عن أبي مَحْذورةَ في حديثِ الأذانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَضَعَ يَدَه على ناصيةِ أبي مَحْذورةَ، ثم أَمَرَّها على وَجهِه، ثم بينَ ثَديَيْهِ، ثم على كَبِدِه، ثم بَلَغَتْ يَدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُرَّةَ أبي مَحْذورةَ.

الدلالات الموضوعية:# أذان - مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو محذورة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (1710) بلفظه، ومسلم (379)، أبو داود (505)، والنسائي (631) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

مِن فَضلِ اللهِ تعالى على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن جَعَله مُبارَكًا في جِسمِه وريقِه وعَرَقِه، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَضَعُ يَدَه على شَيءٍ أو يَمسَحُ على شَيءٍ إلَّا جَعَل اللهُ في ذلك الشَّيءِ البَرَكةَ، ومِن ذلك ما جاءَ في قِصَّةِ الصَّحابيِّ الجَليلِ أبي مَحذورةَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد جاءَ بَيانُ سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّ مُؤَذِّنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أذَّنَ بالصَّلاةِ، فسَمِعَه أبو محذورةَ وجَماعةٌ مِن أصحابِه فصَرَخوا بالأذانِ استِهزاءً وسُخريةً، فسَمِعَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَل بَعضَ الصَّحابةِ أن يُحضِروهم، فلمَّا جاؤوا قال لهم: أيُّكُمُ الذي سَمِعتُ صَوتَه قدِ ارتَفعَ؟ فأشارَ القَومُ كُلُّهم إلى أبي محذورةَ، فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القَومَ، وأبقى أبا مَحذورةَ عِندَه، وقال له: قُمْ فأذِّنْ، يَقولُ أبو مَحذورةَ: فقُمتُ، ولا شَيءَ أكرَهُ إليَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا مِمَّا يَأمُرُني به! وعِندَ ذلك عَلَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأذانَ، ثُمَّ وضَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه على ناصيةِ أبي مَحذورةَ.

والنَّاصيةُ: شَعرُ مُقدَّمِ الرَّأسِ، ثُمَّ أمَرَّها على وَجهِه، أي: أمَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه على وَجهِ أبي محذورةَ ومَسَحَ عليه، ثُمَّ بَينَ ثَدْيَيه، أي: أمَرَّ يَدَه أيضًا بَينَ ثَدْيَي أبي محذورةَ، أي: على صَدرِه، ثُمَّ أمَرَّها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كَبِدِه، أي: فوقَ مَوضِعِ كَبدِ أبي محذورةَ، ثُمَّ بَلغَت، أي: وصَلَت يَدُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُرَّةَ أبي محذورةَ.

ولعَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعَل ذلك مَعَ أبي محذورةَ على سَبيلِ التَّعَطُّفِ والتَّلطُّفِ، وليَزولَ ما عِندَه مِنَ الكَراهةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليَحفَظَ ما يُلقى إليه، وقد كان ذلك ببَرَكَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومُعجِزَته؛ فقد صَرَّحَ به أبو محذورةَ، كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، فقال: وذَهَبَ كُلُّ شَيءٍ كان لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَراهيةٍ، وعادَ ذلك مَحَبَّةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَسَخَ الإيمانُ في قَلبِه! وفي الحَديثِ تَلطُّفُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُسنُ خُلُقِه.

وفيه مَنقَبةٌ لأبي محذورةَ رَضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة