يا رسولَ اللهِ جئتُ مِن جبلي طيٍّ ، أذللتُ مَطِيَّتي ، وأتعبتُ نفسي ، واللهِ ما تركتُ مِن جبلٍ إلا وقفتُ عليه ، هل لي مِن حجٍّ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن أدرَك معنا هذه الصلاةَ ، يعني صلاةَ الفجرَ - وأتى عرفاتٍ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تم حجُّه وقضى تفَثَه
أخرجه الترمذي (891) والنسائي (3041) بلفظه، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 31)_x000D_ بنحوه.
عن عروةَ بنِ مضرِّسٍ الطَّائيُّ قالَ : أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالموقِفِ يعني بجَمْعٍ قُلتُ جئتُ يا رسولَ اللَّهِ من جبلِ طيِّئٍ أكْلَلتُ مَطيَّتي وأتعَبتُ نَفسي واللَّهِ ما ترَكْتُ من حَبْلٍ إلَّا وقَفتُ عليهِ فَهَل لي من حَجٍّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من أدرَكَ معَنا هذهِ الصَّلاةَ وأتى عرفاتَ قبلَ ذلِكَ ليلًا أو نَهارًا فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى تَفثَهُ الراوي : عروة بن مضرس الطائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1950 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1950)، واللفظ له، والترمذي (906)، وابن ماجه (3016)، وأحمد (16208)، باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في حِجَّةِ الوَداعِ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَفْتُونه في مَناسِكِ الحَجِّ، ومِن ذلك ما يُخبِر به عُرْوَةُ بنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ، حيث يقول: "أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالموقِفِ، يَعنِي بِجَمْعٍ"، أي: وهو بالمُزْدَلِفَةِ، "قلتُ: جِئتُ يا رسولَ الله مِن جَبَلِ طَيِّئٍ" وهو جَبَلٌ شَرْقَ المدينةِ، "أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي"، أي: أَجْهَدْتُ دابَّتي الَّتِي تَحمِلُني حتَّى تَعِبَتْ، "وأَتْعَبْتُ نفسِي، واللهِ ما ترَكتُ مِن حَبْلٍ إلَّا وَقَفْتُ عليه"، أي: ما تَرَكتُ مِن مكانٍ في حِجَّتِي هذه إلَّا أَقَمْتُ عندَه، وهذا كِنايةٌ عن جَهدِه ومَشَقَّتِه حتَّى يَبلُغَ مَبْلَغَه، والمرادُ بالحَبْلِ: التَّلُّ المكوَّن مِن الرِّمال؛ "فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أدرَك معنا هذه الصَّلاةَ"، أي: صلاةَ الفَجرِ، "وأَتَى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نَهارًا"، أي: وأتَمَّ وُقوفَه بعَرَفَةَ، "فقد تَمَّ حَجُّه"، أي: كَمُل وصَحَّ، وقَضَى تَفَثَه"، أي: أتمَّ مُدَّةَ بَقاءِ التَّفثِ، وأصلُ التَّفثِ: الوسخُ والقَذَرِ، والمعنى: أَصبَح في حِلٍّ في إزالة الأوساخ كقَصِّ الشَّارِبِ وتقليمِ الأَظفارِ وحَلقِ العَانَةِ، وقيل: المرادُ بالتَّفثِ: أنَّ الحاجَّ أدَّى ما عليه مِن مَناسِكَ، والمعنى واحدٌ؛ فإنَّ مَن أدَّى المناسكَ حَلَّ له حَلْقُ رأسِه وقَصُّ أظفارِه، وغيرُ ذلك مِن مَحظوراتِ الإحرامِ.
وقيل: إنَّ قضاءَ التَّفَثِ يكونُ بعدَ رميِ الجِمار؛ ففِي سُننِ النَّسائيِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال:" إذا رمَى الجَمرةَ فقدْ حَلَّ له كلُّ شيءٍ، إلَّا النِّساءُ".
وفي الحديثِ: أنَّ مَن وقَف بعرفاتٍ أي وقتٍ ما بينَ الزَّوالِ مِن يومِ عرفةَ إلى أن يَطلُعَ الفجرُ مِن يومِ النَّحْرِ، فقدْ أدْرَكَ الحجَّ..
سنن الترمذي (3/ 229) :
891 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا، أو نهارا، فقد أتم حجه، وقضى تفثه: هذا حديث حسن صحيح.
قوله تفثه، يعني: نسكه، قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه: إذا كان من رمل يقال له حبل، وإذا كان من حجارة يقال له: جبل
سنن النسائي (5/ 464) :
3041 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا أمية، عن شعبة، عن سيار، عن الشعبي عن عروة بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع، فقلت: يا رسول الله، إني أقبلت من جبلي طيئ، لم أدع حبلا إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى هذه الصلاة معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا؛ فقد تم حجه، وقضى تفثه".
التاريخ الكبير للبخاري (7/ 31 ت المعلمي اليماني) :
قال أبو نعيم نا زكريا عن عامر قال حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام أنه حج فلم يدرك الناس إلا ليلا مر بجمع فانطلق إلى عرفات فأفاض منها ثم رجع إلى جمع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتعبت نفسي وأنصبت راحلتي فمالي من حج؟ فقال من صلى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتى يفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد قضى تفثه وتم حجه.