قالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «اقْتَرِبْ مِنِّي»، فاقْتَرَبْتُ مِنه، فقالَ: «أَدخِلْ يَدَك فامْسَحْ ظَهْري»، قالَ: فأَدخَلْتُ يَدي في قَميصِه، فمَسَحْتُ ظَهْرَه، فوَقَعَ خاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ إصْبَعيَّ، قالَ: فسُئِلَ عن خاتَمِ النُّبُوَّةِ، فقالَ: شَعَراتٍ بَيْنَ كَتِفَيه.
أرسَلَ اللهُ تعالى رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ كافَّةً، وأيَّدَه بمُعجِزاتٍ وعَلاماتٍ تَدُلُّ على صِدقِ نَبُّوتِه ورِسالَتِه، وبَعضُ تلك العَلاماتِ كانت واقِعةً في جَسَدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومِنها خاتَمُ النُّبوَّةِ في ظَهرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ عَمرُو بنُ أخطَبَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اقتَرِبْ مِنِّي، أي: تَعالَ فكُنْ قَريبًا مِنِّي، يَقولُ عَمرٌو: فاقتَرَبتُ مِنه، أي: أنَّه اقتَرَبَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما طَلَبَ مِنه.
ثُمَّ قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أدخِلْ يَدَك فامسَحْ ظَهري، أي: أدخِلْ يَدَك في قَميصي حَتَّى تَمسَحَ لي ظَهري، قال عَمرٌو: فأدخَلتُ يَدي في قَميصِه، فمَسَحتُ ظَهرَه، أي: أنَّه فعَلَ ما طَلَبَ مِنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ عَمرٌو: فوقَعَ خاتَمُ النُّبوَّةِ بَينَ إصبَعي، أي: بَينَما هو يَمسَحُ ظَهرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَعَ خاتَمُ النُّبوَّةِ الذي في ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ إصبَعَي عَمرٍو.
فسُئِلَ عن خاتَمِ النُّبوَّةِ، أي: أنَّ النَّاسَ سَألوا عَمرًا عن صِفةِ خاتَمِ النُّبوَّةِ.
فقال عَمرٌو: شَعَراتٌ بَينَ كَتِفَيه، أي: أنَّ الخاتَمَ كان شَعَراتٍ بَينَ كَتِفَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى توضِّحُه: شَعرٌ مُجتَمِعٌ على كَتِفِه.
وقد جاءَ في وصفِ خاتَمِ النُّبوَّةِ عِدَّةُ أوصافٍ كما هو مَذكورٌ في كُتُبِ السِّيرةِ والشَّمائِلِ.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعانةِ بالآخَرينَ في مَسحِ الظَّهرِ وغَيره مِمَّا قد لا يَستَطيعُ الإنسانُ عَمَلَه بنَفسِه.
وفيه إثباتُ خاتَمِ النُّبوَّةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ صِفةِ خاتَمِ النُّبوَّةِ .