استهِما فيه [يعني حديث: جاءتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد طلَّقَها زَوجُها، فأَرادَتْ أنْ تَأخُذَ وَلَدَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: استَهِما فيه.

فقال الرَّجُلُ: مَن يَحولُ بَيني وبَينَ ابْني؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للابنِ: اختَرْ أيَّهما شِئتَ.

فاختارَ أُمَّه، فذهَبَتْ به.]

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - آداب القضاء وكيفية الحكم# أقضية وأحكام - القضاء بالقرعة# شهادات - القرعة في المشكلات# نكاح - حضانة الأبناء# طلاق - أي الوالدين أحق بالولد
المصدر: السيل الجرار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الشوكاني
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (9770)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (19462)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3088)

الشرح والتوضيح

عنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ، أنَّ أبا مَيْمونةَ سُلَيْمانَ مِن أهْلِ المدينةِ رجُلَ صِدْقٍ، قالَ: بيْنا أنا جالِسٌ عندَ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَتْه امرأةٌ فارسيَّةٌ معَها ابنٌ لها، وقدْ طلَّقَها زوْجُها، فقالتْ: يا أبا هُرَيرةَ، ثمَّ رَطَنَتْ، فقالتْ بالفارسِيَّةِ: زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابنِي، قالَ: فجاءَ زَوْجُها فقال: مَنْ يُجافِني؟ فقالَ أبو هُرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعْتُ امرأةً جاءَتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا قاعدٌ عندَهُ، فقالتْ: فِداكَ أبي وأُمِّي يا رسولَ الله، إنَّ زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابْنِي، وهو يَسْقِيني مِن بِئْرِ أبي عُتْبةَ، وقدْ نَفَعَني، فقال: اسْتَهِما عليْهِ، فقال زَوْجُها: مَنْ يُجافِني في وَلَدي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلامُ، هذا أبوكَ، وهذِه أُمُّكَ، فخُذْ بيَدِ أَيِّهِما شِئْتَ.

فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّهِ، فانطَلَقَتْ بهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 7234 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد التخريج : أخرجه أبو داود (2277)، وعبد الرزاق (12612)، والبيهقي (15854) باختلاف يسير.

مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ عِندَ تَنازُعِ الزَّوجِ والزَّوجةِ واختِلافِهما أيُّهما أحَقُّ بالولَدِ: أن يُخَيَّرَ الولَدُ بَينَ أبَوَيه، فأيَّهما اختارَ فيَكونُ مَعَه، وقد حَكَمَ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في زَوجَينِ تَنازَعا في ولَدِهما بذلك، وأخبَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَضى به، يَقولُ أبو مَيمونةَ سُلَيمانُ، وهو مَولًى لأهلِ المَدينةِ رَجُلُ صِدقٍ، أي: ثِقةٌ: بَينَما أنا جالِسٌ عِند أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه إذ جاءَته امرَأةٌ فارِسيَّةٌ، أي: مِن أهلِ فارِسَ، مَعَها ابنٌ لَها، وقد طَلَّقَها زَوجُها، واختَلَفا في الولَدِ، فقالت: يا أبا هرَيرةَ، ثُمَّ رَطَنَت، أي: تَكَلَّمَت بالفارِسيَّةِ.

والرَّطانةُ: كَلامٌ لا يَفهَمُه الجُمهورُ، وإنَّما هو مواضَعةٌ بَينَ اثنَينِ أو جَماعةٍ، والعَرَبُ تَخُصُّ بها غالبًا كَلامَ العَجَمِ، فقالت بالفارِسيَّةِ: زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: أنَّ زَوجَها يُريدُ أن يَأخُذَ مِنها ولَدَه ويَنتَزِعَه مِنها.

فجاءَ زَوجُها فقال: مَن يُجافني، أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني، في ولَدي؟ فقال أبو هرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعتُ امرَأةً جاءَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا قاعِدٌ عِندَه، أي: أنِّي لَن أحكُمَ بَينَكُما إلَّا بما حَكَمَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ رَجُلٍ وزَوجَتِه تَنازَعا في ولَدِهما، فقالتِ المَرأةُ: فِداك أبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، أي: أفديك بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، إنَّ زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: يَأخُذَه مِنِّي، وهو يَسقيني مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وقد نَفعني، أي: أنَّ الولَدَ هو الذي يَقومُ بخِدمةِ أُمِّه، وأصبَحَ يَذهَبُ ويُحضِرُ لَها الماءَ مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وهيَ بئرٌ مَعروفةٌ بالمَدينةِ.

والمَقصودُ مِن كَلامِها: أنَّها قد أرضَعَته وحَضَنَته إلى أن جاءَ نَفعُه لَها، واحتاجَت إليه، يُريدُ والِدُه أن يَأخُذَه مِنها.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَهِما عليه، أي: اقتَرِعا على الولَدِ، فمَن كانت له القُرعةُ أخَذه.

فقال الزَّوجُ: مَن يُجافني في ولَدي يا رَسولَ اللهِ؟ أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني في ولَدي.

فيَظهَرُ أن يَكونَ الأبُ لَم يَرضَ بالقُرعةِ التي أرشَدَ إليها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ أمرَه في قَولِه: استَهِما عليه، أمرُ إرشادٍ، ولَو كان أمرَ جَزمٍ وحُكمٍ لَم يُمكِنْه كَلامٌ بَعدَ ذلك.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا غُلامُ، هذا أبوك، وهذه أُمُّك، فخُذْ بيَدِ أيِّهما شِئتَ، أي: اختَرْ مَن تُريدُ أن تَكونَ مَعَه.

فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّه، فانطَلَقَت به، أي: أنَّه اختارَ أُمَّه فأخَذَتِ الأُمُّ بيَدِ ابنِها وذَهَبَت.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاحتِكامِ بَينَ الرَّجُلِ وزَوجَتِه عِندَ الاختِلافِ.

وفيه مَشروعيَّةُ القُرعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخييرِ الولَدِ بَينَ أبَويه ويَلحَقُ بمَنِ اختارَ.

وفيه رُجوعُ القاضي في حُكمِه إلى حُكمِ وقَضاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إخبارُ العالِمِ أوِ القاضي أنَّ ما سَيَقضي به هو ما قَضى به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتَّى يَكونَ أطيَبَ لنَفسِ المُتَخاصِمين .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 447) 9770- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ميمونة عن أبي هريرة : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم قد طلقها زوجها فأرادت أن تأخذ ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم استهما فيه فقال الرجل من يحول بيني وبين ابني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للابن اختر أيهما شئت فاختار أمه فذهبت به

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (5/ 237) 19462- حدثنا وكيع , عن علي بن مبارك , عن يحيى بن أبي كثير , عن سلمان أبي ميمونة , عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلقها زوجها فأرادت أن تأخذ ولدها قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما فيه فقال الرجل: من يحول بيني وبين ابني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للابن: اختر أيهما شئت قال: فاختار أمه فذهبت به.

شرح مشكل الآثار (8/ 99) 3088- كما حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه قال: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة ، ولم يذكر فيه هلالا، قال: (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها، وكان زوجها طلقها، فأراد أبوه أن يأخذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:)) استهما فيه ((، فقال الرجل: من يحول بيني وبين ابني.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم للغلام:)) اختر أيهما شئت ((، فاختار الأم، فذهبت به

أحاديث ذات صلة