عنِ ابنِ مسعودٍ أنَّ مَثَلَ مُحَقَّراتِ الذُّنوبِ كمَثَلِ قومٍ سَفْرٍ نزَلوا بأرضٍ قَفْرٍ معهم طعامٌ ولا يُصْلِحُهم إلَّا النَّارُ فتفرَّقوا فجعَل هذا يأتي بالرَّوْثةِ وهذا يأتي بالعَظْمِ ويجيءُ هذا بالعودِ حتَّى جمَعوا من ذلك ما أصلَحوا طعامَهم وكذلك صاحِبُ المُحَقَّراتِ يكذِبُ الكَذِبةَ ويُذْنِبُ الذَّنبَ ويجمَعُ مِن ذلك ما لعلَّه أن يُكِبَّ على وجهِه في نارِ جهنَّمَ

الدلالات الموضوعية:# جهنم - صفة عذاب أهل النار# رقائق وزهد - ما جاء في تخويف عواقب الذنوب# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها# رقائق وزهد - المحقرات# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: [عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود]
المحدث: الهيثمي
الحكم:[روي] بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (9/ 156) (8796)، والبيهقي في ((الآداب)) (839) وعبد الرزاق (21349) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إياكم ومحقراتِ الذنوبِ فإنهُنَّ يجتمعنَ على الرجلِ حتى يُهلكنَهُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ضرب لهنَّ مثلًا كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ حتى جمعوا سوادًا فأَجَّجُوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 5/312 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (10/261) (10500)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7263)، والشجري في ((الأمالي)) (179) باختلاف يسير حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أُمَّتَه مِن الذُّنوبِ كلِّها صَغيرِها وكَبيرِها؛ لأنَّه إذا كانتِ الكبائرُ ظاهِرَةً، وأثَرُها واضِحًا، فإنَّ صَغائِرَ الذُّنوبِ قد تَكثُرُ في فِعلِ الإنْسانِ دُونَ أن يَشعُرَ، فتُصبِحُ مُهلِكةً له.

وفي هذا الحديث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إيَّاكُم ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ" والمَعْنى احْذَروا مُحقَّراتِ الذُّنوبِ، وهي ما لا يُبالي المرءُ به مِن الذُّنوبِ مُستَصغِرًا لها؛ "فإنَّهن يَجْتَمِعْنَ على الرَّجُلِ حتى يُهْلِكْنَه"، فبيَّن أنَّ التَّحْذيرُ منها؛ لأنَّها أسْبابٌ تُؤَدِّي إلى ارْتِكابِ الكَبائِرِ، فصِغارُ الذُّنوبِ تَجُرُّ بعْضُها بعْضًا حتى تُهلِكَ المَرْءَ إذا لم يُكفِّرْ عنها "كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ"، أي: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً طَلبًا لِمَزيدٍ مِنَ الفَهْمِ، بقوم نزلوا صحراء، "فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ"، والعودُ هو صِغارُ فُروعِ الأَشْجارِ الجافَّةِ "حتى جمعوا سوادًا"، أي: كَمًّا كبيرًا "فأَجَّجوا نارًا" بإشْعالِها "وأنضجوا ما قذفوا فيها" أي: أنضجوا ما وضعوه في النار كالطَّعامِ وغيْرِه، وفي رِوايَةِ الحُمَيديِّ: "فكذلِك الذُّنوبُ"، أي: أنَّ الصَّغائِرَ إذا انْضَمَّتْ وتَراكَمَتْ اسْتَعْظَمَ أَمْرُها، وكان وَبالًا على صاحِبِها.

وفي الحديث أن الهلاك قد يكون بسبب أشياء صغيرة لا يراها الإنسان شيئاً بل يحتقرها.

وفيه تقريب الفكرة وتعميق أثرها في نفس المخاطَب بالمثال.

وفيه حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه استعمال القياس، بقياس أثر الذنوب الصغيرة في الإهلاك باجتماع الأعواد الصغيرة في الإحراق الشديد.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير للطبراني] (9/ 159) :

8796 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي إسحاق، عن ‌عبد ‌الرحمن، عن ابن مسعود ، إن مثل المحقرات من الذنوب كمثل ‌قوم ‌سفر ‌نزلوا ‌بأرض ‌قفر، معهم طعام لا يصلحهم إلا النار، فتفرقوا فجعل هذا يأتي بالروثة، ويجيء هذا بالعظم، ويجيء هذا بالعود، حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم، فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة، ويذنب الذنب ويجمع من ذلك ما لعله أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم

الآداب للبيهقي (ص338) :

839 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن ‌عبد ‌الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: " مثل المحقرات كمثل ‌قوم ‌سفر ‌نزلوا ‌بأرض ‌قفر معهم طعام لا يصلحه إلا النار، فتفرقوا فجعل هذا يجيء بالروثة، ويجيء هذا بالعظم، ويجيء هذا بالعود، حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم قال: فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة ويذنب الذنب ويجمع من ذلك ما يكبه الله على وجهه في نار جهنم ".

هذا موقوف، وروي معناه عن أبي عياض، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرفوعا

مصنف عبد الرزاق (10/ 235 ط التأصيل الثانية) :

[[21349]] أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن ‌عبد ‌الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: إن مثل محقرات الذنوب كمثل ‌قوم ‌سفر ‌نزلوا ‌بأرض ‌قفر معهم طعام لا يصلحهم إلا النار، فتفرقوا فجعل هذا يجيء بالروثة، ويجيء هذا بالعظم، ويجيء هذا بالعود حتى جمعوا من ذلك ما أصلحوا به طعامهم، فكذلك صاحب المحقرات، يكذب الكذبة، ويذنب الذنب، ويجمع من ذلك ما لعله أن يكبه الله به على وجهه في نار جهنم.

أحاديث ذات صلة