- لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ أنْ ينزِلَ عليْه وأنا واقفٌ على بعيرٍ لي، وهو واقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع ناسٍ من قومِه حتى دفع معهم

الدلالات الموضوعية:# حج - مناسك الحج# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# حج - الإفاضة# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: البحر الزخار
الراوي: جبير بن مطعم
المحدث: البزار
الحكم:صحيح الإسناد

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1664)، ومسلم (1220)، والدارمي (1878) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قَبلَ أنْ يُنَزَّلَ عليه، وإنَّهُ لَواقِفٌ على بَعيرٍ له بِعَرَفاتٍ مع النَّاسِ؛ حتى يَدفَعَ معهم منها، تَوفيقًا مِنَ اللهِ له.

الراوي : جبير بن مطعم المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16757 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (16757) واللفظ له، والبزار (3424)، وابن خزيمة (3057) الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، ومن أعظَمِ أركانِ الحَجِّ وأهَمِّها الوُقوفُ بعَرَفةَ، بأن يَقِفَ الحاجُّ بعَرَفةَ ولو وقتًا يَسيرًا سَواءٌ كان في اللَّيلِ أوِ النَّهارِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَجُّ عَرَفةُ.

فمَن لم يَقِفْ بعَرَفةَ فقد فاتَه الحَجُّ.

وقد كانت قُرَيشٌ وحُلَفاؤُها ومَن دانَ بدينِها -وهمُ الحُمْسُ، والأحمَسيُّ: المُتشَدِّدُ في دينِه- يَقِفونَ بالمُزدَلفةِ، ويَقولونَ: نَحنُ أهلُ اللهِ، وسُكَّانُ حَرَمِه، فلا نَترُكُ الحَرَمَ ولا نَخرُجُ مِنه، ويَستَعظِمونَ أن يَقِفوا مَعَ سائِرِ العَرَبِ بعَرَفاتٍ، لأنَّ عَرَفةَ مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرَمِ، وسائِرُ النَّاسِ كانوا يَقِفونَ بعَرَفاتٍ، فإذا أفاضَ النَّاسُ مِن عَرَفاتٍ أفاضَ الحُمْسُ مِنَ المُزدَلفةِ، وكان الشَّيطانُ قدِ استَهواهم، فقال لهم: إنَّكُم إن عَظَّمتُم غَيرَ حَرَمِكُمُ استَخَفَّ النَّاسُ بحَرَمِكُم، فكانوا لا يَخرُجونَ مِنَ الحَرَمِ.

ولهذا لَمَّا جاءَ الإسلامُ وحَجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خالَفهم ووقَف في عَرَفةَ مَعَ النَّاسِ، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، وقد وفَّقَ اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ البَعثةِ وقَبلَ أن يَنزِلَ عليه الوحيُ، فوقَف مَعَ النَّاسِ بعَرَفاتٍ، يَقولُ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ أن يَنزِلَ عليه، أي: القُرآنُ أوِ الوَحيُ، يُريدُ أنَّ ذلك كان قَبلَ البَعثةِ وهو بمَكَّةَ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ جُبَيرًا قال: أضلَلتُ بَعيرًا لي بعَرَفةَ، فذَهَبتُ أطلُبُه، فإذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واقِفٌ، فقُلتُ: إنَّ هذا مِنَ الحُمْسِ، ما شَأنُه هاهنا؟! وإنَّه لواقِفٌ على بَعيرٍ له بعَرَفاتٍ مَعَ النَّاسِ، أي: مُخالِفًا بذلك عادةَ قَومِه قُرَيشٍ الذينَ كانوا لا يَقِفونَ بعَرَفاتٍ، وإنَّما يَقِفونَ بالمُزدَلفةِ تَرَفُّعًا عنِ النَّاسِ، وكان عامَّةُ النَّاسِ يَقِفونَ بعَرَفةَ، فوقَف صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَفةَ مَعَ العامَّةِ، حَتَّى يَدفعَ مَعَهم مِنها، أي: حَتَّى يَدفعَ مَعَ النَّاسِ مِن عَرَفاتٍ إلى مُزدَلفةَ، تَوفيقًا مِنَ اللهِ له، أي: أنَّ هذا مِن تَوفيقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ له لفِعلِ الصَّوابِ، فلمَّا جاءَ الإسلامُ أمَر اللهُ قُرَيشًا بالإفاضةِ مِن عَرَفةَ كما يُفيضُ النَّاسُ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوُقوفِ بعَرَفةَ.

وفيه مَشروعيَّةُ الوُقوفِ بعَرَفاتٍ راكِبًا.

وفيه تَوفيقُ اللهِ لنَبيِّه قَبلَ الوحيِ.

وفيه إثباتُ حَجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووُقوفِه بعَرَفاتٍ قَبلَ الهِجرةِ .

الأصول والأحكام

[مسند البزار - البحر الزخار] (8/ 349) :

3424 - أخبرنا موسى بن عبد الله أبو طلحة الخزاعي، قال: أخبرنا بكر بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه، نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌قبل ‌أن ‌ينزل ‌عليه ‌وأنا ‌واقف ‌على ‌بعير ‌لي ‌وهو ‌واقف ‌على ‌بعير ‌له ‌بعرفات مع ناس من قومه، حتى دفع معهم ، وهذا الحديث صحيح الإسناد روي عن غير جبير بن مطعم في نحو هذا المعنى بغير هذا اللفظ، وحديث جبير أثبت وأصح وحديث عمرو بن دينار لا نعلم رواه عنه إلا ابن عيينة، ولا نعلم روى عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه إلا حديثين هذا لا يختلف فيه والآخر مختلف فيه

[صحيح البخاري] (2/ 162) :

1664 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو: حدثنا محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه : كنت أطلب بعيرا لي.

وحدثنا مسدد: حدثنا سفيان، عن عمرو: سمع محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: ‌أضللت ‌بعيرا ‌لي، ‌فذهبت ‌أطلبه ‌يوم ‌عرفة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحمس، فما شأنه ها هنا.

[صحيح مسلم] (2/ 894 ت عبد الباقي) :

(1220) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد.

جميعا عن ابن عيينة.

قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو.

سمع محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن أبيه، جبير بن مطعم، قال:

أضللت بعيرا لي.

فذهبت أطلبه يوم عرفة.

فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌واقفا ‌مع ‌الناس ‌بعرفة.

فقلت: والله إن هذا لمن الحمس.

فما شأنه ههنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس

سنن الدارمي (2/ 79) 1878 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، حدثني عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم قال: قال جبير: أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌واقفا ‌مع ‌الناس ‌بعرفة، فقلت: والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه ها هنا

أحاديث ذات صلة