدِّي إلى التَّنازُعِ والاختِلافِ والفُرقةِ، كما حَصَل ذلك لكَثيرٍ مِنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ، وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الفُرقةِ والاختِلافِ والتَّنازُعِ، وعن كُلِّ الوسائِل المُؤَدِّيةِ إلى ذلك، يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: خَرَجَ علينا -أي: الصَّحابةِ- رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ نَتَنازَعُ، أي: نَتَباحَثُ ونَتَناظَرُ ونَتَخاصَمُ، في القَدَرِ، أي: في شَأنِ القَدَرِ، فيَقولُ بَعضُنا: إذا كان الكُلُّ بالقَدَرِ فلِمَ الثَّوابُ والعِقابُ، وما الحِكمةُ في تَقديرِ بَعضٍ للجَنَّةِ وبَعضٍ للنَّارِ، ونَحوِ ذلك؟ فغَضِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى احمَرَّ وَجهُه، أي: مِن شِدَّةِ غَضَبه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لفِعلِهم ذلك، وإنَّما غَضِب لأنَّ القدَرَ سِرٌّ مِن أسرارِ اللهِ، وطَلَبُ سِرِّ اللهِ تعالى مَنهيٌّ عنه، ولأنَّ مَن يَبحَثُ في القَدَرِ لا يَأمَنُ أن يَقَعَ في الفِتنةِ والابتِداعِ، بَل العِبادُ مَأمورونَ بقَبولِ ما أمَرَهمُ الشَّرعُ مِن غَيرِ أن يَطلُبوا سِرَّ ما لا يَجوزُ طَلَبُ سِرِّه، ثُمَّ قال لهم: أفبهذا أُمِرتُم؟ أي: أبهذا التَّنازُعِ أمَرتُكُم.
أم بهذا أُرسِلتُ إليكُم؟ أي: هَل بُعِثتُ إليكُم لتَتَنازَعوا في القدَرِ، والاستِفهامُ للإنكارِ، والمَعنى: لم يَأمُرْكُمُ اللهُ تعالى ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّنازُعِ في القَدَرِ، فإذا لم يَأمُرُكُمُ اللهُ ورَسولُه بهذا، فلمَ تَتَنازَعونَ في القَدَرِ؟ ثُمَّ قال: إنَّما هَلكَ مَن كان قَبلَكُم، أي: مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى وغَيرِهم، حينَ تَنازَعوا في هذا الأمرِ، أي: حينَ تَنازَعوا في شَيءٍ لم يَأمُرْهمُ اللهُ تعالى ورَسولُه به مِنَ البَحثِ في القَدَرِ، أهلكَهمُ اللهُ.
عَزَمتُ عليكُم، أي: أقسَمتُ أو أوجَبتُ أن لا تَنازَعوا فيه، أي: أن تَترُكوا التَّنازُعَ في القَدَرِ، فلا تَبحَثوا فيه بَعدَ هذا.
وفي الحَديثِ أنَّ التَّنازُعَ والاختِلافَ كان يَقَعُ مِنَ الصَّحابةِ.
وفيه غَضَبُ العالِمِ إذا وَجَدَ مِن طُلَّابِه مُنكَرًا.
وفيه التَّحذيرُ الشَّديدُ مِنَ التَّنازُعِ والجِدالِ في القَدَرِ.
وفيه الأمرُ بتَركِ التَّنازُعِ في القَدَرِ .
[سنن الترمذي] (4/ 443) 2133- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري قال: حدثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: ((أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه)): وفي الباب عن عمر، وعائشة، وأنس وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها
[مسند البزار - البحر الزخار] (17/ 308) ((10063- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا صالح المري، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان ثم أقبل علينا فقال أبهذا أمرتم أبهذا أرسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه)).
[مسند أبي يعلى] (10/ 433 ت حسين أسد) 6045- حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، فكأنما فقئ على وجهه حب الرمان، ثم أقبل علينا فقال: ((أبهذا أمرتم؟ أبهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم لما تنازعوا في هذا الأمر، إني عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه))