أنَّ عمرَ أُتِيَ بشرابٍ من زبيبِ الطَّائفِ فقطَّبَ وقال: إنَّ نبيذَ الطَّائفِ لَهُ عرامٌ ثمَّ ذَكَرَ شدَّةً لا أحفظُها ثمَّ دعا بماءٍ فصبَّهُ فيهِ ثمَّ شرِبَ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - صب الماء على النبيذ# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# أشربة - ما يحل من الأشربة# أشربة - كسر شدة النبيذ بالماء
المصدر: المحلى
الراوي: همام بن الحارث
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (6459) واللفظ له، والنسائي (5706)، والدارقطني في ((سننه)) (4682) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عَن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ كانَ في سَفرٍ، فأتيَ بنَبيذٍ، فشرِبَ منهُ فَقطَّبَ، ثمَّ قالَ: إنَّ نَبيذَ الطَّائفِ لَهُ عرامٌ، فذَكَرَ شدَّةً لا أحفَظُها، ثمَّ دعَى بماءٍ فصُبَّ عليهِ، ثمَّ شربَ الراوي : همام بن الحارث المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 16/89 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (6459) واللفظ له، والنسائي (5706)، والدارقطني في ((سننه)) (4682) بنحوه.

حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ: هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عَن وَعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بتَصَرُّفاتِه، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلَّ مُسكِرٍ حَرامٌ، سَواءٌ كان قليلًا أم كَثيرًا، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ أنواعِ الأشرِبةِ المُسكِرةِ، سَواءٌ كانت مِنَ التَّمرِ أوِ الزَّبيبِ أو غَيرِه، ما دامَ أنَّها تُسكِرُ، ولَكِن حَصَلَ خِلافٌ بَينَ العُلَماءِ في النَّبيذِ -وهو ما يُعمَلُ مِنَ الأشرِبة مِنَ التَّمرِ والزَّبيبِ والعَسَلِ والحِنطةِ والشَّعيرِ وغَيرِ ذلك، يُترَكُ عليه الماءُ ليَصيرَ نَبيذًا، وسَواءٌ كان مُسكِرًا أو غَيرَ مُسكِرٍ، فإنَّه يُقالُ له: نَبيذٌ- هل يَدخُلُ في الحُرمةِ أم لا؟ فكان بَعضُهم يَرى أنَّ شُربَ النَّبيذِ لا يَدخُلُ في التَّحريمِ إذا لَم يُسكِرْ، وحَرَّموا الكَثيرَ الذي يُسكِرُ؛ فقد جاءَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه كان في سَفَرٍ، فأُتيَ إليه بنَبيذٍ، فشَرِبَ مِنه، فقَطَّب، أي: قَبَضَ ما بَينَ عَينَيه، كما يَفعَلُه العَبوسُ؛ وذلك لشِدَّةِ حُموضةِ ما شَرِبَه، دَلالةً على أنَّه قدِ اشتَدَّ، ثُمَّ قال: إنَّ نَبيذَ الطَّائِفِ له عُرامٌ، أي: شِدَّةٌ وقُوَّةٌ، فذَكَرَ شِدَّةً لا أحفَظُها، أي: لَم يَحفَظْها الرَّاوي، والنَّبيذُ الذي شَرِبَه كان قدِ اشتَدَّ؛ مِمَّا قد يُؤَدِّي إلى الإسكارِ، ثُمَّ دَعا عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بماءٍ فصَبَّ عليه، أي: على النَّبيذِ؛ حَتَّى يُخَفِّفَ شِدَّتَه، ثُمَّ شَرِبَ.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفيه أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان يَرى تَخفيفَ النَّبيذِ الشَّديدِ بالماءِ ثُمَّ يُشرَبُ.

وفيه دَليلٌ لمَن أباحَ شُربَ النَّبيذِ الذي لا يُسكِرُ .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (4/ 218) 6459 - ما حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص قال: ثنا أبي , قال: ثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم , عن همام بن الحارث , عن عمر أنه كان في سفر , فأتي بنبيذ , فشرب منه فقطب , ثم قال: إن نبيذ الطائف له غرام ، فذكر شدة لا أحفظها , ثم دعا بماء فصب عليه , ثم شرب "

سنن النسائي (8/ 326) 5706 - أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع سعيد بن المسيب يقول: تلقت ثقيف عمر بشراب، فدعا به، فلما قربه إلى فيه كرهه، فدعا به، فكسره بالماء، فقال: هكذا فافعلوا

سنن الدارقطني (5/ 468) 4682 - حدثنا عبد الله بن محمد , نا خلف بن هشام , نا حماد بن زيد , عن علي بن زيد بن جدعان , عن سعيد بن المسيب , قال: " نبذ لعمر لقدومه فتأخر يوما فأتى بنبيذ قد اشتد , قال: فدعا بجفان فصبه ثم صب عليه من الماء "

أحاديث ذات صلة