عن ابنِ بُريدةَ ، عن أبيه قال : قال نفرٌ لعليٍّ رضي الله عنه : لو خطبتَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال : ما حاجتُك يا عليُّ ؟ قال : ذَكرتُ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال : مرحبًا وأهلًا ، لم يزدْه عليها ، فخرج عليٌّ رضي الله عنه إلى أولئك الرهطِ وهم ينتظرونَه ، قالوا : ما وراءَك ؟ قال : ما أدري غيرَ أنه قال لي : مرحبًا وأهلًا ، قالوا : يكفيك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أعطاك الأهلَ وأعطاك المرحبَ ، قال : فلما كان بعدما زوجَّهُ قال : يا عليُّ إنه لا بدَّ للعروسِ من وليمةٍ ، فقال سعدٌ : عندي كبشٌ ، وجمعَ له رهطٌ من الأنصارِ أصوُعًا من ذرةٍ ، فلما كان ليلةَ البناءِ قال : يا عليُّ لا تُحدِثْ شيئًا حتى تلقاني ، فدعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بماءٍ ، فتوضَّأَ منه ، ثم أفرغَه على عليٍّ رضي الله عنه ، ثم قال : اللهمَّ بارك فيهما ، وبارك لهما في شِبلَيْهِما

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الدعاء للمتزوج# آداب المجلس - ما جاء في مرحبا# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# نكاح - وليمة النكاح# نكاح - ما يقال للمتزوج
المصدر: مختصر زوائد البزار
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن متصل

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (4471) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (10016)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (2/ 20) (1153) بنحوه.

الشرح والتوضيح

قال نَفَرٌ منَ الأنصارِ لعليٍّ رضِيَ اللهُ عنه: عندكَ فاطمةُ، فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسلَّمَ عليه، فقال: ما حاجةُ ابنِ أبي طالبٍ؟ قال: يا رسولَ اللهِ، فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: مَرحَبًا وأهلًا، لم يَزِدْه عليها، فخرَجَ علِيٌّ على أولئك الرهْطِ مِنَ الأنصارِ، وهم يَنتَظِرونَه، فقالوا: ما وراءَكَ؟ قال: ما أَدْري، ولكنَّه قال لي: مَرحَبًا وأهلًا، قالوا: يَكْفيكَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْداهما أَعْطاكَ الأهلَ، وأَعْطاكَ المَرحَبَ، فلمَّا كان بعد ذلك بعدما زوَّجَه، قال: يا علِيُّ، إنَّه لا بُدَّ للعُرسِ مِنَ الوَليمةِ، فقال سعدٌ: عندي كَبشٌ، وجمَعَ له رَهطٌ منَ الأنصارِ آصُعًا من ذُرةٍ، فلمَّا كان ليلةُ البِناءِ قال: لا تُحدِثْ شيئًا حتى تَلْقاني، فدَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بماءٍ، فتوضَّأَ منه، ثُم إنَّه أفرَغَه على علِيٍّ، فقال: اللَّهُمَّ بارِكْ فيهما، وبارِكْ عليهما، وبارِكْ في نَسلِهما.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 5947 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5947)، واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10016)، باختلاف يسير، وأحمد (23035)، مختصرا.

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، وإنَّ مَن أفاضِلِ أولئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه ابنَ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهو مِن أوائِلِ مَن أسلَمَ، ورُبِّيَ في حِجرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يُفارِقْه، وشَهدَ مَعَه المَشاهِدَ إلَّا غَزوةَ تَبوكَ، فقال له بسَبَبِ تَأخيرِه له بالمَدينةِ: ألَا تَرضى أن تَكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى؟! وفضائِلُه كَثيرةٌ جدًّا، وزَوَّجَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنَتَه فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وذلك أنَّ عَليًّا عِندَما أرادَ الزَّواجَ، قال له نَفَرٌ.

والنَّفرُ: جَماعةٌ مِنَ الرِّجالِ خاصَّةً ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، مِنَ الأنصارِ: عِندَك فاطِمةُ، أي: إذا كُنتَ تُريدُ الزَّواجَ فعليك بفاطِمةَ.

فمَن مِثلُها؟! وهيَ ابنةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتى عَليٌّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكَي يَخطُبَ فاطِمةَ، فسَلَّمَ عليه، فقال له رَسولُ اللهِ: ما حاجةُ ابنِ أبي طالبٍ؟ فقال عَليٌّ: يا رَسولَ اللهِ، فاطِمةُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أطلُبُ وأُريدُ الزَّواجَ مِن فاطِمةَ، فرَحَّبَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال له: مَرحَبًا أي: لَقِيتَ رُحبًا وسَعةً، وأهلًا، أي: صادَفْتَ أهلًا ونَزَلَت مَنزِلةَ الرَّجُلِ في أهلِه الذي يَكونُ في نُزولِه عِندَهم راحَتُه، ولَم يَزِدْه عليها، فخَرَجَ عَليٌّ على أولئك الرَّهطِ، أي: الجَماعةِ مِنَ الأنصارِ، وهم يَنتَظِرونَه، فقالوا: ما وراءَك؟ أي: ماذا رَدَّ عليك رَسولُ اللهِ.

