جاء رجلٌ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال إنَّ فلانًا عمد إلى أرضٍ فزرعها فدعا عليٌّ بالرجلِ فقال أخذتُها بالنصفِ من صاحبِها أُكريها وأُعالجها وما خرج من شيءٍ فله النصفُ ولي النصفُ فلم ير به بأسًا
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (14471)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (7/122) واللفظ له
قلتُ لعَبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ: أتاني رجلٌ لَهُ أرضٌ وماءٌ وليسَ لَهُ بَذرٌ ولا بَقرٌ أخَذتُ أرضَهُ بالنِّصفِ فزَرعتُها ببَذري وبقَري فناصفتُه؟ فقالَ: حسَنٌ الراوي : كليب بن وائل المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 16/334 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح حَثَّتِ الشَّريعةُ على التَّعاوُنِ بَينَ المُسلمينَ بجَميعِ صُوَرِ التَّعاوُنِ المَشروعِ؛ فالمُسلِمُ أخو المُسلمِ يُعينُه ويَقِفُ مَعَه في جَميعِ أحوالِه، ومن صُوَرِ التَّعاوُنِ ما يُسَمَّى بالمُزارَعةِ، وهي عَقدٌ على زَرعِ الأرضِ ببَعضِ الخارِجِ منها، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ المُزارِعةِ التي وقَعَت بَينَ كُلَيبِ بنِ وائِلٍ، وهو أحَدُ التَّابعينَ، ورَجُلٍ آخَرَ، وذلك أنَّ كُلَيبًا جاءَه رَجُلٌ له أرضٌ وماءٌ، ولكِن ليس له بَذرٌ حتَّى يبذُرَ في الأرضِ، ولا بَقَرٌ حتَّى يَحرُثَ الأرضَ، فأخذ كُلَيبٌ الأرضَ بالنِّصفِ، أي: يَكونُ الرِّبحُ بَينَهما مُناصَفةً، فزَرَعَها كُلَيبٌ ببَذرِه وبَقَرِه، ثمَّ ناصَفه في الرِّبحِ، ثمَّ جاءَ كُلَيبٌ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَسألُه عنه ذلك، فقال ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: هذا شَيءٌ حَسَنٌ.
وفي المُزارَعةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُزارَعةِ على الأرضِ بنِصفِ ما يَخرُجُ منها.
وفيه الرُّجوعُ إلى أهلِ العِلمِ عِندَ وُقوعِ ما قد يُشكِلُ على الشَّخصِ .
مصنف عبد الرزاق (8/ 99 ت الأعظمي) :
14471 - أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن الحارث بن حصيرة قال: حدثني صخر بن الوليد، عن عمرو بن صليع المحاربي قال: جاء رجل إلى علي فوشى برجل، فقال: إنه أخذ أرضا يصنع بها كذا وكذا، فقال الرجل: أخذتها بالنصف أكري أنهارها، وأصلحها، وأعمرها، فقال علي: لا بأس وكري الأنهار: حفرها
[شرح مشكل الآثار] (7/ 122) :
حدثنا موسى بن الحسن السقلي قال: حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا سفيان قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الوليد، عن عمرو بن صليع قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال: إن فلانا عمد إلى أرض ، فزرعها فدعا علي بالرجل ، فقال: أخذتها بالنصف من صاحبها أكريها وأعالجها وما خرج من شيء فله النصف ولي النصف ، فلم ير به بأسا قال أبو جعفر: وهذا الحديث حسن الإسناد.
ذكر البخاري أن عمرو بن صليع بصري من محارب بن خصفة ، وأن له صحبة روى عنه صخر بن الوليد وذكر أن الحارث بن حصيرة أزدي، وإن كنا لا نحتاج إلى ذلك فيه لشهرته وقبول الناس روايته غير أنه أوردناه لذكره قبيلته