عن سعيدِ بنِ عُمَيرٍ الأنصاريِّ قالَ جلستُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ وأبي سعيدٍ الخدريِّ فقالَ أحدُهما لصاحبهِ أيَّ شيءٍ سمعتَهُ من رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يذكرُ أنَّهُ يبلغُ العَرَقُ منَ النَّاسِ يومَ القيامَةِ فقالَ أحدُهما إلى شحمَتِهِ وقالَ الآخرُ يُلجِمُهُ فخطَّ ابنُ عمرَ وأشارَ أبو سعيد بأصبعِهِ من شحمةِ أذنِهِ إلى فيهِ فقالَ ما أدري ذلكَ إلَّا سواءً
تَدْنو الشمسُ مِنَ الأرضِ، فيَعرَقُ الناسُ، فمِنَ الناسِ مَن يَبلُغُ عَرَقُه عَقِبَيْهِ، ومنهم مَن يَبلُغُ إلى نِصفِ الساقِ، ومنهم مَن يَبلُغُ إلى رُكبَتَيهِ، ومنهم مَن يَبلُغُ العَجُزَ، ومنهم مَن يَبلُغُ الخاصِرةَ، ومنهم مَن يَبلُغُ مَنكِبَيهِ، ومنهم مَن يَبلُغُ عُنُقَه، ومنهم مَن يَبلُغُ وَسَطَ فيهِ -وأَشار بيَدِه فأَلْجَمَها فاهُ: رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ هكذا-، ومنهم مَن يُغَطِّيه عَرَقُه، وضَرَب بيَدِه إشارةً.
الراوي : عقبة بن عامر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17439 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17439) واللفظ له، وابن حبان (7329)، والطبراني (17/306) (844) لقيامِ السَّاعةِ أهوالٌ شَديدةٌ، وأحداثٌ جَسيمةٌ ذَكَرَها اللهُ تَعالى في القُرآنِ الكَريمِ، وذَكَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه، ومِمَّا جاءَ مِن أهوالِ يَومِ القيامةِ أنَّ الشَّمسَ تَدنو مِنَ الأرضِ، أي: تَقتَرِبُ، وهذا مِنَ الخَوارِقِ الواقِعةِ يَومَ القيامةِ، حَتَّى يَعرَقَ النَّاسُ عَرَقًا شَديدًا مِن شِدَّةِ قُربِ الشَّمسِ مِنَ الأرضِ، وتَكونُ أحوالُ النَّاسِ في عَرَقِهم مُختَلِفةً بحَسَبِ أعمالِهم وخَطاياهم، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، فمِنَ النَّاسِ مَن يَبلُغُ عَرَقُه عَقِبَيه، أي: عِندَ عَقِبِ رِجلِه، وهو مُؤَخَّرُ القدَمِ، ومِنهم مَن يبلُغُ عَرَقُه إلى نِصفِ السَّاقِ، ومِنهم مَن يَبلُغُ عَرَقُه إلى رُكبَتَيه، ومِنهم مَن يَبلُغُ العَجُزَ، أي: مُؤَخَّرَتَه، ومِنهم مَن يَبلُغُ عَرَقُه إلى الخاصِرةِ، وهيَ وسَطُ الإنسانِ، ومِنهم مَن يَبلُغُ عَرَقُه إلى مَنكِبَيه، ومِنهم مَن يَبلُغُ عَرَقُه إلى عُنُقِه، ومِنهم مَن يَبلُغُ وسَطَ فيه -وأشارَ بيَدِه فألجَمَها فاهُ، رَأيُت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ هَكَذا- أي: مِنهم مَن يَبلُغُ به العَرَقُ إلى فيه حَتَّى يَكونَ عَرَقُه كلجامِ الفرَسِ، ومِنهم مَن يُغَطِّيه عَرَقُه، أي: يُغَطِّي جَميعَ بَدَنِه، وضَربَ بيَدِه إشارةً، أي: إشارةً إلى تَغطيةِ جَميعِ بَدَنِه، ففي رِوايةٍ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَّ يَدَه فوقَ رَأسِه مِن غَيرِ أن يُصيبَ الرَّأسَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ دُنُوِّ الشَّمسِ مِنَ الأرضِ يَومَ القيامةِ.
وفيه بَيانُ حالٍ مِن أهوالِ يَومِ القيامةِ، وهو عَرَقُ النَّاسِ.
وفيه أنَّ أحوالَ الآخِرةِ تَختَلِفُ عن أحوالِ الدُّنيا.
وفيه اختِلافُ حالِ النَّاسِ في العَرَقِ يَومَ القيامةِ حَسَبَ أعمالِهم .