أُكْثِرَ علَى ماريةَ أمِّ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في قِبطيٍّ ابنِ عمٍّ لَها كانَ يَزورُها ويختَلِفُ إليها فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لي خُذ هذا السَّيفَ فانطلِقْ إليه فإن وجدتَهُ عندَها فاقتُلهُ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أَكونُ في أمرِكَ إذا أرسَلتَني كالسِّكَّةِ المُحماةِ لا يَثنيني شيءٌ حتَّى أمضيَ لما أرسَلتَني بهِ أو الشَّاهدُ يَرى ما لا يَرى الغائبُ قالَ الشَّاهدُ يَرى ما لا يَرى الغائبُ فأقبلتُ متوشِّحًا السَّيفَ فوجدتُهُ عندَها فاختَرطتُ السَّيفَ فلمَّا أقبلتُ نحوَهُ عرَفَ أني أريدُهُ في نخلةً فرقى فيها ثمَّ رمى بنَفسِهِ علَى قفاهُ وشقَرَ برجليهِ فإذا هو أجبُّ أمسَحُ ما لهُ ما للرِّجالِ قليلٌ ولا كثيرٌ فأغمَدتُ سيفي ثمَّ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأخبرتُهُ فقالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي يصرِفُ عنَّا أَهْلَ البيتِ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - مارية القبطية# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# أسماء - التكني# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# أقضية وأحكام - الشاهد يرى ما لا يرى الغائب
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده متصل جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((المسند)) (1/ 83) ببعضه، والبزار في ((مسنده)) (634)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 177 ـ 178). باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّاسُ قد تَجرَّؤوا على ماريةَ في قِبطيٍّ كان يَختلِفُ إليها، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطلِقْ، فإنْ وَجَدتَه عندَها فاقتُلْه، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أكونُ في أمْرِكَ كالسِّكَّةِ المُحماةِ، وأمْضي لمَا أمَرتَني لا يَثْنيني شيءٌ، أمِ الشَّاهدُ يَرى ما لا يَرى الغائبُ؟ قال: الشَّاهدُ يَرى ما لا يَرى الغائبُ، فتَوشَّحتُ سَيفي، ثُمَّ انطلَقتُ فوَجَدتُه خارجًا مِن عندِها على عُنُقِه جَرَّةٌ، فلمَّا رَأَيتُه اختَرَطتُ سَيفي، فلمَّا رَآني إيَّاه أُريدُ، ألْقى الجَرَّةَ وانطلَقَ هاربًا، فرَقيَ في نَخلةٍ، فلمَّا كان في نِصفِها، وقَعَ مُستَلقيًا على قَفاه، وانكشَفَ ثَوبُه عنه، فإذا أنا به أجَبُّ أمسَحُ ليس له شيءٌ ممَّا خلَقَ اللهُ عزَّ وجلَّ للرِّجالِ، فغَمَدتُ سَيفي وقُلتُ: مَهْ، قال: خيرًا، رَجُلٌ مِنَ القِبطِ، وهي امرأةٌ مِنَ القِبطِ، وزَوجةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحتطِبُ لها وأستَعذِبُ لها، فرَجَعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرتُه، فقال: الحَمدُ للهِ الذي يَصرِفُ عنَّا السُّوءَ أهلَ البَيتِ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 4953 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه البزار (634)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3721), باختلاف يسير، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3130)، بنحوه، مختصرا.

لمَّا تَمَّ الاتِّفاقُ على صُلحِ الحُدَيبيَةِ بَينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، كَتَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المُلوكِ يَدعوهم للدُّخولِ في الإسلامِ، وكان مِمَّن أرسَلَ لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُقَوقِسُ حاكِمُ مِصرَ، واختارَ لحَملِ هذه الرِّسالةِ حاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعةَ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا ذَهَبَ إلى المُقَوقِسِ وأخبَرَه برِسالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عَظَّمَ المُقَوقِسُ كِتابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَعَثَ مَعَ حاطِبٍ هَدايا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان مِن تلك الهَدايا جاريةٌ اسمُها ماريةُ القِبطيَّةُ، وقدِ اتَّخَذَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَةً له ،وهيَ التي ولَدَت له ابنَه إبراهيمَ، ومِمَّا حَصَلَ في شَأنِ ماريةَ ما ذَكَرَه عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قال: كان النَّاسُ -ولَعَلَّهم مِنَ المُنافِقينَ- قد تجرَّؤوا على ماريةَ، أي: اتَّهَموها وتَكَلَّموا في شَأنِها وشَنَّعوا عليها في قِبطيٍّ، أي: في رَجُلٍ قِبطيٍّ كان يَختَلِفُ إليها، أي: يَدخُلُ عليها، وكان هذا ابنَ عَمٍّ لَها يَزورُها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَليٍّ: انطَلِقْ، أي: اذهَبْ، فإن وجَدْتَه، أي: القِبطيَّ، عِندَها فاقتُلْه.

