- عن يسيرِ بنِ عمرو قال : شيَّعْنَا أبا مسعودٍ إلى القادسيةِ فقلنا له : إنَّ أصحابَنا قد ذهبوا فاعهد إلينا شيئًا نأخذُ به عنك، فقال : اصبروا حتى يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ، وعليكم بالجماعةِ فإنَّ اللهَ لا يجمعُ هذه الأُمَّةَ على ضلالةٍ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - من يستريح إذا مات# مناقب وفضائل - أبو مسعود البدري# جنائز وموت - الاستراحة من الكافر# دفن ومقابر - من يستريح بالموت# جنائز وموت - استراحة المؤمن بالموت
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: أبو مسعود الأنصاري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (37192)، والمخلص في ((المخلصيات)) (2240)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (162) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عن يُسَيْرِ بنِ عمرٍو، قال: شيَّعْنا أبا مسعودٍ حينَ خرَجَ، فنزَلَ في طريقِ القادِسِيَّةِ، فدخَلَ بُستانًا فقَضى حاجتَهُ، ثم توضَّأَ ومسَحَ على جَوْرَبَيْهِ، ثم خرَجَ وإنَّ لحيتَهُ لَيَقْطُرُ منها الماءُ، فقُلْنا له: اعْهَدْ إلينا؛ فإنَّ النَّاسَ قد وقَعوا في الفِتَنِ، ولا نَدْري هل نَلْقاكَ أَمْ لا، قال: اتَّقوا اللهَ، واصبِروا حتَّى يَستَريحَ بَرٌّ، أوْ يُستَراحَ مِن فاجرٍ، وعليكم بالجماعةِ؛ فإنَّ اللهَ لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحمَّدٍ على ضلالةٍ.

الراوي : يسير بن عمرو المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : التلخيص الحبير الصفحة أو الرقم: 3/1152 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وله طريق أخرى التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (37192)، والمخلص في ((المخلصيات)) (2240)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (162) واللفظ لهم.

كان مِن هَديِ السَّلَفِ أنَّهم يَطلُبونَ مِن عُلَمائِهم وأهلِ الخَيرِ فيهم عِندَ سَفَرِهمُ النَّصيحةَ والوصيَّةَ في الدِّينِ، لا سيَّما عِندَ حُدوثِ الفِتَنِ، لَعَلَّ اللَّهَ أن يَنفعَ بها، ومِن ذلك وصيَّةُ أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه لأصحابِه عِندَ خُروجِه؛ فعن يُسَيرِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنه، وهو مِمَّن رَأى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليَّ وسَلَّمَ، قال: شَيَّعْنا أبا مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه -واسمُه عُقبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ- حينَ خَرَجَ.

والتَّشييعُ: الخُروجُ مَعَ المُسافِرِ لتَوديعِه، أي: مَشَوا مَعَه إلى أن خَرَجَ مِنَ البَلَدِ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ذلك كان عِندَما خَرَجَ مِنَ الكوفةِ يُريدُ أن يُحرِمَ، فنَزَلَ في طَريقِ القادِسيَّةِ، فدَخَلَ بُستانًا، أي: حُشًّا ليَقضيَ حاجَتَه؛ لأنَّهم كانوا كَثيرًا ما يتغَوَّطون في البَساتينِ، فقَضى حاجَتَه، ثُمَّ تَوضَّأ ومَسَحَ على جَورَبَيه، والجَورَبُ: لباسُ الرِّجلِ مِنَ الصُّوفِ أوِ القُطنِ ونَحوِه، وهو ما يُعرَفُ الآنَ بالشَّرابِ، ثُمَّ خَرَجَ وإنَّ لحيَتَه ليَقطُرُ مِنها الماءُ، فقُلْنا له: اعهَدْ إلينا، أي: أوصِنا؛ فإنَّ النَّاسَ قد وقَعوا في الفِتَنِ -ولَعَلَّه يَقصِدُ الفِتَنَ التي حَصَلَت مِن مَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه وما بَعدَها، فقد جاءَ في رِوايةٍ: أنَّ أبا مَسعودٍ لمَّا قُتِلَ عُثمانُ احتَجَبَ في بَيتِه- ولا نَدري هَل نَلقاك بَعدَ ذلك أم لا، فقال أبو مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: اتَّقوا اللَّهَ، واصبِروا حَتَّى يَستَريحَ بَرٌّ، أو يُستَراحَ مِن فاجِرٍ.

