وكان رجلًا بَطَّالًا فمرتْ به جاريةٌ فأهوى بيده إلى خاصِرتِها ، قال : فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ الغدَ وهو يبايعُ النَّاسَ فقبضَ يدَه وقال : أصاحبُ الجبيذةِ أمسِ ؟ فقلتُ : لا أعودُ يا رسولَ اللهِ ، قال : فنعم إذًا فبايعَه

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# بيعة - مبايعة الإمام# إمامة وخلافة - كيفية البيعة
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: يزيد بن أبي شيبة أبو شهم
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (8/179) بلفظه، وأحمد (22511)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7288) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كُنتُ رَجُلًا بَطَّالًا، قال: فمَرَّتْ بي جاريةٌ في بَعضِ طُرُقِ المَدينةِ، إذ هَوَيتُ إلى كَشحِها، فلَمَّا كان الغَدُ قال: فأتى الناسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يُبايِعونَه، فأتَيتُه فبَسَطتُ يَدي لِأُبايِعَه، فقَبَضَ يَدَه.

وقالَ: أحسَبُكَ صاحِبَ الجُبَيذةِ.

يَعني أمَا إنَّكَ صاحِبُ الجُبَيذةِ أمْسِ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بايِعْني فواللهِ لا أعودُ أبَدًا.

قالَ: فنَعَمْ إذَنْ.

الراوي : يزيد بن أبي شيبة أبو شهم المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 176 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22512)، أبو يعلى (1543)، والدولابي ((الكنى والأسماء)) (234)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 306) واللفظ لهم جميعا قال أحمد: (كشحها) والباقي: (خاصرتها).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أحَدٌ أن يُسلِمَ بايَعَه على الإسلامِ، بأن يَأخُذَ مِنه العَهدَ والميثاقَ على التِزامِ أحكامِ الإسلامِ ونُصرةِ اللهِ ورَسولِه، ولَكِنَّه كان لا يُبايِعُ بَعضَ الأشخاصِ حَتَّى يَترُكَ ما عِندَه مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي، ومِن ذلك ما جاءَ في قِصَّةِ الصَّحابيِّ يَزيدَ بنِ أبي شَيبةَ أبي شَهمٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد حَكى عن نَفسِه فقال: كُنتُ رَجُلًا بَطَّالًا، أي: ليس لي عَمَلٌ أشتَغِلُ به، صاحِبَ لَهوٍ وجَهالةٍ، والبَطَّالُ: هو المُتَعَطِّلُ عنِ العَمَلِ، فمَرَّت بي جاريةٌ، أي: فتاةٌ، في بَعضِ طُرُقِ المَدينةِ، فأهوَيتُ إلى كَشحِها.

والكَشحُ: ما بَينَ الخاصِرةِ إلى الضِّلعِ الخَلفيِّ، وفي رِوايةٍ: فأهوى بيَدِه إلى خاصِرَتِها.

والخَصرُ: وسَطُ الإنسانِ.

والمَعنى: أنَّه لَمَسَها بيَدِه، فلَمَّا كان الغَدُ أتى النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبايِعونَه، فأتَيتُه، أي: لكَي يُبايِعَ، فبَسَطتُ يَدَي لأُبايِعَه، فقَبَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه.

وقال: أحسَبُك، أي: أظُنُّك، صاحِبَ الجُبَيذةِ! وهيَ تَصغيرُ جَبذةٍ، بمَعنى: الشَّدَّةِ والجَذبةِ، أي: أنَّك الذي جَبَذتَ الجاريةَ بالأمسِ! فقال: يا رَسولَ اللهِ، بايِعْني فواللهِ لا أعودُ أبَدًا، أي: لا أعودُ لفِعلٍ مِثلِ ذلك الفِعلِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فنَعَم إذَنْ، أي: قَبِلَ مِنه ذلك وبايَعَه لمَّا عَلِمَ مِن صِدقِ تَوبَتِه.

وفي الحَديثِ مُبايَعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ.

وفيه مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيثُ عَرَف بفِعلِ هذا الصَّحابيِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ المُصافَحةِ باليَدِ عِندَ البَيعةِ.

وفيه امتِناعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مُبايَعةِ مَن عِندَه مُنكَرٌ .

أحاديث ذات صلة