عَن ابنِ عبَّاسٍ ، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَجيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القيامةِ ناصيتُهُ ورأسُهُ في يدِهِ ، وأوداجُهُ تشخَبُ دمًا يقولُ : يا ربِّ ، قتلَني ، حتَّى يُدْنيَهُ منَ العرشِ قالَ : فذَكَروا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبةَ ، فتلا هذِهِ الآيةَ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قالَ : ما نُسِخَت مُنذُ نزَلت : وأنَّى لَهُ التَّوبَةُ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# توبة - ما يقبل فيه التوبة وما لا يقبل# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# تفسير آيات - سورة النساء# توبة - قبول توبة القاتل
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط الشيخين

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللهُ تعالى القَتلَ وجَعَل عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ، وأنَّ المَقتولَ يَأتي يَومَ القيامةِ يُطالِبُ بحَقِّه مِنَ القاتِل، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: يَجيءُ المَقتولُ بالقاتِلِ يَومَ القيامةِ، ناصيَتُه -أي: أنَّه إذا كان يَومُ القيامةِ، وهو وقتُ الجَزاءِ والحِسابِ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه النَّاسُ الدِّماءُ، فيَأتي المَقتولُ وهو مُمسِكٌ بناصيةِ الشَّخصِ الذي قَتَله، والنَّاصيةُ هيَ شَعرُ مُقدَّمِ الرَّأسِ- ورَأسُه في يَدِه، أي: بَقيَّةُ رَأسِ القاتِلِ بيَدِ المَقتولِ، وأوداجُه -أي: المَقتولِ، والأوداجُ: هيَ ما أحاطَ بالعُنُقِ مِنَ العُروقِ التي يَقطَعُها الذَّابحُ، وقيل الوَدَجانِ: عِرقانِ غَليظانِ عن جانِبَي ثُغرةِ النَّحرِ- تَشخَبُ، أي: تَسيلُ دَمًا، ثُمَّ يَقولُ: يا رَبِّ، قَتَلني، أي: هذا يا رَبِّ قَتَلني بغَيرِ حَقٍّ، حتَّى يُدنيَه مِنَ العَرشِ، أي: حتَّى يُقَرِّبَ المَقتولُ القاتِلَ مِن عَرشِ اللهِ.

والمَعنى: خُذْ لي يا اللهُ حَقِّي مِن هذا القاتِلِ، فهو عِبارةٌ عنِ استِقصاءِ المَقتولِ في طَلَبِ ثَأرِه، والمُبالغةِ في تَظَلُّمِه، كَما يَذهَبُ المُتَظَلِّمُ، ويَرفعُ الظَّالمَ إلى سَريرِ السُّلطانِ، فذَكَروا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبةَ، أي: أنَّ الحاضِرينَ عِندَ ابنِ عبَّاسٍ لمَّا سَمِعوا مِنه هذا الحَديثَ وما فيه مِنَ الوعيدِ الشَّديدِ على القاتِلِ، ذَكَروا له التَّوبةَ، أي: قالوا له: هَل للقاتِلِ تَوبةٌ أم لا؟ فتَلا عليهمُ ابنُ عبَّاسٍ هذه الآيةَ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، وقال: ما نُسِخَت مُنذُ نَزَلت، أي: أنَّه كان يَرى أنَّ هذه الآيةَ مُحكَمةٌ لم تُنسَخْ، فلم تَنزِلْ آيةٌ تُغَيِّرُ حُكمَها، وأنَّى له التَّوبةُ؟ أي: مِن أينَ جاءَت له التَّوبةُ، وأيُّ دَليلٍ جَوَّز قَبولَ تَوبَتِه؟ والمَعنى: أنَّه لا تُقبَلُ تَوبَتُه.

وهذا هو المَشهورُ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، ورُويَ عنه رِوايةٌ أُخرى أنَّ له تَوبةً، كَما هو مُقتَضى عُمومِ الآياتِ والأحاديثِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن قَتَل مُسلمًا.

وفيه أنَّ المَقتولَ يُطالِبُ بحَقِّه يَومَ القيامةِ.

وفيه بَيانُ رَأيِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في أنَّ القاتِلَ لا تَوبةَ له .

أحاديث ذات صلة