ويُقصَدُ بذلك أن يَصبروا حَتَّى يَأتيَ الواحِدَ مِنهمُ المَوتُ؛ فقد جاءَ أنَّ مَوتَ الفاجِرِ يَستَريحُ مِنه العِبادُ والبلادُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ، ومَوتُ البَرِّ يَستَريحُ هو مِنَ الدُّنيا وتَعَبِها وأذاها، وعليكُم بالجَماعةِ، أي: الزَموا جَماعةَ المُسلِمينَ، وذلك بالسَّمعِ والطَّاعةِ للإمامِ وعَدَمِ الخُروجِ عليه؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَجمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ على ضَلالةٍ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَشييع المُسافِرِ عِندَ سَفرِه.

وفيه مَشروعيَّةُ المَسحِ على الجَورَبَينِ.

وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ الوصيَّةِ مِن أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ الوصيَّةِ بتَقوى اللهِ تعالى.

وفيه أهَمِّيَّةُ الصَّبرِ أيَّامَ الفِتَنِ وعَدَمِ الخَوضِ فيها حَتَّى يَلقى الإنسانُ رَبَّه.

وفيه لُزومُ جَماعةِ المُسلِمينَ وعَدَمُ الخُروجِ عنهم.

وفيه دَليلٌ على حُجِّيَّةِ الإجماعِ.

وفيه فضيلةٌ لهذه الأُمَّةِ بحَيثُ لا يَجمَعُها اللهُ على ضَلالةٍ .

الأصول والأحكام

[موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر] (1/ 114) :

[[أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو إسحاق الشاشي أخبرنا أبو محمد الكشي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا بقية بن الوليد (ح).

وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن محمد بن محمد الفارسي أخبرنا الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في كتابه أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد أخبرنا عبدوس بن عبد الله أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي]] وبالإسناد الماضي إلى الأصم قال حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال: ‌شيعنا ‌أبا ‌مسعود ‌إلى القادسية فقلنا له: إن أصحابنا قد ذهبوا فاعهد إلينا شيئا نأخذ به عنك، فقال: اصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، وعليهم بالجماعة فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة.

هذا موقوف صحيح أخرجه ابن أبي عاصم من طريق الأعمش بهذا الإسناد، فوقع لنا عاليا.

ويسير بمثناة تحتانية وقد تبدل همزة وبعدها سين مهملة مصغر، وهو من كبار التابعين أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين.

مصنف ابن أبي شيبة (7/ 457 ت الحوت) :

37192 - أبو أسامة، قال حدثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو، قال: شيعنا ابن مسعود حين خرج ، فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا ، فقضى الحاجة ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء ، فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا ، قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، ‌وعليكم ‌بالجماعة ‌فإن ‌الله ‌لا ‌يجمع أمة محمد على ضلالة

[المخلصيات ] (3/ 167) :

2240- (84) حدثنا محمد: حدثنا ابن منيع: حدثنا محمد: حدثنا أبوأسامة، عن الأعمش، [[عن]] ) المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا مسعود حين [[خرج]] فنزل في طريق القادسية، فدخل بستانا فقضى الحاجة ومسح على جوربين، ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء، فقلنا: اعهد إلينا، فإن الناس قد وقعوا في الفتن، ولا ندري نلقاك بعد اليوم أم لا، فقال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، ‌وعليكم ‌بالجماعة، ‌فإن ‌الله ‌لا ‌يجمع أمته على ضلالة)

[شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة] (1/ 122) :

162 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال: حدثنا محمد بن زياد ، قال: حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، قال: سمعت أبا مسعود حين خرج فنزل في طريق القادسية ، فقلنا: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتنة فلا ندري أنلقاك بعد اليوم أم لا .

فقال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، ‌وعليكم ‌بالجماعة؛ ‌فإن ‌الله ‌لا ‌يجمع أمته على الضلالة

أحاديث ذات صلة