أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما كان يقرَأُ أحيانًا بالسُّورتَيْنِ والثَّلاثِ في الرَّكعةِ الواحدةِ مِن المُفصَّلِ في صلاةِ الفَريضةِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# صلاة - قراءة سورتين فأكثر في الركعة
المصدر: خلاصة الأحكام للنووي
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: النووي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (260) ، وأحمد (4610) ، والبيهقي (1480) ، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2046) جميعا بنحوه .

الشرح والتوضيح

قُلتُ لعائِشةَ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرِنُ السُّوَرَ؟ قالَتْ: المُفَصَّلَ، قُلتُ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي قاعِدًا؟ قالَتْ: نَعَمْ، بَعدَما حطَمَه الناسُ، قُلتُ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحى؟ قالَتْ: لا، إلَّا أنْ يَجيءَ مِن مَغيبِه، قُلتُ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصومُ شَهرًا سِوى رمضانَ؟ قالَتْ: لا واللهِ، إنْ صامَ شَهرًا تامًّا سِوى رمضانَ، ولا أفْطَرَه كُلَّه حتى يصومَ منه شَيئًا، قُلتُ: أيُّ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحَبَّ إليه؟ قالَتْ: أبو بَكرٍ، قُلتُ: ثم مَن؟ قالَتْ: ثم عُمَرُ، قُلتُ: ثم مَن؟ قالَتْ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، قال يَزيدُ: قُلتُ: ثم مَن؟ قال: فسكَتَتْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 25829 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه مسلم (717)، وأبو داود (1292)، والنسائي (2184) مختصراً، وأحمد (25829) واللفظ له كان الصَّحابةُ والتَّابعونَ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه وأحوالِه كُلِّها، كُلُّ ذلك حِرصًا مِنهم على الاقتِداءِ به والعَمَلِ كعَمَلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولمَّا كان أعرَفُ النَّاسِ بأحوالِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه، كانوا يَسألونَ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عِبادَتِه، ومِن ذلك أنَّ التَّابعيَّ الجَليلَ عبدَ اللهِ بنَ شَقيقٍ سَألَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فقال: أكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرِنُ السُّوَرَ؟ أي: هَل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى في اللَّيلِ يَقرِنُ السُّوَرَ، أي: يَجمَعُ ويَضُمُّ إلى السُّورةِ سورةً أُخرى في الرَّكعةِ الواحِدةِ؟ فقالت عائِشةُ: المُفصَّلُ، أي: كان يَقرِنُ بَينَ سُوَرِ المُفصَّلِ.

والمُفصَّلُ يَبدَأُ مِن سورةِ ق إلى سورةِ النَّاسِ، وسُمِّيَ مُفصَّلًا لكَثرةِ الفَصلِ بَينَ سُوَرِه بالبَسمَلةِ، ولأنَّ سورَه قِصارٌ كُلُّ سورةٍ كَفَصلٍ مِنَ الكَلامِ.

ثُمَّ سَألَها سُؤالًا آخَرَ فقال: أكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي قاعِدًا؟ أي: هَل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في قيامِه في اللَّيلِ قاعِدًا؟ فقالت عائِشةُ: نَعَم، أي: كان يُصَلِّي قاعِدًا، وذلك بَعدَما حَطَمَه النَّاسُ.

يُقالُ: حَطَمَ فُلانًا أهلُه: إذا كَبِرَ فيهم كَأنَّه لِما حَمَلَه مِن أُمورِهم وأثقالِهم والاعتِناءِ بمَصالحِهم صَيَّروه شَيخًا مَحطومًا، والحَطمُ: الشَّيءُ اليابِسُ.

ثُمَّ سَألَها سُؤالًا آخَرَ فقال: أكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي الضُّحى؟ أي: هل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي صَلاةَ الضُّحى.

فقالت عائِشة: لا، أي: لَم يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحى، إلَّا أن يَجيءَ مِن مَغيبِه، أي: مِن سَفَرِه، فعِندَ ذلك يُصَلِّي الضُّحى.