فقال عليٌّ: يا رَسولَ اللهِ، أكونُ في أمرِك كالسِّكَّةِ -وهيَ حَديدةٌ قد كُتِبَ عليها يُضرَبُ عليها الدَّراهِمُ، وهي مَنقوشةٌ، وقيلَ: حَديدةٌ تُحرَثُ بها الأرضُ- المُحماةِ، أي: الذي اشتَدَّ حَرُّها على النَّارِ، وأمضي لِما أمَرْتَني لا يَثْنيني، أي: لا يَرُدُّني ويَرجِعُني، شَيءٌ، أمِ الشَّاهِدُ، أي: الحاضِرُ، يَرى ما لا يَرى الغائِبَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الشَّاهِدُ يَرى ما لا يَرى الغائِبَ، أي: الشَّاهدُ للأمرِ يَتَبَيَّنُ له مِنَ الرَّأيِ والنَّظَرِ فيه ما لا يَظهَرُ للغائِبِ؛ لأنَّ الشَّاهدَ للأمرِ يَتَّضِحُ له ما لا يَتَّضِحُ للغائِبِ عَنه.

فتَوشَّحتُ، أي: لَبِستُ وتَقَلَّدتُ سَيفي.

ثُمَّ انطَلَقتُ فوجَدتُه خارِجًا مِن عِندِها، أي: ماريةَ، على عُنُقِه جَرَّةٌ.

وهيَ الإناءُ مِنَ الفَخَّارِ، فلَمَّا رَأيتُه اختَرَطتُ سَيفي، أي: سَلَلْتُه مِن غِمدِه، فلَمَّا رَآني إيَّاه أُريدُ، أي: أُريدُ قَتلَه، ألقى الجَرَّةَ، أي: خاف وانطَلَقَ هارِبًا، فرَقِيَ، أي: صَعِدَ في نَخلةٍ، فلَمَّا كان في نِصفِها، وقَعَ مُستَلقيًا على قَفاه، أي: على ظَهرِه، وانكَشَف ثَوبُه عنه، فإذا أنا به أَجَبُّ، أي: مَقطوعُ الذَّكَرِ، أمسَحُ ليس له شَيءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ للرِّجالِ! فغَمَدتُ سَيفي، أي: أدخَلتُ سَيفي في الغِمدِ، وهو غِلافُ السَّيفِ، وقُلتُ: مَهْ! أي: اسكُتْ، فقال القِبطيُّ يَذكُرُ عُذرَه وسَبَبَ دُخولِه على ماريةَ: خَيْرًا، رَجُلٌ مِنَ القِبطِ.

وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه ابنُ عَمٍّ لَها، وهيَ امرَأةٌ مِنَ القِبطِ، وزَوجةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحتَطِبُ لَها، أي: أجمَعُ لَها الحَطَبَ، وأستَعذِبُ لَها، أي: أطلُبُ لَها الماءَ العَذبَ الطَّيِّبَ، يَقولُ عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: فرَجَعتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرتُه، أي: بما كان مِن أمرِ هذا القِبطيِّ، وأنَّه بَعيدٌ عَنِ التُّهمةِ وأنَّه مَقطوعُ الذَّكَرِ؛ ولذلك لَم يَقتُلْه، فقال رَسولُ اللهِ عليه وسَلَّمَ: الحَمدُ للَّهِ الذي يَصرِفُ عَنَّا السُّوءَ أهلَ البَيتِ! حَمِدَ اللَّهَ حَيثُ أبعَدَ عَنهم ما كان النَّاسُ يتجَرَّؤون في شَأنِ ماريةَ، وذلك مِثلُ ما أظهَرَ اللهُ بَراءةَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها لمَّا اتَّهَمَها المُنافِقونَ.

وفي الحَديثِ البُعدُ عَن مَواطِنِ الشُّبُهاتِ.

وفيه طاعةُ الصَّحابةِ لأمرِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه عَدَمُ التَّعَجُّلِ في تَنفيذِ الأحكامِ إذا حَصَلَ ما يوجِبُ ذلك.

وفيه فَضلُ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ الاطِّلاعِ على عَورةِ الغَيرِ عِندَ الضَّرورةِ.

وفيه إعمالُ النَّظَرِ والاجتِهادِ، وتَركُ الجُمودِ على الظَّواهِرِ؛ وذلك أنَّ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه لمَّا رَأى أنَّ الرَّجُلَ مَقطوعُ الذَّكَرِ تَوقَّف عَن قَتلِه.

وفيه مَشروعيَّةُ الاجتِهادِ في حَياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَراءةُ ماريةَ رَضيَ اللهُ عنها مِمَّا اتُّهِمَت به.

وفيه أنَّ اللَّهَ تعالى يَصرِفُ عَن أهلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السُّوءَ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (1/ 83) 628- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن على رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال الشاهد يرى ما لا يرى الغائب

[مسند البزار - البحر الزخار] (2/ 237) 634- حدثنا أبو كريب، قال: نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه عن أبيه، عن جده علي ، قال: كثر على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها كان يزورها، ويختلف إليها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذ هذا السيف فانطلق، فإن وجدته عندها فاقتله)) قال: قلت يا رسول الله: أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: ((بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب))، فأقبلت متوشح السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما رآني أقبلت نحوه تخوف أنني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله، فإذا به أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فقال: ((الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت)).

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد

حلية الأولياء (3/ 177-178) حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن ابراهيم بن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال كثر على مارية أم ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم في قبطى ابن عم لها كان يزورها ويختلف اليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي خذ هذا السيف فانطلق إليه فإن وجدته عندها فاقتله فقلت يا رسول الله أكون في أمرك اذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أرسلتني به أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فاذا هو أجب أمسح ماله ما للرجال قليل ولا كثير فأغمدت سيفي ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت هذا غريب لا يعرف مسندا بهذا السياق إلا من حديث محمد بن إسحاق.

أحاديث ذات صلة