أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ صلى لهم صلاةَ الصبحِ فقرأ لهم { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ثم مرَّ بي فقال رأيت يا عُقبُ اقرأْ بهما كلَّما نِمت وكلما قمتَ
أخرجه مسلم (814) باختلاف يسير، والترمذي (2902)، والنسائي (5440) كلاهما بنحوه.أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7795) بلفظ قريب ، وأحمد (17296) ، وابن أبي شيبة (30211) كلاهما بمعناه .
بَيْنَا أقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَقْبٍ مِن تلك النِّقابِ، إذْ قال: أَلَا تركَبُ يا عُقبةُ، فأجللْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أركَبَ مَرْكَبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال: أَلَا تركَبُ يا عُقبةُ؟ فأجللْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أركَبَ مَرْكَبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال: أَلَا تركَبُ يا عُقبةُ؟ فأشفقتُ أنْ يكونَ معصيةً، فنزَلَ، وركِبْتُ هُنَيْهَةً ونزلتُ، وركِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال: أَلَا أُعلِّمُكَ سُورتَيْنِ مِن خيرِ سُورتَيْنِ قرَأَ بهما الناسُ؟ فأقرَأَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فتقدَّمَ، فقرَأَ بهما، ثمَّ مرَّ بي، فقال: كيفَ رأيتَ يا عُقبةُ بنَ عامرٍ؟ اقرَأْ بهما كلَّما نِمْتَ وقُمْتَ.
الراوي : عقبة بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5452 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه النسائي (5437) بلفظه، وأحمد (17296)، وأبو يعلى الموصلي (1736) كلاهما باختلاف يسير.
المُعوِّذتانِ هما سُورةُ الفلَقِ وسُورةُ النَّاسِ، ولقِراءتِهما فَضلٌ كبيرٌ؛ لِمَا تَشتَمِلان عليه مِن مَعانٍ، رَغمَ قِلَّة عددِ آياتِهما.
وفي هذا الحَديثِ بيانُ فضلِهما، حيثُ يقولُ عُقبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "بيْنَا أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: كنتُ أقودُ ناقةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وهو على راحلتِه أُمسِكُ زِمامَها، وهي تَسيرُ به "في نَقْبٍ من تلك النِّقابِ"، أي: في طَريقٍ من طرُقِ المدينةِ، والنَّقْبُ الطَّريقُ بينَ جبَلَينِ "إذْ قال: ألَا تركَبُ يا عُقبةُ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عرَض عليَّ أن أركَبَ"، فأجْلَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن أركَبَ مَرْكَبَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أعظَمتُ رسولَ اللهِ أنْ أركَبَ ويمشيَ هو، "ثمَّ قال: ألَا تَركَبُ يا عُقبةُ؟! فأجللتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن أركَبَ مرَكَب رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أعاد علَيَّ السُّؤالَ مرَّةً ثانيةً أن أركَبَ، وأنا أُعظِّمُ وأُجِلُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَمشِيَ وأنا راكبٌ، ثمَّ قال: "ألَا تركَبُ يا عقبةُ"، أي: أعاد علَيَّ عَرْضَ الرُّكوبِ مرَّةً أخرى، "فأشفَقتُ أن يَكونَ معصيةً"، أي: خَشيتُ عدَمَ تَلْبيتي له بالرُّكوبِ مَكانَه أنْ يكونَ ذنبًا وإثمًا، "فنزَل ورَكِبتُ هُنيهَةً"، أي: نزَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن على راحلتِه، ورَكِبتُ مكانَه وقتًا قصيرًا، "ونزَلتُ ورَكِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: نزَلتُ مِن على الرَّاحلةِ، ورَكِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مرَّةً أخرى، ثمَّ قال: "ألَا أُعلِّمُك سُورتَين مِن خَيرِ سُورتَين قرَأ بهما النَّاسُ"، أي: إنَّك لن تَتلُوَ شيئًا مِن القُرآنِ في بابِ التَّعوُّذِ باللهِ مِن الشُّرورِ أفضَلَ مِنهما، كما أوضحتْ روايةُ النَّسائيِّ الأخرى، وفيها: "ما سَأَلَ سائِلٌ بمِثْلِهما، ولا اسْتَعاذَ مُستعيذٌ بمِثْلِهما"، قال: "فأقرَأَني"، أي: قرَأ علَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سورةَ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، أي: قُل يا محمَّدُ: ألتَجِئُ وأحتَمي، وألوذُ برَبِّ الفلَقِ، والفلَقُ هو الصُّبحُ، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ، أي: وسورةُ النَّاسِ، والمعنى: قل يا محمَّدُ: ألْتَجِئُ وأحتَمي وألوذُ بربِّ النَّاسِ.
