- أنَّ أعرابيًّا أتى ابنَ عبَّاسٍ فقالَ : إنِّي جعَلتُ امرأتي حرامًا قالَ ليسَتْ عليكَ بِحرامٍ قالَ أرأيتَ قولَ اللَّهِ تعالى : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ الآيةَ فقالَ ابنُ عبَّاسٍ إنَّ إسرائيلَ كانَ بِه عِرقُ النَّساءِ فجَعلَ علَى نفسِهِ إن شفاهُ اللَّهُ أن لا يأكُلَ العُروقَ من كلِّ شيءٍ، وليسَت بحرامٍ يعني علَى هذهِ الأمَّةِ
أخرجه البيهقي (15162) بلفظه، والطبري في ((جامع البيان)) (5/ 582) بلفظ مقارب
أن أعرابيًّا أتى ابنَ عباسٍ، فقال إني جَعَلْتُ امرأتي حرامًا؟ قال: ليست عليك بحرامٍ.
قال أَرَأَيْتَ قولَ اللهِ تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه الآية.
فقال ابنُ عباسٍ: إن إسرائيلَ كان به عَرْقُ الإنسيِّ، فجعل على نفسِه إن شفاه اللهُ أن لا يأكلَ العروقَ مِن كلِّ شيءٍ، وليست بحرامٍ؛ يعني: على هذه الأمةِ.
الراوي : يوسف بن ماهك المكي المحدث : الشوكاني المصدر : نيل الأوطار الصفحة أو الرقم: 7/56 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (15162) بلفظه، والطبري في ((جامع البيان)) (5/ 582) بلفظ مقارب كما بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ النِّكاحِ فكذلك بَيَّنَ أحكامَ الطَّلاقِ وما به يَكونُ، فمَن أرادَ طَلاقَ امرَأتِه فعليه أن يَلتَزِمَ بتلك الأحكامِ، ومن ذلك أن يوقِعَ الطَّلاقَ باللَّفظِ الشَّرعيِّ، وهو لفظُ الطَّلاقِ، أو لفظُ الفِراقِ والسَّراحِ لوُرودِ ذلك في القُرآنِ بمَعنى الطَّلاقِ، واختُلف فيما عَدا هذه الألفاظَ، ومن ذلك لفظُ الحَرامِ، بأن يُحَرِّمَ الرَّجُلُ زَوجَتَه على نَفسِه، فيَقولَ: أنتِ عليَّ حَرامٌ، فهل يكونُ هذا طَلاقًا أم لا؟ فكان ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما لا يُعِدُّه طلاقًا؛ ولهذا لمَّا جاءَ إليه أعرابيٌّ وقال: إنِّي جَعلتُ امرَأتي حرامًا؟ أي: حَرَّمَها على نَفسِه بأن قال: أنتِ عليَّ حَرامٌ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ليست عليك بحَرامٍ.
فقال الأعرابيُّ: ولمَ، واللَّهُ تعالى يَقولُ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ كما في الرِّوايةِ الأخرى: وما يُدريك ما كان إسرائيلُ حَرَّمَ على نَفسِه؟! ثمَّ قال: إنَّ إسرائيلَ -وهو نَبيُّ اللهِ يَعقوبُ عليه السَّلامُ- كان به عِرقُ الإنسيِّ، أي: عِرقُ النَّسا، وهو عِرقٌ يَخرُجُ منَ الوَركِ فيَستَبطِنُ الفَخِذَ، فجَعَل يَعقوبُ على نَفسِه إن شَفاه اللهُ ألَّا يَأكُلَ العُروقَ من كُلِّ شَيءٍ، أي: لا يَأكُلُ عِرقًا ولا طَعامًا فيه عِرقٌ أبَدًا.
ولكِن ليست هذه الأطعِمةُ بحَرامٍ على هذه الأمَّةِ.
وفي مَسألةِ تَحريمِ الرَّجُلِ زَوجَتَه خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مَن قال لزَوجَتِه: أنتِ عليَّ حَرامٌ، فليس بطَلاقٍ ولا تَحرُمُ عليه.
وفيه أنَّ ما حَرَّمَه إسرائيلُ على نَفسِه ليس مُحَرَّمًا على هذه الأمَّةِ.
السنن الكبير للبيهقي (15/ 295 ت التركي) :
15162 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن أبى بشر، عن يوسف بن ماهك أن أعرابيا أتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إنى جعلت امرأتى على حراما.
قال: ليست عليك بحرام.
قال: أرأيت قول الله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93]؟ فقال ابن عباس: إن إسرائيل كانت به الأنساء، فجعل على نفسه إن شفاه الله ألا يأكل العروق من كل شئ.
وليست بحرام.
تفسير الطبري (5/ 582) :
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يوسف بن ما هك، يحدث أن أعرابيا أتى ابن عباس ، فذكر رجلا حرم امرأته، فقال: إنها ليست بحرام.
فقال الأعرابي: أرأيت قول الله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه}.
فقال: إن إسرائيل كان به عرق النسا، فحلف لئن عافاه الله ألا يأكل العروق من اللحم.
وإنها ليست عليك بحرام.