، عن أَبِي عُثْمَانَ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، إِذَا قيلَ له هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ علَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إلى المَنْزِلِ فأرْسَلَنِي عُمَرُ، وَقالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ فأتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عليه فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلى عُمَرَ فأخْبَرْتُهُ أنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حتَّى دَخَلَ عليه، فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ
من أفراد البخاري على مسلم
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ هاجَرَ الصَّحابةُ أيضًا، وكان مِمَّن هاجَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وابنُه عَبدُ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهما، وقد هاجَرَ عَبدُ اللَّهِ بصُحبةِ أبيه، وليس قَبلَه؛ ولذلك لَمَّا تَوهَّمَ بَعضُهم أنَّه هاجَرَ قَبلَ أبيه، غَضِبَ، وكان سَبَبُ غَضَبِه ألَّا يُرفَعَ فوقَ قَدْرِه، ولا يُنافِسَ والِدَه، وقال: قَدِمتُ أنا وعُمَرُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوجَدْناه قائِلًا، أي: نائمًا وقتَ القَيلولةِ، فرَجَعْنا إلى المَنزِلِ، فأرسَلَني عُمَرُ، وقال: اذهَبْ فانظُرْ هَل استَيقَظَ، فأتَيتُه فدَخَلتُ عليه فبايَعتُه، فبسَبَبِ هذه المُبايَعةِ حَصَلَ الوَهمُ في أنَّه هاجَرَ قَبلَ أبيه، وليس الأمرُ كذلك، وإنَّما بادَرَ إلى البَيعةِ قَبلَ أبيه حرصًا على تَحصيلِ الخَيرِ، ولأنَّ تَأخيرَه لذلك لا يَنفَعُ عُمَرَ، ثُمَّ إنَّ ابنَ عُمَرَ رَجَعَ وأخبَرَ أباه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِ استَيقَظَ، فانطَلَقا إليه يُهَروِلانِ والهَرولةُ: نَوعٌ مِن أنواعِ السَّيرِ بإسراعٍ، حَتَّى دَخَلا عليه، فبايَعَه عُمَرُ، ثُمَّ بايَعَ عَبدُ اللَّهِ مَرَّةً أُخرى.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ مُبايَعةِ الإمامِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ ومُسابَقَتُهم على الخَيرِ.
وفيه عَظيمُ مَقامِ الوالدَينِ مِنَ الولَدِ.
وفيه عَدَمُ تَشَبُّعِ المَرءِ بما لَم يُعطَ وعَدَمُ ادِّعائِه ما ليس فيه .