فقال عَليٌّ: ما أدري، ولَكِنَّه قال لي: مَرحَبًا وأهلًا.

قالوا: يَكفيك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحداهما؛ أعطاك الأهلَ، وأعطاك المَرحَبَ! فلَمَّا كان بَعدَ ذلك بَعدَما زَوَّجَه، قال رَسولُ اللهِ: يا عَليُّ، إنَّه لا بُدَّ للعُرسِ مِنَ الوَليمةِ.

وهيَ طَعامُ العُرسِ.

وكان عَليٌّ فقيرًا ليس مَعَه شَيءٌ، فقال سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ: عِندي كَبشٌ، وجَمع له رَهطٌ مِنَ الأنصارِ آصُعًا.

جَمعُ صاعٍ، والصَّاعُ: يُعادِلُ أربَعةَ أمدادٍ، ومِقدارُه حاليًّا 2.176 كيلوجرامًا، مِن ذُرةٍ، فلَمَّا كان لَيلةُ البِناءِ، أي: لَيلةُ دُخولِه على زَوجَتِه، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُحدِثْ شَيئًا، أي: لا تَفعَلْ شيئًا مَعَ أهلِك حَتَّى تَلقاني، فجاءَ رَسولُ اللهِ ودَعا بماءٍ، فتَوضَّأ مِنه، ثُمَّ إنَّه أفرَغَه، أي: الماءَ، على عَليٍّ، وقال: اللهُمَّ بارِكْ فيهما، أي: في عَليٍّ وفاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، وبارَك عليهما، وبارَك في نَسلِهما، أي: ذَرِّيَّتِهما.

وفي الحَديثِ دَلالةُ الأصحابِ لصاحِبِهم بمَن يَتَزَوَّجُها.

وفيه مَشروعيَّةُ تَقديمِ السَّلامِ قَبلَ طَلَبِ الحاجةِ.

وفيه التَّرحيبُ بالزَّائِرِ.

وفيه تَفهيمُ الصَّاحِبِ لصاحِبِه ما قد يَخفى عليه مِن مَعاني بَعضِ العِباراتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الوَليمةِ في العُرسِ.

وفيه مُساعَدةُ المُقبِلِ على الزَّواجِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ للمُتَزَوِّجينَ.

وفيه فَضلُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَرَكةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 339) 4471- حدثنا رجاء بن محمد وعبد الملك بن محمد الرقاشي، قالا: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، قال: حدثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه قال نفر لعلي، رضي الله عنه، لو خطبت فاطمة رضي الله عنها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حاجة علي قال ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مرحبا وأهلا لم يزده عليهما فخرج علي، رضي الله عنه، إلى أولئك الرهط وهم ينتظرونه قالوا: ما وراءك؟ قال: لا أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا قالوا: يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاك الأهل وأعطاك المرحب قال: فلما بعد ما زوجه قال: ياعلي إنه لابد للعرس من وليمة، وقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار فلما كان ليلة البناء قال: ياعلي لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، رضي الله عنه، ثم قال: اللهم بارك فيهما وبارك لهما في شبليهما.

السنن الكبرى للنسائي (9/ 106) 10016 - أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد قال: حدثنا عبد الكريم بن سليط البصري.

وأخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي قال: حدثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه : أن نفرا من الأنصار قالوا لعلي: عندك فاطمة، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مرحبا وأهلا لم يزده عليها، فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا قالوا: يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما، قد أعطاك الأهل، وأعطاك الرحب، فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال: يا علي، إنه لا بد للعرس من وليمة.

قال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة، فلما كان ليلة البناء قال: يا علي، لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي فقال: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبلهما

[المعجم الكبير – للطبراني] (2/ 20) 1153 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان النهدي، ثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسي، ثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه ، قال: قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه: عندك فاطمة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ ، قال: يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مرحبا، وأهلا ، لم يزد عليها، خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه، على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه، قالوا: وما ذاك؟ قال: ما أدري غير أنه، قال لي: مرحبا، وأهلا ، فقالوا: يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إحداهما أعطاك الأهل والمرحب، فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه، قال: يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة ، قال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار أصوعا من ذرة، فلما كان ليلة البناء، قال: لا تحدث شيئا حتى تلقاني ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء، فتوضأ منه ثم أفرغه على علي فقال: اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما

أحاديث ذات صلة