- أن طاوسًا لما قال إن الخُلعَ ليس بطلاقٍ أنكرهُ عليْهِ أهلُ مكةَ، فاعتذرَ وقال : إنَّما قالهُ ابنُ عباسٍ

الدلالات الموضوعية:# خلع وظهار - أحكام الخلع# خلع وظهار - ما جاء أن الخلع ليس بطلاق# خلع وظهار - الخلع
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: ابن أبي نجيح
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (1846) بلفظه.

الشرح والتوضيح

سألَه عن رَجلٍ طلَّقَ امرأتَه تَطْليقَتَينِ، ثم اختَلَعَت منه أيَنكِحُها؟ قال ابنُ عبَّاسٍ: نَعم، ذكَرَ اللهُ الطلاقَ في أولِ الآيةِ وآخِرِها، والخُلعُ بينَ ذلك.

الراوي : إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 5/180 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (11771)، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (1455)، والشافعي في ((الأم)) (5/ 122) بلفظه.

شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ على كُلٍّ مِنهما أن يُؤَدِّيَها حَتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولَكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفْوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ مِن مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لَها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ؛ فشَرع اللهُ حينَئِذٍ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حَتَّى يَقَعَ طَلاقًا صَحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ومِن تلك الأحكامِ: أنَّ الطَّلاقَ يَكونُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فإذا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوجَتَه الطَّلقةَ الأولى أوِ الطَّلقةَ الثَّانيةَ فإنَّه يَحِقُّ له مُراجَعَتُها، وأمَّا إذا طَلَّقَها الطَّلقةَ الثَّالثةَ فإنَّها تَحرُمُ عليه بذلك حَتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَه، كما قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: 230] ، ومِمَّا اختَلَف العُلَماءُ فيه مِن مَسائِلِ الطَّلاقِ مَسألةُ الخُلعِ، وهو أنَّ المَرأةَ إذا كَرِهَت زَوجَها وتُريدُ أن تُفارِقَه فتَدفعُ له مالًا مُقابلَ أن يَترُكَها، فهَل الخُلعُ يَكونُ طَلاقًا أم فَسخًا للنِّكاحِ؟ أي هَل يُعَدُّ طَلاقًا ويُحسَبُ مَن عَدَدِ الطَّلَقاتِ أو يُعَدُّ فَسخًا ولا يُحسَبُ؟ فكان عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّ الخُلعَ فَسخٌ وليس طَلاقًا، فقد سُئِلَ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امرَأتَه تطليقتَينِ، ثُمَّ اختَلَعَت مِنه أيَنكِحُها؟ أي: أنَّ الرَّجُلَ قد أوقَعَ طَلقَتَينِ على زَوجَتِه ثُمَّ إنَّها اختَلَعَت مِنه، فهَل يُعَدُّ ذلك ثَلاثَ تَطليقاتٍ بحَيثُ لا يَستَطيعُ نِكاحَها، أم أنَّ الخُلعَ لا يَدخُلُ في الطَّلاقِ، فيَستَطيعُ نِكاحَها.

فقال ابنُ عَبَّاسٍ: نَعَم، أي: له أن يَنكِحَها والخُلعُ ليس بطَلاقٍ، وذلك أنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَر الطَّلاقَ في أوَّلِ الآيةِ وآخِرَها، والخُلعُ بَينَ ذلك، أي: في قَولِه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فهذا أوَّلُ الآيةِ، ثمَّ ذَكَر حُكمَ الخُلعِ في وَسَطِها فقال: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، ثمَّ ذَكَر الطَّلاقَ فقال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 229، 230] .

فذَكرَ اللهُ حُكمَ الطَّلاقِ في أوَّلِ الآيةِ وفي آخِرِها وجَعَلَ في وسَطِه حُكمَ الخُلعِ، وذلك يَدُلُّ على أنَّه ليس مِنه.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في أنَّ الخُلعَ ليس بطَلاقٍ، ولا يُحسَبُ في عَدَدِ التَّطليقاتِ .

الأصول والأحكام

أخبار مكة - الفاكهي (3/ 92 ط 4) :

1846 - حدثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: تكلم طاوس فقال: ‌الخلع ‌ليس ‌بطلاق، إنما هو فراق، فأنكر ذلك عليه أهل مكة، فقالوا: إنما هو طلاق، فاعتذر إليهم، وقال: لم أقل هذا، إنما قاله ابن عباس-رضي الله عنهما.

أحاديث ذات صلة