عنِ ابنِ عُمَرَ قال: شرِب أخي عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُمَرَ وشرِب معه أبو سَرْوَعَةَ عُقْبَةُ بنُ الحارثِ وهما بمِصْرَ في خلافةِ عُمَرَ، فسَكِرَا، فلمَّا أصبَحَا انطَلَقا إلى عمرِو بنِ العاصِ وهو أميرُ مِصْرَ فقالا: طهِّرْنا؛ فإنَّا قد سكِرْنا مِن شرابٍ شرِبْناه، قال عبدُ اللهِ - يعني أخاه -: فذكَر لي أخي أنَّه سَكِرَ، فقُلْتُ: ادخُلِ الدَّارَ أُطهِّرْكَ، قال: ولم أشعُرْ أنَّهما أتَيَا عَمْرًا، فأخبَرني أخي أنَّه قد أخبَر الأميرَ بذلكَ، فقال عبدُ اللهِ: لا تحلِقِ اليومَ رُؤوسَهم بَيْنَ النَّاسِ، ادخُلِ الدَّارَ أَحْلِقْكَ، وكانوا إذ ذاكَ يحلِقونَ مع الحدودِ.

الدلالات الموضوعية:# أشربة - التشديد على مدمن الخمر# حدود - حلق رأس شارب الخمر# حدود - حد شارب الخمر# حدود - من أقر بالحد# حدود - إقامة الحدود في الحضر والسفر
المصدر: الأجوبة المرضية
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: السخاوي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (17047)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (3/ 841)، والبيهقي (17953) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

شربَ أَخي عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ وشربَ معَهُ أبو سروعةَ عقبةُ بنُ الحارثِ ونحنُ بمصرَ في خلافةِ عمرَ فسكِرَا فلمَّا صحَوْا انطلقَا إلى عمرو بنِ العاصِ وهوَ أميرُ مصرَ فقالا طهرْنا فإنَّا قدْ سكرْنا مِنْ شرابٍ شربْناهُ قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ولمْ أشعرْ أنَّهما أتَيا عمرو بنُ العاصِ قال فذكرَ لي أخي أنَّهُ قدْ سكرَ فقلتُ لهُ ادخلِ الدارَ أطهرُكَ فأخبرَني أنَّهُ حدَّثَ الأميرَ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فقلتُ واللهِ لأتحلقنَّ اليومَ على رؤوسِ الناسِ ادخلْ أحلقُكَ وكانوا إذْ ذاكَ يحلقونَ معَ الحدِّ قال فدخلَ معَهُ الدارَ فقال عبدُ اللهِ فسمعَ عمرُ بذلكَ فكتبَ إليهِ أنِ ابعثْ إليَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عمرَ على قتبٍ ففعلَ ذلكَ عمرو فلمَّا قدِمَ عبدُ الرحمنِ جلدَهُ وعاقبَهُ مِنْ أجلِ مكانِهِ مِنهُ ثمَّ أرسلَهُ فلبِثَ شهرًا صحيحًا ثمَّ ماتَ فيحسبُ عامةَ الناسِ أنَّهُ ماتَ مِنْ جلدِ عمرَ ولمْ يمتْ مِنْ جلدِهِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الجورقاني المصدر : الأباطيل والمناكير الصفحة أو الرقم: 2/236 خلاصة حكم المحدث : ثابت وإسناده متصل صحيح التخريج : أخرجه عبدالرزاق (17047)، والبيهقي (17953)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/455) باختلاف يسير حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ: هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عَن وَعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بتَصَرُّفاتِه؛ فهي أُمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلدَ، ومَن أُقيمَ عليه الحَدُّ في الدُّنيا فهو طَهارةٌ وكَفَّارةٌ له، ويُشرَعُ للأميرِ أوِ القاضي أن يُعَزِّرَ أيضًا مَعَ الحَدِّ إذا كان الحالُ يَقتَضي ذلك، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ أخاه عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ شَرِب الخَمرَ هو وأبو سِرْوَعةَ عُقبةُ بنُ الحارِثِ، وكانوا في مِصرَ في خِلافةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فسَكِرَا فلَمَّا صَحَوَا مِن سُكرِهما انطَلَقا إلى عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه وهو أميرُ مِصرَ، فقالا له: طَهِّرْنا فإنَّا قد سَكِرْنا مِن شَرابٍ شَرِبْناه.

والمَعنى: أقِمْ علينا حَدَّ شارِبِ الخَمرِ حَتَّى يَكونَ لَنا تَطهيرًا مِمَّا شَرِبْناه.

يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: ولَم أشعُرْ، أي: لَم أعلَمْ، أنَّهما قد أتَيا عَمرَو بنَ العاصِ وأخبَراه بذلك.

فذَكَرَ لي أخي عَبدُ الرَّحمَنِ أنَّه قد سَكِرَ.

فقُلتُ له: ادخُلِ الدَّارَ أُطَهِّرْك، أي: أُقِمْ عليك الحَدَّ، فأخبَرَه عَبدُ الرَّحمَنِ أنَّه قد حَدَّثَ الأميرَ، وهو عَمرُو بنُ العاصِ، بأنَّه قد شَرِبَ الخَمرَ، فقال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: واللهِ لا تُحلَّقَنَّ اليَومَ على رُؤوسِ النَّاسِ، أي: لا أجعَلُك تُحلَّقُ أمامَ النَّاسِ، وإنَّما ادخُلْ أحلِقْك، أي: أحلِقْ لَك شَعرَ رَأسِك، وكانوا إذ ذاكَ يُحَلِّقونَ مَعَ الحَدِّ، أي: أنَّهم يَزيدونَ على حَدِّ شارِبِ الخَمرِ حَلقَ رَأسِه تَعزيرًا له.

فدَخَلَ عَبدُ الرَّحمَنِ مَعَ أخيه عَبدِ اللهِ الدَّارَ، وفي رِوايةٍ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: فحَلَقتُ أخي بيَدي، ثُمَّ جَلَدَهما عَمرُو بنُ العاصِ.

ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه سَمِعَ أنَّ ابنَه عَبدَ الرَّحمَنِ شَرِبَ الخَمرَ، فكَتَب عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه إلى عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه أميرِ مِصرَ بأن يَبعَثَ، أي: يُرسِلَ إلَيه، عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ على قَتَبٍ، وهو رَحلٌ صَغيرٌ يوضَعُ على ظَهرِ الجَمَلِ قَدْرَ السَّنامِ، يَجلسُ عليه الرَّاكِب، فأرسَلَ عَمرُو بنُ العاصِ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ كما طَلَبَ عُمَرُ، فلَمَّا قَدِمَ عَبدُ الرَّحمَنِ إلى والدِه عُمَرَ جَلَدَه، أي: جَلْدَ تَعزير؛ فإنَّ الحَدَّ قد أُقيمَ عليه، والحَدُّ لا يُعادُ.

وعاقَبَه أيضًا مِن أجلِ مَكانِه مِنه، أي: لكَونِه ابنَ أميرِ المُؤمِنينَ، ثُمَّ أرسَلَه، أي: تَرَكَه، فلَبِثَ عَبدُ الرَّحمَنِ شَهرًا صَحيحًا ثُمَّ ماتَ، أي: أصابَه قَدَرُه فماتَ، فظَنَّ عامَّةُ النَّاسِ أنَّه ماتَ مِن جَلْدِ عُمَرَ له، وليس الأمرُ كذلك، فلَم يَمُتْ مِن جَلْدِه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ طَلَبِ شارِبِ الخَمرِ مِنَ الأميرِ إقامةَ الحَدِّ عليه.

وفيه مَشروعيَّةُ تَعزيرِ شارِبِ الخَمرِ بما يَراه الأميرُ في ذلك بَعدَ إقامةِ الحَدِّ عليه.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّعزيرِ بحَلقِ الرَّأسِ .

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق (9/ 232) 17047 - أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال شرب أخي عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه فقال عبد الله فذكر لي أخي أنه سكر فقلت ادخل الدار أطهرك ولم أشعر أنهما أتيا عمروا فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك فقال عبد الله لا يحلق القوم على رؤوس الناس ادخل الدار أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود فدخل الدار فقال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو أن أبعث إلي بعبد الرحمن على قتب ففعل ذلك فلما قدم على عمر جلده وعاقبه لمكانه منه ثم أرسله فلبث شهرا صحيحا ثم أصابه قدره فمات فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر

تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 841) :

حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن جريج، قال: قال ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: " شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه عقبة بن الحارث شرابا فسكرا منه بمصر في خلافة عمر رضي الله عنه، فلما ضحيا أتيا عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو أمير بمصر فقالا: طهرنا، فذكر أخي أنه سكر، فقلت: ادخل الدار ‌أطهرك، فقال: قد حدثت الأمير، فقلت: لا والله لا تحلق على رءوس الناس، قال: وكانوا يحلقون، قال: فحلقت أخي بيدي وجلدهما عمرو، فسمع بذلك عمر رضي الله عنه فكتب إلى عمرو: ابعث إلي عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عليه جلده لمكانه منه ثم أرسله، فمكث أشهرا صحيحا، فأصابه قدره، فحسب عامة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من جلده

السنن الكبرى للبيهقي (8/ 312) 17953- أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو أخبرنا أبو محمد المزنى أخبرنا على بن محمد بن عيسى حدثنا أبو اليمان أخبرنى شعيب عن الزهرى أخبرنى سالم أن عبد الله بن عمر قال : شرب أخى عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسكرا فلما صحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا : طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه.

قال عبد الله بن عمر : فلم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص قال فذكر لى أخى أنه قد سكر.

فقلت له : ادخل الدار أطهرك.

قال : إنه قد حدث الأمير.

قال عبد الله فقلت : والله لا تحلق اليوم على رءوس الناس ادخل أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد فدخل معى الدار قال عبد الله فحلقت أخى بيدى ثم جلدهما عمرو بن العاص فسمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه بذلك فكتب إلى عمرو : أن ابعث إلى عبد الرحمن بن عمر على قتب ففعل ذلك عمرو فلما قدم عبد الرحمن على عمر رضى الله عنه جلده وعاقبة من أجل مكانه منه ثم أرسله فلبث أشهرا صحيحا ثم أصابه قدره فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر ولم يمت من جلده.

قال الشيخ رحمه الله : والذى يشبه أنه جلده جلد تعزير فإن الحد لا يعاد والله أعلم.

أحاديث ذات صلة