عَن أنسٍ ، قالَ: افتَخرَ الحيَّانِ منَ الأنصارِ الأَوسُ والخَزرجُ ، فَقالتِ الأوسُ: منَّا غَسيلُ الملائِكَةِ حنظلةُ الرَّاهبِ ، ومنَّا منِ اهتزَّ لَهُ عرشُ الرَّحمنِ سعدُ بنُ معاذٍ ، ومنَّا مَن حمتهُ الدَّبَرُ عاصمُ بنُ ثابتِ ومنَّا من أُجيزَتْ له شَهادتُهُ بشَهادةِ رجُلَيْنِ خُزَيْمةُ بنُ ثابتٍ وقالَ الخزرجيُّونَ: منَّا أربعةٌ جَمعوا القرآنَ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم يَجمَعهُ غيرُهُم زيدُ بنُ ثابتٍ وأبو زيدٍ وأبيُّ بنُ كعبٍ ، ومُعاذُ بنُ جبلٍ
أخرجه أبو يعلى (2953)، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (10848 - ز)، والحاكم (6977) جميعا بلفظه .
افتخرَ الحيَّانِ منَ الأوسُ والخزرجُ فقالتِ الأوسُ منَّا غَسيلُ الملائِكةِ حنظلةُ بنُ الرَّاهبِ ومنَّا منِ اهتزَّ لهُ عرشُ الرَّحمنِ ومنَّا من حَمتهُ الدَّبَرُ عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ الأقلحِ ومنَّا من أجيزَت شَهادتُه بشَهادةِ رجلينِ خُزيمةُ بنُ ثابتٍ قال فقال الخزرجيُّونَ منَّا أربعةٌ جمعوا القرآنَ لم يجمَعهُ أحد غيرُهم زيدُ بنُ ثابتٍ وأبو زيدٍ وأبيُّ بنُ كعبٍ ومعاذُ بنُ جبلٍ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن عساكر المصدر : تاريخ دمشق الصفحة أو الرقم: 7/323 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (7/323) كان للأنصارِ -وهم قَبيلتا الأوسِ والخَزرَجِ- رَضِيَ اللهُ عنهم شَرَفُ نُصرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستِقبالِ أصحابِه وإيثارِهم على نُفوسِهم وأموالِهم، ولهم مَواقِفُ عَظيمةٌ، وقد أثنى اللَّهُ تعالى عليهم في القُرآنِ، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَل حُبَّهم منَ الإيمانِ، ولهم في الجُملةِ فضائِلُ ومَناقِبُ كَثيرةٌ، ولبَعضِهم مَناقِبُ على وَجهِ الخُصوصِ، خُصُّوا بها دونَ غَيرِهم، وكانوا يَفتَخِرونَ فيما بَينَهم بما لأصحابِهم منَ المَناقِبِ؛ يَقولُ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: افتَخَرَ الحَيَّانِ منَ الأوسِ والخَزرَجِ، أي: ذَكرَ كُلُّ واحِدٍ منهم ما له منَ المَزيَّةِ على غَيرِه، فقالتِ الأوسُ: منَّا غَسِيلُ المَلائِكةِ حَنظَلةُ بنُ الرَّاهِبِ، وكان قد خَرَجَ للقِتالِ يَومَ أحُدٍ وهو جُنُبٌ فاستُشهِدَ، فغَسَّلته المَلائِكةُ، ومنَّا مَنِ اهتَزَّ له عَرشُ الرَّحمَنِ، وهو سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه سَيِّدُ الأوسِ وخَيرُهم، ومنَّا مَن حَمَتْه الدَّبْرُ، وهو عاصِمُ بنُ ثابتِ بنِ الأقلَحِ، وذلك عِندَما أمَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَرِيَّةٍ فأحاطَ بهم جَماعةٌ من بَني لحيانَ، وقالوا لهم: لكُمُ العَهدُ والميثاقُ إن نَزَلتُم إلينا، ألَّا نَقتُلَ منكُم رَجُلًا، فقال عاصِمٌ: أمَّا أنا فلا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ، فقاتَلوهم حتَّى قَتَلوا عاصِمًا، وبَعَثَ ناسٌ من كُفَّارِ قُرَيشٍ إلى عاصِمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِل، ليُؤتَوا بشَيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قَتَل رَجُلًا من عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثلُ الظُّلَّةِ -أي: السَّحابةِ- منَ الدَّبْرِ، وهو النَّحلُ أوِ الزَّنابيرُ، فحَمَتْه من رَسولِهم، فلم يَقدِروا على أن يَقطَعَ من لحمِه شَيئًا.