والمَعنى: أنَّه لَم يَكُنْ يواظِبُ عليها، بَل يَترُكُها بَعضَ الأحيانِ خَشيةَ أن تُفرَضَ؛ وذلك جَمعًا بَينَ الأحاديثِ الأُخرى الدَّالَّةِ على أنَّه كان يُصَلِّيها.

ثُمَّ سَألَها عن صَومِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصومُ شَهرًا سِوى رَمَضانَ؟ أي: هَل كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصومُ شَهرًا كامِلًا غَيرَ رَمَضانَ أم أنَّه يَقتَصِرُ على شَهرِ رَمَضانَ؟ فقالت عائِشةُ: لا واللَّهِ، إن صامَ شَهرًا تامًّا سِوى رَمَضانَ، أي: ما صامَ شَهرًا كامِلًا غَيرَ رَمَضانَ.

ولا أفطَرَه كُلَّه حَتَّى يَصومَ مِنه شَيئًا، أي: ولَم يَكُنْ يُفطِرُ الشَّهرَ كامِلًا، بَل كان يَصومُ أيَّامًا مِنه.

ثُمَّ سَألَها عن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أيُّ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أحَبَّ إليه؟ أي: مَن أحَبُّ الصَّحابةِ إلى الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالت عائِشةُ: أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: كان أحَبَّ النَّاسِ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقال: ثُمَّ مَن؟ أي: بَعد أبي بَكرٍ مَن كان أحَبَّ إليه؟ فقالت عائِشةُ: ثُمَّ عُمَرُ، أي: عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.

فقال: ثُمَّ مَن؟ أي: مَن بَعدَ عُمَرَ.

فقالت عائِشةُ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه.

قال يَزيدُ، أي: أن يَزيدَ، وهو أحَدُ الرُّواةِ زادَ في رِوايَتِه: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ شَقيقٍ قال أيضًا: ثُمَّ مَن؟ أي: مَن بَعدَ أبي عُبَيدةَ.

فعِندَ ذلك سَكَتَت عائِشةُ ولَم تَتَكَلَّمْ.

وفي الحَديثِ حِرصُ السَّلَفِ على مَعرِفةِ كيفيَّةِ هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عِباداتِه.

وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الرَّجُلِ للمَرأةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ أكثَرَ مِن سورةٍ في رَكعةٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ النَّافِلةِ قاعِدًا.

وفيه بَيانُ الأذى الذي وجَدَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ النَّاسِ في سَبيلِ دَعوتِهم إلى اللهِ.

وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يواظِبُ على صَلاةِ الضُّحى.

وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَصُمْ شَهرًا كامِلًا غَيرَ رَمَضانَ.

وفيه بَيانُ أحَبِّ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه .

الأصول والأحكام

موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 108 ت الأعظمي) :

260 - مالك ، عن ‌نافع ؛ أن عبد الله ‌بن ‌عمر كان إذا صلى وحده، يقرأ في الأربع جميعا.

في كل ركعة، بأم القرآن، وسورة من القرآن.

وكان يقرأ أحيانا ‌بالسورتين ‌والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة.

ويقرأ في الركعتين، من المغرب كذلك، بأم القرآن وسورة سورة .

مسند أحمد (8/ 225 ط الرسالة) :

4610 - حدثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني ‌نافع قال: ربما أمنا ‌ابن ‌عمر ‌بالسورتين ‌والثلاث في الفريضة

السنن الكبرى - البيهقي (2/ 93 ط العلمية) :

2480 - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، ح وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ‌نافع، أن عبد الله ‌بن ‌عمر كان " إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وكان أحيانا يقرأ ‌بالسورتين ‌والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة " لفظ حديث ابن بكير، ولم يذكر الشافعي المغرب

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (1/ 348) :

2046 - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله ‌بن ‌عمر، وموسى بن عقبة ، عن ‌نافع، عن ‌ابن ‌عمر ، رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ‌بالسورتين ‌والثلاث في ركعة

أحاديث ذات صلة