قال: "فأُقيمَتِ الصَّلاةُ"، أي: شرَع المؤذِّنُ في إقامةِ الصَّلاةِ، قيل: وكانتْ صَلاةَ الصُّبحِ، "فتَقدَّم فقرَأ بهما"، أي: تقدَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إمامًا لِيُصلِّيَ بالنَّاسِ، "ثمَّ مَرَّ بي"، أي: بعدَ انصِرافِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم من الصَّلاةِ أتى علَيَّ، فقال: "كيف رأيتَ يا عُقبةَ بنَ عامرٍ"، أي: يَسألُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن السُّورتَين، وكيف أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قرَأ بهما في صلاةِ الصُّبحِ الَّتي يَقرَأُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها بالسُّوَرِ الطِّوالِ، والمقصودُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أراد أن يُعلِّمَه عِظَمَ شأنِ السُّورتَين ومَكانتِهما؛ وذلك لأنَّ عُقبةَ- كما جاء في رِوايةِ أبي داودَ- قال: "فلمْ يَرَني سُررتُ بهما جدًّا"، وكان عقبةُ رضِيَ اللهُ عنه كان يَرغبُ في أنْ يُعلِّمَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم سُورةَ هود وسُورةَ يُوسُف؛ فعَلَّمه هاتينِ السُّورتَينِ (المُعوِّذتَينِ) وبيَّن له فضلَهما وصلَّى بهما؛ ليقنَعَ عُقبةُ بذلك ويَفرحَ؛ لأنَّه لم يظهرْ على عُقبةَ السرورُ أوَّلَ الأمْرِ.
ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اقْرَأْ بهما"، أي: الْزَمْ قِراءةَ السُّورتَين "كلَّما نِمتَ وقُمتَ"، أي: عِندَ نومِك، وعند القِيامِ من النَّومِ، وسُورَتَا الفلَقِ والنَّاسِ لا يَستَغني عنهما أحدٌ قطُّ؛ فإنَّ لهما تأثيرًا خاصًّا في دَفْعِ السِّحرِ والعَينِ وسائرِ الشُّرورِ.
وفي الحديثِ: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على إرشادِ الصَّحابةِ إلى ما فيه خيرٌ لهم.
وفيه: بيانُ فضلِ سورَتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ .
[شرح مشكل الآثار] (1/ 114) :
124 - ووجدنا يحيى بن عثمان بن صالح قد حدثنا قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لهم صلاة الصبح فقرأ لهم: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ، ثم مر بي، فقال: " رأيت يا عقب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت "
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (7/ 197) :
7795 - أخبرني محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يحيى - وهو ابن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: سمعت عقبة بن عامر ، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة وقال لي: اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت
مسند أحمد (28/ 528 ط الرسالة) :
17296 - حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ، قال: بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي: " يا عقب، ألا تركب؟ " قال: فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه، ثم قال: " يا عقب، ألا تركب؟ " قال: فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: " يا عقب، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله.
قال: فأقرأني: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}، ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 146 ت الحوت) :
30211 - حدثنا وكيع، عن هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى، عن عقبة بن عامر ، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما طلع الفجر أذن وأقام، ثم أقامني عن يمينه وقرأ بالمعوذتين، فلما انصرف، قال: كيف رأيت؟، قلت: قد رأيت يا رسول الله، قال: فاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت