أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال للأنصارِ : أتيناكم أتيناكم فحيُّونا نُحيِّيكم ولولا الذهبُ الأحمرُ لما حُلَّتْ بواديكم لولا الحبةُ السوداءُ ما سُرَّتْ عذاريكم
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (3265)، والخلال في ((الأمر بالمعروف من الجامع)) (ص68) واللفظ لهما، وابن ماجه (1900)، وأحمد (15209) مختصرا.
كان عندنا جاريةٌ يتيمةٌ من الأنصارِ ، فزوَّجْناها رجُلًا من الأنصارِ ، فكنتُ فيمن أهداها إلى زوجِها ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عائشةُ ! إنَّ الأنصارَ أُناسٌ فيهم غَزَلٌ ، فما قُلتِ ؟ قالت : دَعَوْنا بالبركةِ ، قال : أفلا قُلتُم : أتَيْناكم أَتَيْناكمْ * فحَيُّونا نُحَيِّيكمْ * ولولا الذهبُ الأحمَ*رُ ما حلَّتْ بِوَادِيكمْ * ولولا الحَبَّةُ السَّمْرا * ءُ لمْ تَسمَنْ عَذارِيكمْ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : تحريم آلات الطرب الصفحة أو الرقم: 133 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الخلال في ((الأمر بالمعروف)) (ص68)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3/ 315)، باختلاف يسير.
شَرعَ اللهُ تعالى الزَّواجَ وجَعل فيه سَكَنا ومَودَّةً بَينَ الأزواجِ لِما فيه من تَحقيقِ مَصالحَ عَظيمةٍ، وجَعله من سُنَّةِ المُرسَلينَ، وجاءَ أيضًا بالحَثِّ عليه والتَّرغيبِ فيه، وإعلانِ شَأنِه وإشاعَتِه بَينَ النَّاسِ بضَربِ الدُّفِّ وأصواتِ الحاضِرينَ بالتَّهنِئةِ أو النَّغمةِ في إنشادِ الشِّعرِ المُباحِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: كان عِندَنا جاريةٌ، أي: فتاةٌ يَتيمةٌ مِنَ الأنصارِ، فزَوَّجناها رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، فكُنتُ فيمَن أهداها إلى زَوجِها، أي: أدخَلَها على زَوجِها إلى بَيتِه.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عائِشةُ، إنَّ الأنصارَ أُناسٌ فيهم غَزَلٌ، أي: مَيلٌ إلى الغِناءِ.
ومُغازَلةُ النِّساءِ: مُحادَثَتُهنَّ، ثُمَّ سَألَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ماذا قُلتُم عِندَما أهدَيتُمُ المَرأةَ لزَوجِها؟ فقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: دَعَونا بالبَرَكةِ، أي: بارَكَ اللهُ لكم وبارَكَ عليكُم، كما جاءَ في الدُّعاءِ للمُتَزَوِّجِ.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفلا قُلتُم، أي: هَلَّا قُلتُم: أتَيناكُم أتَيناكُم، أي: جِئنا إلَيكُم يا أهلَ الزَّوجِ إلى ديارِكُم، فحَيُّونا نُحَيِّيكُم، أي: سَلِّموا علينا ونُسَلِّمُ عليكُم.
وفي رِوايةٍ: فحَيَّانا وحَيَّاكُم، أي: اللهُ تعالى أبقانا وأبقاكُم وبارَكَنا وبارَكَكُم.
ولَولا الذَّهَبُ الأحمَرُ.
وهو نَوعٌ مِن أنواعِ الذَّهَبِ يَميلُ لَونُه إلى الحُمرةِ، ولَعَلَّه النُّحاسُ؛ لقُربِ لَونِه مِنَ الحُمرةِ، أو: الذَّهَبُ الأحمَرُ هو الكِبريتُ، والله أعلَمُ.
ما حَلَّت بواديكُم، أي: ما نَزَل وسَكَن بواديكُم، ولَولا الحَبَّةُ السَّمراءُ، أي: الحِنطةُ، والسَّمراءُ، أي الحَمراءُ، والسُّمرةُ بَياضٌ يختَلِطُ به حُمرةٌ.
لَم تَسمَنْ عَذاريكُم، أي: بَناتُكُمُ البِكرُ.
وفي رِوايةٍ: فهَل بَعَثتُم مَعَها جاريةً تَضرِبُ بالدُّفِّ وتُغَنِّي.
وفي الحَديثِ الاهتِمامُ باليَتيماتِ وتَزويجِهنَّ.
وفيه مَحَبَّةُ الأنصارِ للغَزَلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ للمُتَزَوِّجِ بالبَرَكةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإنشادِ واللَّهوِ المُباحِ في العُرسِ.
وفيه اهتِمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِ رَعيَّتِه في جَميعِ شُؤونِهم.
وفيه قَولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للشِّعرِ .
[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 315) :
3265 - لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا محمد بن فضيل حدثنا بكر قال: نا محمد بن أبي السري العسقلاني قال: نا أبو عصام رواد بن الجراح، عن شريك بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما فعلت فلانة؟ ، ليتيمة كانت عندها، فقلت: أهديناها إلى زوجها قال: فهل بعثتم معها بجارية تضرب بالدف، وتغني؟ قالت: تقول ماذا؟ قال: تقول:
أتيناكم، أتيناكم … فحيونا، نحييكم
لولا الذهب الأحمر … ما حلت بواديكم
ولولا الحبة السمراء … ما سمنت عذاريكم
لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا شريك، ولا عن شريك إلا رواد، تفرد به محمد بن أبي السري
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من الجامع للخلال (ص68) :
أخبرنا أحمد بن الفرج الحمصي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو عقيل، عن بهية، عن عائشة ، قالت: كانت عندنا يتيمة من الأنصار، فزوجناها رجلا من الأنصار، فكنت فيمن أهداها إلى زوجها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، الأنصار أناس فيهم غزل، فما قلت؟ قالت: دعونا بالبركة، ثم انصرفوا قال: " أفلا قلتم: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحبة السمراء لم تسمن عذاريكم
[سنن ابن ماجه] (1/ 612 ) :
1900 - حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا جعفر بن عون قال: أنبأنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس ، قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني ، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم "
[مسند أحمد] (23/ 379 ط الرسالة) :
15209 - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن أجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : " أهديتم الجارية إلى بيتها؟ " قالت: نعم.
قال: " فهلا بعثتم معها من يغنيهم، يقول:
أتيناكم أتيناكم … فحيونا نحياكم
فإن الأنصار قوم فيهم غزل "