عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ الخُلعُ تفريقٌ وليسَ بطلاقٍ

الدلالات الموضوعية:# خلع وظهار - هل المختلعة يلحقها الطلاق# خلع وظهار - أحكام الخلع# خلع وظهار - ما جاء أن الخلع ليس بطلاق# خلع وظهار - الخلع
المصدر: المحلى
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: ابن حزم
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (3869) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (18766) باختلاف يسير مطولًا، وعبد الرزاق (11770) بمعناه.

الشرح والتوضيح

سألَه عن رَجلٍ طلَّقَ امرأتَه تَطْليقَتَينِ، ثم اختَلَعَت منه أيَنكِحُها؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: نَعم، ذكَرَ اللهُ الطلاقَ في أولِ الآيةِ وآخِرِها، والخُلعُ بينَ ذلك.

الراوي : إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 5/180 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (11771)، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (1455)، والشافعي في ((الأم)) (5/ 122) بلفظه.

شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ على كُلٍّ مِنهما أن يُؤَدِّيَها حَتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولَكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفْوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ مِن مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لَها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ؛ فشَرع اللهُ حينَئِذٍ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حَتَّى يَقَعَ طَلاقًا صَحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ومِن تلك الأحكامِ: أنَّ الطَّلاقَ يَكونُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فإذا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوجَتَه الطَّلقةَ الأولى أوِ الطَّلقةَ الثَّانيةَ فإنَّه يَحِقُّ له مُراجَعَتُها، وأمَّا إذا طَلَّقَها الطَّلقةَ الثَّالثةَ فإنَّها تَحرُمُ عليه بذلك حَتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَه، كما قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: 230] ، ومِمَّا اختَلَف العُلَماءُ فيه مِن مَسائِلِ الطَّلاقِ مَسألةُ الخُلعِ، وهو أنَّ المَرأةَ إذا كَرِهَت زَوجَها وتُريدُ أن تُفارِقَه فتَدفعُ له مالًا مُقابلَ أن يَترُكَها، فهَل الخُلعُ يَكونُ طَلاقًا أم فَسخًا للنِّكاحِ؟ أي هَل يُعَدُّ طَلاقًا ويُحسَبُ مَن عَدَدِ الطَّلَقاتِ أو يُعَدُّ فَسخًا ولا يُحسَبُ؟ فكان عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّ الخُلعَ فَسخٌ وليس طَلاقًا، فقد سُئِلَ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امرَأتَه تطليقتَينِ، ثُمَّ اختَلَعَت مِنه أيَنكِحُها؟ أي: أنَّ الرَّجُلَ قد أوقَعَ طَلقَتَينِ على زَوجَتِه ثُمَّ إنَّها اختَلَعَت مِنه، فهَل يُعَدُّ ذلك ثَلاثَ تَطليقاتٍ بحَيثُ لا يَستَطيعُ نِكاحَها، أم أنَّ الخُلعَ لا يَدخُلُ في الطَّلاقِ، فيَستَطيعُ نِكاحَها.

فقال ابنُ عَبَّاسٍ: نَعَم، أي: له أن يَنكِحَها والخُلعُ ليس بطَلاقٍ، وذلك أنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَر الطَّلاقَ في أوَّلِ الآيةِ وآخِرَها، والخُلعُ بَينَ ذلك، أي: في قَولِه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فهذا أوَّلُ الآيةِ، ثمَّ ذَكَر حُكمَ الخُلعِ في وَسَطِها فقال: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، ثمَّ ذَكَر الطَّلاقَ فقال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 229، 230] .

فذَكرَ اللهُ حُكمَ الطَّلاقِ في أوَّلِ الآيةِ وفي آخِرِها وجَعَلَ في وسَطِه حُكمَ الخُلعِ، وذلك يَدُلُّ على أنَّه ليس مِنه.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في أنَّ الخُلعَ ليس بطَلاقٍ، ولا يُحسَبُ في عَدَدِ التَّطليقاتِ .

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (4/ 497) 3869 - نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم , نا إسحاق بن الحسن , نا أبو حذيفة , نا سفيان , عن حبيب بن أبي ثابت , عن طاوس , عن ابن عباس , قال: الخلع فرقة وليس بطلاق

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 41) 18766- حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : إنما هو فرقة وفسخ ، ليس بطلاق ، ذكر الله الطلاق في أول الآية ، وفي آخرها ، والخلع بين ذلك ، فليس بطلاق قال الله : {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان}

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 486) 11770 - عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة أحسبه، عن ابن عباس قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق، يعني: الخلع

أحاديث ذات صلة