ومنَّا مَن أُجيزَت شَهادَتُه بشَهادةِ رَجُلينِ، وهو خُزَيمةُ بنُ ثابتٍ؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اشتَرى من أعرابيٍّ فرَسًا وطَلبَ منَ الأعرابيِّ أن يَتبَعَه حتَّى يُعطيَه الثَّمَنَ، فجاءَ أناسٌ وعَرَضوا على الأعرابيِّ شِراءَ الفَرَسِ، فنادى الأعرابيُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفَرَسَ وإلَّا بِعْتُه؟ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابيِّ، فقال: أوَليس قدِ ابتَعْتُه منك؟! فقال الأعرابيُّ: لا، واللَّهِ ما بِعتُكَه! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بلى، قدِ ابتَعْتُه منك! فطَفِقَ الأعرابيُّ يَقولُ: هَلُمَّ شَهيدًا، فقال خُزَيمةُ بنُ ثابتٍ: أنا أشهَدُ أنَّك قد بايَعْتَه، فأقبَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خُزَيمةَ، فقال: بمَ تَشهَدُ؟! فقال: بتَصديقِك يا رَسولَ اللهِ! فجَعَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهادةَ خُزَيمةَ بشَهادةِ رَجُلينِ.
وأمَّا الخَزْرَجيَّون فافتَخَروا وقالوا: منَّا أربَعةٌ جَمَعوا القُرآنَ لم يَجمَعْه أحَدٌ غَيرُهم، وهم: زَيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زَيدٍ وهو سَعدُ بنُ عُبَيدٍ الأوسيُّ، وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وهذا شَرَفٌ عَظيمٌ؛ لكَونِهم جَمَعوا القُرآنَ.
ومَعنى جَمعِهم له أنَّهم جَمَعوه على جَميعِ وُجوهِه وقِراءاتِه، أوِ المَعنى أنَّهم تَلقَّوه مِن في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا بواسِطةٍ، بخِلافِ غَيرِهم، فيُحتَمَلُ أن يَكونَ تَلقَّى بَعضَه بالواسِطةِ، أو يَكونُ المَعنى أنَّهم تَصَدَّوا لإلقائِه وتَعليمِه فاشتَهَروا به.
وهناكَ مَعانٍ أخرى مَحَلُّها كُتُبُ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّفاخُرِ بالمَناقِبِ الدِّينيَّةِ ما لم تُؤَدِّ إلى تَنازُعٍ وشِقاقٍ.
وفيه فضلُ الأنصارِ جَميعًا منَ الأوسِ والخَزرَجِ.
وفيه فضلُ مَن ذُكِرَ من هؤلاء الصَّحابةِ على وَجهِ الخُصوصِ وما شَرُفوا به من هذه الخِصالِ الحَميدةِ
محجة القرب إلى محبة العرب (ص: 253) 154- أخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم الاسكندري قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكر البصري، أخبرنا يعقوب بن محمدٍ الهذباني، أخبرنا منصور بن علي الطبري، أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي.
حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد عن قتادة، عن أنس قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت.
وقال الخزرجيون: منا أربعةٌ جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيدٍ، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.
هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أبو يعلى في مسنده هكذا، والبزار في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، ورجاله محتجٌ بهم في الصحيح، وفي الصحيح منه ذكر الأربعة الذين جمعوا القرآن.
مسند أبي يعلى (5/ 329 ت حسين أسد) :
2953 - حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ، قال: " افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، وقالت الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم زيد بن ثابت وأبو زيد وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل
مستخرج أبي عوانة (19/ 50) :
10848 - ز- حدثنا الصغاني، وغيره، قالا: حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن، ومنا من حمته الدبر: عاصم ابن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة ابن ثابت.
قال: فقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه أحد غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.
المستدرك على الصحيحين (4/ 90) :
6977 - أخبرنا الحسن بن يعقوب، العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا من اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن الأفلح، ومنا من غسلته الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، وقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه