أنَّ عمرَ أتى الشامَ فاستقبلَه أبو طلحةَ وأبو عبيدةَ فقالا : يا أميرَ المؤمنين إنَّ معك وجوهُ الصحابةِ وخيارُهم ، وإنا تركُنَّا من بعدنا مثلَ حريقِ النارِ ، فارجعِ العامَ .
فرجعَ
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (7034)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (19/ 392) واللفظ لهما تامًا.
عن أنسٍ أنَّ عمرَ أتى الشامَ فاستقبلَه أبو طلحةَ وأبو عبيدةَ بن الجراحِ فقالا : يا أميرَ المؤمنينَ ، إنَّ معك وجوه أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وخيارِهم ، وإنَّا تركنا مَنْ بعدنا مثلَ حريقِ النَّارِ – يعني الطاعونَ – فارجعِ العامَ ، فرجع ، فلمَّا كان العامُ المقبلُ جاء فدخل الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : بذل الماعون الصفحة أو الرقم: 144 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7034) بلفظه، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) باختلاف يسير .
الطَّاعونُ منَ الأمراضِ والأوبئةِ القاتِلةِ التي تَنتَشِرُ في النَّاسِ وتَفتِكُ بهم؛ ولذا جاءَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: إذا سَمِعتُم بالطَّاعونِ بأرضٍ فلا تَدخُلوها.
وذلك خَشيةَ أن يُصيبَ الإنسانَ هذا المَرَضُ، وهكذا فعَلَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم، فلَمَّا أتى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه إلى الشَّامِ، وكان الطَّاعونُ قدِ انتَشَرَ في الشَّامِ، استَقبَلَه أبو طَلحةَ وأبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وقالا له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ مَعَك وُجوهَ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخيارَهم، وإنَّا تَرَكْنا مِن بَعدِنا، أي: في الشَّامِ، مِثلَ حَريقِ النَّارِ، أي: أنَّ الطَّاعونَ قدِ انتَشَرَ انتِشارًا شَديدًا كما تَنتَشِرُ النَّارُ، فتَحرِقُ كُلَّ شَيءٍ، فارجِعِ العامَ، أي: ارجِعْ هذا العام ولا تَدخُلْ، فرَجَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه ذلك العامَ، فلَمَّا كان العامُ المُقبِلُ، أي: القادِمُ، جاءَ إلى الشَّامِ فدَخَلَها.
وفي دُخولِ البَلَدِ الذي فيه الطَّاعونُ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عَدَمِ دُخولِ البَلَدِ الذي فيه الطَّاعونُ، وأنَّ ذلك ليس مِنَ الطِّيَرةِ، وإنَّما هو مِن مَنعِ الإلقاءِ إلى التَّهلُكةِ.
وفيه عَدَمُ وُروِد المُمرِضِ على المُصِحِّ خَوفًا مِنِ انتِقالِ العَدوى.
وفيه مَشروعيَّةُ فِرارِ الرَّجُلِ عن ذي العاهةِ.
وفيه نُصحُ الرَّعيَّةِ للأميرِ.
وفيه قَبولُ الأميرِ لنُصحِ رَعيَّتِه .
شرح معاني الآثار (4/ 303) 7034 - فذكروا ما حدثنا محمد بن خزيمة , قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد , قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة , وأبو عبيدة بن الجراح , فقالا: يا أمير المؤمنين , إن معك وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم , وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار , فارجع العام , يعني: فرجع عمر فلما كان العام المقبل , جاء فدخل , يعني الطاعون "
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (19/ 392) أنبأنا أبو غالب محمد بن أسد العكبري أنا المبارك عبد الجبار بن أحمد أنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمير الشيرازي وأنبأنا أبو سعد بن الطيوري أنا عبد العزيز الأزجي إجازة قالا أنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة الخلال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة نا جدي يعقوب حدثنا حجاج بن منهال نا حماد بن سلمة نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن عمر بن الخطاب أقبل ليأتي الشام فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة بن الجراح فقالا يا أمير المؤمنين إن معك وجوه أصحاب رسول الله ص - وخيارهم وإنا تركنا بعدنا مثل حريق النار فارجع العام فرجع فلما كان العام المقبل جاء فدخل قال يعني الطاعون