خرَجْنا حُجَّاجًا، فأَوْطَأَ رجُلٌ مِنَّا -يُقالُ له: أَرْبَدُ بنُ عبدِ اللهِ- ضَبًّا، فأَتَيْنَا عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه نسألُهُ، فقال له عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه: احكُمْ فيه، قال: أنتَ خَيْرٌ مِنِّي وأعلَمُ، قال: أنا أمَرْتُكَ أنْ تَحْكُمَ، قال: قُلْتُ: فيه جَدْيٌ، قال: قد جمَعَ الماءَ والشَّجَرَ، قال: ففيهِ ذلكَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الحكم في الصيد على المحرم# حج - الفدية# أقضية وأحكام - الإصابة في الحكم# حج - محظورات الإحرام# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: طارق بن شهاب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الشافعي في ((المسند)) (ص134)، وابن أبي شيبة (15616)، والبيهقي (9953) واللفظ لهم، والطبري (12589) بمعناه.

الشرح والتوضيح

خرجنا حُجَّاجًا ، فأوطأَ رجلٌ يُقالُ لهُ أَرْبَدُ ضَبًّا ففزَرَ ظهرَهُ ، فقَدِمْنَا على عمرَ ، فسألَهُ أَرْبَدُ ، فقال عمرُ : احكم يا أَرْبَدُ .

فقال : أنتَ خيرٌ مِنِّي يا أميرَ المؤمنينَ وأعلمُ .

فقال عمرُ : إنما أمرتُكَ أن تحكمَ فيهِ ولم آمرُكَ أن تُزَكِّينِي .

فقال أَرْبَدُ : أرى فيه جَدْيًا قد جمعَ الماءَ والشجرَ .

فقال عمرُ بذلكَ فيهِ الراوي : طارق بن شهاب المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 7/425 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الشافعي في ((المسند)) (ص134)، وابن أبي شيبة (15616)، والبيهقي (9953) واللفظ لهم، والطبري (12589) بمعناه.

خَصَّ اللهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليست لغَيرِها، ومِن أعظَمِ تلك البُلدانِ مَكَّةُ، فهيَ قِبلةُ المُسلِمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وقد خَصَّ اللهُ تعالى مَكَّةَ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، فجَعَلَ سُبحانَه جَزاءَ مَن قَتلَ صَيدًا مِن صَيدِ الحَرَمِ فِديةً تُعادِلُ ذلك الصَّيدَ، يَحكُمُ به ذَوا عَدلٍ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ جَزاءِ مَن قَتلَ ضَبًّا، وهو حَيَوانٌ بَرِّيٌّ مَعروفٌ، على حَدِّ فَرخِ التِّمساحِ الصَّغيرِ، وذَنَبُه كذَنَبِه، وهو يَتَلَوَّنُ ألوانًا بحَرِّ الشَّمسِ كما تَتلوَّنُ الحِرباءُ، فعن طارِقِ بنِ شِهابٍ، وهو مِمَّن رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: خَرَجْنا حُجَّاجًا، فأوطَأ رَجُلٌ -أي: داسَ- يُقالُ له أرَبَدُ -وهو أربَدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ البَجَليُّ، أدرَكَ الجاهليَّةَ- ضَبًّا، ففزَرَ، أي: قَطَعَ وشَقَّ ظَهرَه، وكَأنَّه أرادَ أنَّه أوطأ بَعِيره ضَبًّا فشَقَّ ظَهرَه، فقدِمْنا على عُمَرَ، فسَألَ أربَدُ عُمَرَ عن حُكمِ هذا الفِعلِ وما فيه مِنَ الجَزاءِ، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: احكُمْ يا أربَدُ، أي: ليَنضَمَّ نَظَرُه واجتِهادُه إلى اجتِهادِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فإنَّه يُعتَمَدُ في المُماثَلةِ قَولُ عَدلَينِ، فقال أربَدُ: أنتَ خَيرٌ منِّي يا أميرَ المُؤمِنينَ وأعلَمُ، أي: فأنتَ أحَقُّ بالحُكمِ فيها، فقال عُمَرُ: إنَّما أمَرتُك أن تَحكُمَ فيه، ولم آمُرْك أن تُزَكِّيَني، أي: أن تَمدَحَني وتُثنيَ عليَّ.

فقال أربَدُ: أرى فيه -أي: في جَزاءِ صَيدِ الضَّبِّ- جَدْيًا قد جَمَعَ الماءَ والشَّجَرَ، أي: أنَّه قد أكَلَ ورَعى وشَرِبَ الماءَ وتَجاوزَ حَدَّ الرَّضاعِ مِن أُمِّه، والمَعنى: أنَّه قَويٌّ وصارَ بحَيثُ يَرعى.

فقال عُمَرُ بذلك فيه، أي: أقَرَّ عُمَرُ هذا الجَزاءَ وحَكَم به.

وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ جَزاءِ صَيدِ الضَّبِّ.

وفيه أنَّ جَزاءَ الصَّيدِ بمِثلِه مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ به ذَوا عَدلٍ مِنَ المُسلمينَ.

وفيه أنَّه يُشرَعُ أن يَكونَ أحَدُ الحَكَمَينِ هو قاتِلَ الصَّيدِ.

وفيه تَوقيرُ أهلِ العِلمِ ومَن له مَكانةٌ في الدِّينِ .

أحاديث ذات صلة