كتبَ عمرُ : اطبُخوا شرابَكُم حتى يذهبَ نصيبُ الشيطانِ منه ، فإن للشيطانِ اثنينِ ولكُم واحدً
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5208)، والبيهقي (17495) واللفظ لهما.
عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدٍ الخَطْمِيِّ, قال : كتب إلينا عمرُ : أنِ اطبُخوا شرابَكم حتَّى يذهبَ نصيبُ الشيطانِ منه, فإنَّ للشيطانِ اثنينِ, ولكم واحدةً الراوي : عبدالله بن يزيد الخطمي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : تغليق التعليق الصفحة أو الرقم: 5/24 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح وله طرق كثيرة عن عمر التخريج : أخرجه البيهقي (17495) بلفظه، والنسائي (5717) بلفظ مقارب.
أباحَ اللهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الأشرِبةِ ما لَم تَكُنْ مُسكِرةً، فكُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ خَمرٍ حَرامٌ، وقد كان النَّاسُ يَصنَعونَ العَصيرَ مِن أصنافٍ مُختَلفةٍ، ومِنها الطِّلاءُ، وهو الشَّرابُ المَطبوخُ مِن عَصيرِ العِنَبِ، وأصلُه القَطِرانُ الخاثِرُ الذي تُطلى به الإبِلُ، وقدِ اختُلِف في حُكمِ شُربِ هذا الطِّلاءِ؛ فكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى جَوازَ شُربِ الطِّلاءِ إذا طُبِخَ فصارَ على الثُّلثِ ونَقَصَ مِنه الثُّلثانِ، وكَتَبَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى عُمَّالِه فقال: اطبُخوا شَرابَكُم، أي: بأن تَجعَلوه يَغلي على النَّارِ جَيِّدًا، حَتَّى يَذهَبَ نَصيبُ الشَّيطانِ مِنه.
ويَقصِدُ بنَصيبِ الشَّيطانِ السُّكْرَ الذي في الشَّرابِ؛ فإنَّ للشَّيطانِ اثنَينِ، أي: ثُلثَيِ الشَّرابِ، ولكم واحِدةٌ، أي: أنَّه إذا بَقيَ ثُلثاه بَعدَ الطَّبخِ فإنَّه حَظُّ الشَّيطانِ؛ لأنَّه يُسكِرُ، وإذا بَقيَ ثُلُثُه فإنَّه جائِزٌ لكم؛ لأنَّه لا يُسكِرُ.
والمَعنى: أنَّ العَصيرَ له ثَلاثةُ أوصافٍ: أحَدُها بَغْيُه، أي: اشتِدادُه وإسكارُه، والثَّاني: أنَّه إذا اشتَدَّ يَحدُثُ له ريحٌ كَريهةٌ، والثَّالِثُ: مَذوقٌ طَيِّبٌ، فيَنبَغي أن تُقسَّمَ أجزاؤه على أوصافِه، وصارَ ثُلُثُه للبَغيِ، والثَّاني للرِّيحِ، والثَّالِثُ للذَّوقِ؛ فالثُّلثانِ مِنه خَبيثانِ، والثُّلثُ طَيِّبٌ، فإذا أزالَتِ النَّارُ مِنه ثُلثَيه الخَبيثَينِ بَقيَ الباقي طَيِّبًا، فصارَ حَلالًا.
وفي رِوايةٍ أُخرى توضِّحُ ذلك أنَّه كَتَبَ: إنَّه جاءَني عيرٌ تَحمِلُ شَرابًا أسودَ كَأنَّه طِلاءُ الإبِلِ، فذَكَروا أنَّهم يَطبُخونَه حَتَّى يَذهَبَ ثُلُثاه الأخبثانِ: ثُلثٌ بريحِه، وثُلُثٌ ببَغيه، أي: شِدَّتِه وإسكارِه، فمُرْ مَن قَبِلَك أن يَشرَبوه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شُربِ الشَّرابِ إذا طُبِخَ فذَهَبَ ثُلُثاه وبَقيَ ثُلُثُه .